اليوم العالمي للكتاب: رواية 'رامة والتنين' لإدوار الخراط علامة فارقة في السرد العربي
يحتفل العالم في شهر أبريل من كل عام بـاليوم العالمي للكتاب، وهي المناسبة الدولية التي أقرتها منظمة اليونسكو إيمانًا بالقوة التنويرية للكتب ودورها الجوهري كجسر معرفي يربط بين الأجيال المتعاقبة والثقافات المختلفة.
في هذا السياق، يبرز الأدب العربي كأحد أهم الروافد العالمية التي قدمت أعمالًا استثنائية بلغت حدود العالمية خلال القرن العشرين، حيث توج الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب هذه الإبداعات بإعلان قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن الماضي، بناءً على استفتاء موسع شارك فيه كبار النقاد والأدباء.
رواية 'رامة والتنين': إعلان ميلاد أسلوب جديد في السرد
تعد رواية رامة والتنين للكاتب المصري الراحل إدوار الخراط، والصادرة في عام 1980، علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث. لم تكن هذه الرواية مجرد نص سردي عابر، بل كانت إعلانًا عن ميلاد أسلوب جديد في السرد، حيث أعلن الخراط تمرده على الواقعية الاجتماعية التقليدية التي سادت في الخمسينيات.
لم يتوقف طموح الخراط السردي عند حدود الجزء الأول، بل امتدت الرواية لتصبح ثلاثية روائية بصدور الجزء الثاني الزمن الآخر عام 1985، ثم الجزء الثالث يقين العطش، لتشكل في مجملها نمطًا متميزًا في الكتابة السردية الذاتية، متحررة من الأنماط الكلاسيكية الجاهزة.
عبقرية الخراط: لغة رفيعة وتصوير معقد للأحاسيس الإنسانية
تظهر عبقرية الخراط في هذه الرواية من خلال لغة رفيعة توضح تمكنه الاستثنائي وقدرته الفائقة على تصوير أعقد الأحاسيس الإنسانية. يعتمد النص على تداخل الأزمنة، حيث تتشابك أحداث الماضي مع اللحظة الحاضرة في نسيج واحد.
تدور الرواية في إطار حوار ممتد بين رجل يدعى ميخائيل وامرأة تعرف بـ رامة، وهو حوار يغوص في أعماق النفس البشرية التي ذاقت مرارة الهزائم والانكسارات. يبرز في النص استخدام المونولوج الداخلي وتداعي الخواطر، ليكشف عن عالم يطفح بالقسوة والإخفاق، حيث يظهر الإنسان محاصرًا برغباته ونزعاته وسط جدران من اللامبالاة.
رواية تجريبية: مزج بين الأسطورة والرمزية
تمثل رامة والتنين نموذجًا للرواية التجريبية ذات المختبر الخاص، حيث مزج الخراط فيها بين عناصر أسطورية ورمزية مستمدة من روافد حضارية متعددة، تشمل التراث الفرعوني واليوناني والإسلامي.
حياة إدوار الخراط: من النشاط الوطني إلى التفرغ للأدب
ولد إدوار الخراط في مدينة الإسكندرية لعائلة قبطية تعود أصولها إلى الصعيد، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1946. تنوعت مسيرته المهنية بين العمل في مخازن البحرية البريطانية والبنك الأهلي وشركة التأمين الأهلية، وصولًا إلى عمله كمترجم في السفارة الرومانية بالقاهرة.
شارك الخراط في الحركة الوطنية الثورية بالإسكندرية عام 1946، وتعرض للاعتقال في مايو 1948 في معتقلي أبو قير والطور. كما نشط في منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية ومنظمة الكتاب الإفريقيين والآسيويين في الفترة ما بين 1959 و1983، قبل أن يتفرغ تمامًا لمشروعه الأدبي في القصة والنقد والترجمة.
إسهامات أدبية: ابتعاد عن الواقعية المحفوظية
مثلت مجموعته القصصية الأولى الحيطان العالية منعطفًا حاسمًا في القصة العربية، حيث ابتعد عن الواقعية المحفوظية -نسبة لنجيب محفوظ- ليركز على وصف خفايا الأرواح المعرضة لليأس. تأكدت هذه النزعة في مجموعته الثانية ساعات الكبرياء التي نال عنها جائزة الدولة التشجيعية عام 1972، حيث رسم فيها شخوصًا تتخبط في عالم من الظلم والفساد.



