فضيحة تعيينات في وزارة التعليم العالي: إمبراطورية هندسة عين شمس تحت المجهر
كشف الكاتب الصحفي رفعت فياض في مقال جديد عن ثقوب كبيرة وخطيرة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تحولت الوزارة خلال الفترة الماضية إلى ما يشبه الإمبراطورية الخاصة، سيطر عليها بشكل شبه كامل أصدقاء وتلامذة الوزير السابق الدكتور أيمن عاشور، وذلك في مخالفة صارخة لقوانين الخدمة المدنية وتنظيم الجامعات.
إمبراطورية الوزير السابق في التعليم العالي
أوضح فياض في مقاله كيف تحولت الوزارة طوال الفترة الماضية لتكون بمثابة إمبراطورية ضمت في معظمها أفراداً من دائرة الوزير السابق المباشرة، وبالتحديد من كلية الهندسة بجامعة عين شمس التي ينتمي إليها، وبتحديد أكبر من قسم العمارة بالكلية الذي ينتمي إليه الوزير السابق شخصياً.
وقد تسبب هذا الوضع في موجة غضب شديدة داخل أروقة الوزارة وبين بقية الجامعات الأخرى، ولم تنته هذه الموجة حتى الآن، حيث يشعر العاملون في الوزارة والجامعات الأخرى بأنهم مستبعدون لصالح مجموعة محددة من الأشخاص.
تعيينات غير قانونية ومجاملات عائلية
من بين أبرز الحالات التي كشف عنها المقال:
- تعيين الدكتور جمال هاشم، زميل الوزير السابق بالكلية والذي تجاوز السبعين من عمره، مستشاراً لشؤون المجلس الأعلى للمعاهد بالمخالفة لقانون الخدمة المدنية، حيث كان قائماً أيضاً بعمل رئيس الإدارة المركزية بالتعليم الخاص.
- ندب تلميذ الوزير السابق الدكتور أيمن فريد، الأستاذ المساعد بهندسة عين شمس، لشغل وظيفة رئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، بالمخالفة الصارخة لقانون تنظيم الجامعات وقانون الخدمة المدنية الذي يحظر الندب لوظيفتين في الوقت نفسه.
- تكليف زوجة الدكتور أيمن فريد، الدكتورة وئام محمود، وهي بدرجة مدرس فقط بكلية البيئة جامعة عين شمس، للعمل كمدير تنفيذي لوحدة الابتكار المؤسسي بالوزارة.
- تكليف الدكتور حسين فريد، شقيق الدكتور أيمن فريد، ليعمل مستشار الوزارة لمشروع الجامعات الأهلية.
- تعيين الدكتورة سلمى يسري، هندسة عين شمس قسم عمارة أيضاً، في منصب مساعد الوزير للتعاون الدولي، وهي زوجة مدير مكتب الوزير السابق الخاص.
هيمنة هندسة عين شمس على المشروعات الجامعية
كشف المقال عن واقعة صادمة تظهر مدى تغول هندسة عين شمس في المشروعات الجامعية، حيث تم تشكيل لجنة لإدارة ملف إنشاء كلية الهندسة بجامعة الأقصر - التي تبعد مئات الكيلومترات عن القاهرة - وكانت مكونة من 7 أساتذة، 6 منهم من كلية الهندسة بجامعة عين شمس.
ويتساءل الكاتب: من الذي أوعز لرئيسة جامعة الأقصر بهذا التشكيل؟ ولماذا تم تجاهل أساتذة الهندسة بجامعات أسيوط أو سوهاج أو قنا أو أسوان، مع أن هندسة أسيوط تعتبر رابع أقدم جامعة في مصر ولها مدرستها المميزة في معظم التخصصات الهندسية؟
مخالفات مالية أمام لجنة الخطة بالبرلمان
في تطور متصل، شهدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب جدلاً واسعاً أول أمس خلال مناقشة الحساب الختامي لموازنة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام المالي 2024/2025، على خلفية تضاعف مكافآت مساعدي الوزير، والفجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي بعدد من البنود.
وأثار النائب مصطفى سالم، وكيل اللجنة، تساؤلات بشأن مضاعفة المبلغ المخصص لمكافآت مساعدي الوزير، حيث بلغ الربط الأصلي نحو 6.2 مليون جنيه، بينما وصل التنفيذ الفعلي إلى 12 مليون جنيه تقريباً، أي بزيادة تقارب الضعف.
كما تطرق وكيل اللجنة إلى الانخفاض الكبير في بند شراء السلع والخدمات، حيث بلغ الربط الأصلي 733 مليون جنيه، في حين لم يتجاوز التنفيذ الفعلي 311 مليون جنيه، بفارق 421 مليون جنيه، بما يمثل نحو 55%، معتبراً أن ذلك يعكس فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي.
تحديات أمام الوزير الجديد
يضع الكاتب رفعت فياض كل هذه الحقائق والمستندات أمام الوزير الجديد الدكتور عبد العزيز قنصوة، داعياً إياه لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح هذه الأوضاع بالوزارة، وإعادة وزارة التعليم العالي إلى اسمها الحقيقي بعيداً عن الهيمنة الفردية والمجاملات العائلية.
ويختتم مقاله بالتأكيد على أن هذه الإمبراطورية الخاصة بكلية هندسة عين شمس امتدت خارج الوزارة لتصل إلى العديد من الجامعات الأخرى، وهو ما وعد بالكشف عنه في المقال التالي، معرباً عن أمله في أن يتخذ الوزير الجديد ما يراه مناسباً لاستعادة هيبة الوزارة ومصداقيتها.