أطلقت جوجل حزمة تغييرات واسعة على تطبيق Google Wallet على أندرويد، في تحديث جديد يعيد تصميم الواجهة الرئيسية للتطبيق ويقدّم أدوات بحث وتحكم أفضل في البطاقات والتذاكر، ليجعل تجربة الدفع وحفظ الكروت الرقمية أكثر سهولة وتنظيمًا للحياة اليومية.
وجاء هذا التحديث كجزء من تحديثات نظام جوجل لشهر أبريل 2026، حيث بدأت الواجهة الجديدة في الظهور تدريجيًا على هواتف المستخدمين حول العالم، بشرط تحديث التطبيق إلى آخر إصدار من Google Wallet وخدمات Google Play.
واجهة جديدة وتنظيم مختلف للبطاقات
ركّزت جوجل في هذا التحديث على إعادة ترتيب الصفحة الرئيسية للتطبيق؛ حيث ظلّت منطقة عرض بطاقات الدفع (بطاقات الائتمان والخصم) في أعلى الشاشة كما هي، بينما تغيّر كل شيء تقريبًا في الجزء الموجود أسفلها.
بدلًا من قائمة طويلة من البطاقات والتذاكر تمتد بطول الشاشة، أصبح Wallet يعرض «شبكة» من البطاقات، تظهر فيها كل بطاقة أو تذكرة في مربع واضح، مع خلفية ملوّنة أو مخصصة حسب نوعها، وتظهر الآن بطاقتان في كل صف، ما يسهل على العين تمييز كل نوع والوصول إليه بسرعة دون تمرير interminable.
هذا الأسلوب لا يمنح التطبيق شكلًا أجمل فقط، بل يساعد أيضًا في إبراز أهم البطاقات التي تحتاجها دوريًا – مثل بطاقة المواصلات أو بطاقة النادي أو كروت الولاء – بدل أن تضيع وسط عشرات البطاقات الأخرى الأقل استخدامًا.
إلى جانب ذلك، أضافت جوجل إمكانية التحكم في ما يظهر على الصفحة الرئيسية؛ فبدل أن يعرض التطبيق كل البطاقات التي خزّنتها طوال السنوات الماضية، يمكنك الآن اختيار «تمييز» (Star) البطاقات الأهم لتظهر في الواجهة، وإخفاء الباقي في الخلفية حتى لا تسبب فوضى بصرية، كما أوضح تقرير Android Authority في تجربته للتصميم الجديد.
زر إضافة جديد وواجهة بحث متقدمة
من التغييرات اللافتة أيضًا ما فعلته جوجل بزر الإضافة في أسفل الشاشة؛ فبدل زر «+» العائم القديم في الركن، أصبح هناك زر مركزي مقسوم إلى جزأين: جزء يحمل علامة «+» يأخذك مباشرة إلى شاشة «إضافة إلى Wallet» كما في السابق، لإضافة بطاقات جديدة أو تذاكر أو كروت هدايا، وجزء آخر يحمل عبارة «View more» يفتح صفحة جديدة مخصصة للبحث وإدارة المحتوى.
تعتبر هذه الصفحة الجديدة قلب التغيير في التطبيق؛ فهي تضم خانة «Search your Wallet» التي تسمح لك لأول مرة بالبحث عن البطاقات والمعاملات بالاسم أو النوع، إلى جانب أقسام منفصلة للمعاملات (Transactions) والبطاقات/التذاكر (Passes) مع عرض أحدث العناصر في كل قسم.
هذا يعني أنك إذا كنت تبحث عن معاملة دفع قديمة، أو بطاقة ولاء معينة بين عشرات البطاقات، لن تحتاج إلى التمرير يدويًا؛ يكفي أن تكتب اسم المتجر أو نوع البطاقة لتظهر أمامك فورًا، وهي ميزة وصفها أكثر من موقع بأنها أخيرًا تحل واحدة من أكثر الشكاوى شيوعًا من مستخدمي Wallet.
