يوسف السباعي: فارس الرومانسية الذي تحول من قائد الفرسان إلى شهيد الأدب
يوسف السباعي: من قائد الفرسان إلى شهيد الأدب

يوسف السباعي: فارس الرومانسية الذي جمع بين السيف والقلم

في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من فبراير، تحل ذكرى رحيل الأديب الراحل يوسف السباعي، الذي لقب بفارس الرومانسية وجبرتي العصر، ووصفه توفيق الحكيم برائد الأمن الثقافي. رحل السباعي شهيداً برصاصات الخيانة عام 1978، بعد حياة حافلة جمعت بين العسكرية والأدب، حيث كتب أكثر من 50 عملاً أدبياً ما بين الرواية والفيلم والمسرحية، ومن أشهرها "رد قلبي"، "العمر لحظة"، و"السقا مات".

من حارة الروم إلى بلاط صاحبة الجلالة

ولد يوسف السباعي عام 1917 في حارة الروم بحي الدرب الأحمر بالقاهرة، وتربى في حي السيدة زينب. كان والده، محمد السباعي، مترجماً ومثقفاً، وقد شكلت مكتبته ونصائحه الأساس الأدبي الذي تربى عليه يوسف. بعد رحيل والده وهو في الرابعة عشرة من عمره، انتقل إلى حي روض الفرج، حيث التحق بمدرسة شبرا الثانوية، وظهر نبوغه الأدبي والصحفي مبكراً، فأصدر مجلة حائط أطلق عليها مجلة شبرا الثانوية.

قائد سلاح الفرسان الذي احترف الأدب

تخرج السباعي من الكلية الحربية عام 1937، وعمل قائداً لسلاح الفرسان، وحصل على شهادة الأركان حرب عام 1944. بسبب عشقه للكتابة، درس الصحافة إلى جانب عمله العسكري، وبدأ بكتابة المقالات وترجمة القصص. كتب تعليقاً عسكرياً أسبوعياً في مجلة "آخر خبر"، ثم انتقل إلى الكتابة في مجلة "مسامرات الجيب"، حيث نشر مجموعته القصصية الأولى "بين أبو الريش وجنينة ناميش" عام 1950، تلاها "هذا هو الحب"، "سمّار الليالي"، و"همسة عابرة" عام 1951.

رائد الأمن الثقافي ومؤرخ ثورة يوليو

لقبه الأديب نجيب محفوظ بـ"جبرتي العصر"، ووصفه توفيق الحكيم برائد الأمن الثقافي، وذلك لأسلوبه السهل البسيط والساخر الذي تناول عيوب المجتمع بالرمز والسخرية. أرخ السباعي لإنجازات ثورة يوليو وسقوط النظام الملكي وإعلان الجمهورية من خلال رواياته، مثل "رد قلبي" التي صورت الأوضاع قبل الثورة، و"جفت الدموع" عن الوحدة المصرية السورية، و"أقوى من الزمان" عن السد العالي.

إرث أدبي خالد وتحول إلى السينما

كتب يوسف السباعي أكثر من 50 رواية وفيلماً ومسرحية، وأمضى أكثر من خمسين عاماً في بلاط صاحبة الجلالة (الصحافة)، مما أحدث تآلفاً مع قرائه. تحولت معظم أعماله الروائية إلى أفلام سينمائية رومانسية، مثل "إني راحلة"، "بين الأطلال"، "شارع الحب"، "نحن لا نزرع الشوك"، و"أرض النفاق". تميزت أعماله بالتعبير عن واقع الإنسان المصري وأحلامه وآماله، كما في روايات "بين الأطلال"، "نادية"، و"العمر لحظة".

اغتياله في قبرص والتداعيات السياسية

في عام 1977، انتُخب السباعي نقيباً للصحفيين، ورئيساً للمؤتمر الأفريقي الآسيوي. سافر إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا لحضور مؤتمر آسيوي أفريقي لبحث قضايا الفلسطينيين، على رأس وفد مصري. هناك، فاجأه شابان فلسطينيان بإطلاق ثلاث رصاصات عليه، أردته قتيلاً. رداً على ذلك، أعلن الرئيس أنور السادات الانتقام، وأرسل قوات صاعقة إلى قبرص، لكن العملية فشلت، مما أدى إلى استشهاد 15 من رجال الصاعقة وقطع العلاقات مع قبرص.

رفض كتابة المذكرات وتوليه المناصب الثقافية

على الرغم من مشواره الأدبي الطويل، رفض السباعي كتابة مذكراته، قائلاً: "أنا في رواياتي أقدم قطعاً من حياتي... كتبت أدق تفاصيل حياتي في كتبي". تفرغ للأدب بعد ترك الحياة العسكرية، وتولى عدة مناصب في المؤسسات الثقافية، منها رئاسة دار الهلال، ورئاسة تحرير مجلة آخر ساعة، ورئاسة جريدة الأهرام، ورئاسة نادي القصة والمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.

يظل يوسف السباعي رمزاً للأدب الرومانسي والواقعي، شهيداً للقلم والوطن، ترك إرثاً أدبياً خالداً يحكي قصة مصر وتطوراتها الاجتماعية والسياسية.