مرحب شهر الصوم: قصة الأغنية الأشهر لاستقبال رمضان المبارك
تعتبر أغنية "مرحب شهر الصوم مرحب" للمطرب عبد العزيز محمود واحدة من أشهر الأغنيات الرمضانية في التاريخ المصري، حيث تحولت إلى أيقونة لا تتجزأ من طقوس استقبال الشهر الكريم منذ ظهورها في عام 1966.
نشأة الأغنية واختيارها رسمياً
كتب الشاعر محمد علي أحمد كلمات الأغنية خصيصاً للاحتفال بشهر رمضان، ثم قدمها للإذاعة المصرية. تحمس لها محمد حسن الشجاعي، مسئول لجنة النصوص بالإذاعة، واختارها كأغنية رسمية لاستقبال رمضان. لحنها وغناها عبد العزيز محمود، لتصبح أنشودة رمضانية تجمع بين البهجة والروحانية، مع طابع صوفي مميز.
عبد العزيز محمود: ربان الأغنية الشعبية
قبل انتشار أغنية مرحب شهر الصوم، لقب عبد العزيز محمود بـ"ربان الأغنية الشعبية"، حيث تميز بأدائه الخفيف والمرح وصوته الشعبي الجميل. قدم العديد من الأغنيات الشهيرة مثل "منديل الحلو" و"تاكسي الغرام"، وشارك في السينما والإذاعة. كما كان شخصية اجتماعية محبوبة، وشارك في حفلات وسهرات رمضانية عديدة، بدأ الغناء في الموالد والأفراح.
تسجيل الأغنية وانتشارها السريع
تم تسجيل الأغنية في حديقة معهد الموسيقى العربية بشارع رمسيس، بحضور المطرب محمد عبد المطلب، صديق عبد العزيز محمود المقرب. حصل محمود على 130 جنيهاً كأجر عن الأغنية، التي سرعان ما انتشرت في الإذاعة وحفلات أضواء المدينة، لتصبح جزءاً أساسياً من طقوس استقبال رمضان.
كلمات الأغنية ومعانيها
تتناول الأغنية مظاهر الاحتفال المصري برمضان، مثل الفرحة والبهجة والاستعداد الروحي والمادي، وتظهر الشوق والانتظار لقدوم الشهر. تقول كلماتها: "مرحب شهر الصوم مرحب، لياليك عادت في أمان / بعد انتظارنا وشوقنا إليك، جيت يا رمضان"، مما يجعلها تعبيراً صادقاً عن مشاعر المصريين.
منافسة فاشلة مع شريفة فاضل
في محاولة لمنافسة النجاح الكبير الذي حققته المطربة شريفة فاضل في أغنية وداع رمضان "والله لسه بدرى يا شهر الصيام"، فكر عبد العزيز محمود في عمل نسخة أخرى من مرحب شهر الصوم تذاع لوداع الشهر. تم تغيير الكلمات إلى "مهلا شهر الصوم مهلا"، لكن الجمهور ظل يتذكر الأغنية كأغنية ترحيب، ولم تنجح في المنافسة.
إرث الأغنية في الثقافة المصرية
لا تزال أغنية مرحب شهر الصوم تحظى بإقبال كبير، حيث تعتبر رمزاً للبهجة والروحانية في رمضان. ساهمت في ترسيخ عادات وتقاليد مصرية أصيلة، مثل استخدام الفوانيس والاحتفالات، مما يجعلها جزءاً لا ينسى من التراث الرمضاني.