من نفس الصفحة يمكنك أيضًا الضغط على «Manage passes on home» لتحديد ما يظهر على الواجهة الرئيسية، عبر وضع نجمة على البطاقات الأهم أو إزالة البطاقات التي لا تريد رؤيتها هناك بشكل دائم.
إعدادات خصوصية أدق لكل بطاقة
لم تقتصر التغييرات على الشكل والتنظيم فحسب؛ فوفقًا لملاحظات تحديث أنظمة جوجل لشهر أبريل، حصل Wallet كذلك على إعدادات خصوصية جديدة لكل بطاقة أو تذكرة على حدة، تمكّنك من التحكم في كيفية عمل «التمرير التلقائي» للمعلومات بين Wallet وخدمات أخرى مثل الإكمال التلقائي (Autofill) داخل أندرويد.
بمعنى آخر، يمكنك مثلاً أن تسمح لنظام أندرويد باستخدام بطاقة الدفع الخاصة بك في الإكمال التلقائي داخل المتصفح أو التطبيقات، لكنك تمنع استخدام بطاقة عضوية أو بطاقة حساسة أخرى في السياقات نفسها، ما يمنحك تحكمًا أكثر دقة في مكان ظهور بياناتك وكيفية استخدامها.
تأتي هذه الإضافة في سياق أوسع من تركيز جوجل على طمأنة المستخدمين حول خصوصية بياناتهم المالية، خصوصًا مع توسع استخدام Wallet في التذاكر، الهويات الرقمية وبعض المستندات الرسمية في بعض البلدان.
كما تتقاطع هذه الخطوة مع ميزات أطلقتها الشركة سابقًا مثل الإشعارات التي تظهر على شاشة القفل عندما تقترب من مكان تحتاج فيه بطاقة معينة – كالبوابة في المطار أو محطة المترو – حيث تحرص جوجل الآن على أن تظل هذه التجربة «ذكية» ومنسّقة مع تفضيلات المستخدم، دون أن تتحول إلى مصدر قلق بشأن أين تظهر بطاقاته ومتى.
متى يصل التحديث وما الذي يعنيه للمستخدم؟
بحسب تقارير 9to5Google وYahoo Tech، بدأ التصميم الجديد في الظهور بالفعل على عدد من الأجهزة، لكنه ما يزال في مرحلة إطلاق تدريجي، ما يعني أن بعض المستخدمين قد لا يلاحظون التغيير فورًا حتى يقوموا بتحديث تطبيق Google Wallet إلى الإصدار الأخير والتأكد من تحديث خدمات Google Play إلى النسخة المحدّثة نفسها.
بعد التحديث، سيجد المستخدم نفسه أمام واجهة مألوفة في أعلاها (بطاقات الدفع كما هي)، لكنها مختلفة في أسفلها، مع شبكة كروت أوضح وزر مركزي جديد للبحث والإضافة، ما قد يتطلب بضعة أيام من التعود قبل أن يشعر بأن العمل أصبح أسرع وأكثر طبيعية.
في المحصلة، لا يغيّر هذا التحديث من فكرة Wallet كـ«محفظة رقمية» تحفظ بطاقاتك وتذاكرك وتسهّل الدفع عبر الهاتف، لكنه يعيد ترتيب هذه المحفظة ويضيف لها عقلًا أكثر ذكاءً في التنظيم والبحث، مع طبقة إضافية من الخصوصية لكل بطاقة.
مع استمرار توسع استخدام الدفع الإلكتروني والتذاكر الرقمية في حياتنا اليومية – من الحافلات والمواصلات إلى الحفلات والمطاعم – تبدو هذه الخطوات بمثابة ترقية ضرورية لتطبيق يريد أن يبقى في جيبك كأداة أساسية، لا كخدمة ثانوية تلجأ إليها فقط وقت الحاجة.



