عادل إمام: مسيرة نصف قرن على خشبة المسرح من "دسوقي" إلى "بودي جارد"
عادل إمام: نصف قرن من المسرح من دسوقي إلى بودي جارد

مسرح الزعيم عادل إمام يمثل جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الفن المصري والعربي، حيث أن مشاركاته على خشبة المسرح كانت قليلة من حيث العدد ولكنها عميقة التأثير. صنع شخصيات تعكس الوجوه المألوفة في الشوارع، مما جعلها باقية في ذاكرة المشاهدين لعقود، ولا تزال إفيهاته تُتداول في المقاهي وجلسات الأصدقاء عبر الأجيال.

البداية من المسرح الجامعي

في عيد ميلاده الموافق 17 مايو، نستعرض أعماله المسرحية التي قدمها للمسرح المصري والعربي. بدأ عادل إمام مسيرته الفنية من مسرح كلية الزراعة بجامعة القاهرة، بفضل حبه الكبير للتمثيل. شارك في عروض الفرق الجامعية والتحق بفرقة التلفزيون المسرحية عام 1962 وهو لا يزال طالبًا.

رغم الأدوار الصغيرة في البداية، مثل "ثورة قرية" و"سري جدًا" عام 1960 مع فؤاد المهندس وشويكار، إلا أنها لفتت الأنظار إلى موهبته الكوميدية الكبيرة. انطلاقته المسرحية الكبرى كانت من خلال "أنا وهو وهي" عام 1963، حيث تعرف عليه الجمهور لأول مرة في دور "دسوقي أفندي" المحامي الشاب. المسرحية من إخراج وتأليف عبد المنعم مدبولي وسمير خفاجي، الذي يُعد مكتشف عادل إمام، وشارك في البطولة فؤاد المهندس وشويكار وصلاح يسري وسلامة إلياس.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مرحلة التميز والانتقال

انتقل الزعيم من "دسوقي أفندي" إلى "هيكل" في مسرحية "أنا فين وأنتي فين" عام 1965، من إخراج وبطولة فؤاد المهندس وتأليف سمير خفاجي وبهجت قمر، وشارك في البطولة شويكار ونظيم شعراوي وسلامة إلياس وأحمد ماهر تيخة. كان هذا أول عرض يظهر فيه اسم وصورة عادل إمام على "الأفيش".

ثم اشترك في مسرحية "النصابين" عام 1966 على مسرح الحكيم، وفي العام التالي بمسرحية "ذات البيجامة الحمراء" للمخرج كمال ياسين والمؤلف سمير خفاجي وبطولة أبو بكر عزت وعقيلة راتب وعبد المنعم مدبولي ونجوى سالم. في نفس العام قدم "حصة قبل النوم" مع سعيد صالح وعبد المنعم مدبولي ونيللي، بالإضافة إلى "حالة حب" من إخراج فؤاد المهندس وتأليف سمير خفاجي، المقتبسة من مسرحية "حديث المدينة" لأنيتا لوس وجون إميرسون عام 1926.

بعد نكسة 1967، توقف عادل إمام عن العمل المسرحي لفترة وجيزة، ولم يشارك سوى في مسرحية "غراميات عفيفي" عام 1970 مع أمين الهنيدي ومحمود المليجي وليلى طاهر وزهرة العلا ونظيم شعراوي، من تأليف عبد الله فرغلي وإخراج نور الدمرداش. برز أداؤه بشخصية "خليفة" الصحفي في قسم الحوادث.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

"مدرسة المشاغبين" نقطة التحول

الانطلاقة الحقيقية كانت مع مسرحية "مدرسة المشاغبين" عام 1971، التي شكلت نقطة تحول ليس فقط في مسيرته بل في المسرح العربي. أحدثت تأثيرًا اجتماعيًا وثقافيًا عميقًا، حيث قدمت نقدًا بناءً للمنظومة التعليمية وتعامل المجتمع مع الشباب، مع إسقاطات مباشرة وغير مباشرة. المسرحية من إخراج جلال الشرقاوي وتأليف علي سالم، وبطولة عادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبي وأحمد زكي وسهير البابلي وهادي الجيار. استمر عرضها حتى عام 1975، ثم عادت عام 1980 بعد اعتذار أحمد زكي وحل محله محمود الجندي.

"قصة الحي الغربي" و"شاهد ما شفش حاجة"

قدم عادل إمام "قصة الحي الغربي" عام 1975 بعد نجاح "مدرسة المشاغبين"، لكنها لم تُصور تلفزيونيًا وأُوقفت بسبب إفيهات تسخر من الحكومة، وفقًا لتصريحات سعيد صالح عام 2016. المسرحية مأخوذة عن الفيلم الأمريكي "West Side Story"، من إخراج جلال الشرقاوي وتأليف سمير خفاجي، وبطولة عادل إمام وسعيد صالح وسهير البابلي وحسن يوسف ونعيمة وصفي وصلاح السعدني.

مسرحية "شاهد ما شفش حاجة" عام 1976 كانت أول بطولة منفردة لعادل إمام على المسرح، وأثبتت موهبته الكوميدية. استمر عرضها 7 سنوات متواصلة، وهي مستوحاة من مسلسل إذاعي بعنوان "حدوتة الأرنب سفروت"، من إخراج هاني مطاوع وتأليف ألفريد فرج، وبطولة عادل إمام وعمر الحريري ونظيم شعراوي وبدر نوفل وسعيد طرابيك وناهد جبر.

"الواد سيد الشغال" و"الزعيم"

في عام 1985، قدم عادل إمام "الواد سيد الشغال" التي استمرت 8 سنوات حتى 1993، لتكون ثاني أطول مسرحياته بعد "بودي جارد". هاجمت المسرحية طبقة الأغنياء الذين يكتسبون ثرواتهم بطرق غير مشروعة، وشارك في بطولتها عمر الحريري ورجاء الجداوي وسوسن بدر (ثم مشيرة إسماعيل) ومصطفى متولي، من تأليف سمير عبد العظيم وإخراج حسين كمال.

عام 1994، قدم عادل إمام أسطورته "الزعيم" من تأليف فاروق صبري وإخراج شريف عرفة، التي عرضت لأكثر من 6 سنوات في مصر وعدد من الدول العربية. حققت ملايين الجنيهات بفضل نقدها اللاذع للأنظمة وحكم الفرد، وإظهار كيفية صناعة "الزعيم" الوهمي. لا تزال إفيهات المسرحية متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.

"بودي جارد" المسرحية الأخيرة والأطول

مسرحية "بودي جارد" هي آخر أعمال عادل إمام المسرحية وأطولها عرضًا، حيث استمرت 10 سنوات من 1999 إلى 2010. قدم فيها دور "أدهم الجبالي"، وكتبها يوسف معاطي وأخرجها رامي إمام في أول أعماله المسرحية. شارك في بطولتها عزت أبو عوف وسعيد عبد الغني وشيرين سيف النصر. أُوقفت عام 2010 بسبب الظروف الاقتصادية وركود الحركة المسرحية. خلال فترة عرضها، تغير عدد من أبطالها بسبب الخلافات أو الوفاة، مثل مصطفى متولي الذي حل محله محمد أبو داوود.