إيران تشن هجمات صاروخية مكثفة تعطل سبعة مواقع عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط
كشفت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الموثقة، التي تم تحليلها مؤخرًا، عن أضرار جسيمة لحقت بهياكل تقع ضمن أو بالقرب من أنظمة اتصالات ورادارات في ما لا يقل عن سبعة مواقع عسكرية أمريكية منتشرة عبر منطقة الشرق الأوسط. هذه الأضرار نجمت عن سلسلة من الضربات الصاروخية التي نفذتها إيران، مما أثار مخاوف بشأن تعطيل القدرات الدفاعية والتنسيقية للقوات الأمريكية في المنطقة.
تفاصيل الأضرار في المواقع العسكرية الأمريكية
أظهرت المواد البصرية، التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أضرارًا طالت محيط أنظمة رادارية متطورة تستخدم لتعقب الصواريخ الباليستية. بالإضافة إلى ذلك، تضررت أطباق اتصالات فضائية وقباب رادارية، وهي أغطية واقية تحمي تجهيزات حساسة تستخدم للاتصال بعيد المدى. نظرًا لأن البنية التحتية للاتصالات العسكرية الأمريكية تعتبر شديدة السرية، يصعب تحديد الأنظمة المتضررة بدقة، لكن طبيعة المواقع المستهدفة تشير إلى أن الهجمات ربما استهدفت تعطيل قدرة القوات الأمريكية على الاتصال والتنسيق العملياتي بشكل مباشر.
استهداف مواقع رئيسية في البحرين وقطر
في البحرين، أظهر مقطع فيديو موثق استهداف طائرة مسيرة هجومية إيرانية لقبة رادارية في مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في المنامة، والذي يعد مركز التنسيق الرئيسي للعمليات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط. كما كشفت صور الأقمار الصناعية التي التقطت في اليوم التالي تدمير قبة إضافية على الأقل، حيث بينت التحليلات أن الهيكلين المدمرين هما محطتا اتصالات فضائية من طراز AN/GSC-52B، تلعبان دورًا محوريًا في توفير اتصالات عالية السعة وشبه فورية للقوات الأمريكية.
أما في قطر، فأظهرت صور أقمار صناعية لقاعدة العديد الجوية تدمير خيمة كانت محاطة بأطباق اتصالات فضائية، مع احتمال تضرر بعض الأطباق. وتعد قاعدة العديد الجوية أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتستضيف آلاف الجنود وتمتد على مساحة تقارب ستة أميال، كما تمثل المقر الإقليمي للقيادة المركزية للولايات المتحدة. وكانت إيران قد استهدفت قبة رادارية في القاعدة نفسها بصاروخ باليستي خلال المواجهة الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي.
أضرار ممتدة إلى الكويت والسعودية والإمارات
في الكويت، أظهرت صور التقطت الأحد الماضي تضرر أو تدمير ثلاث قباب رادارية على الأقل في معسكر عريفجان. وعلى بُعد نحو 50 ميلًا شمال شرق الموقع، أظهرت صور قاعدة علي السالم الجوية أضرارًا لحقت بستة مبانٍ أو منشآت ملاصقة لبنية الاتصالات الفضائية، كما بينت صور لاحقة تعرض المنطقة ذاتها لضربة جديدة ألحقت أضرارًا جسيمة بمبنيين إضافيين قرب معدات الاتصالات.
وفي السعودية، أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء السبت الماضي استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية بصواريخ وطائرات مسيرة. وأظهرت صور أقمار صناعية في صباح اليوم التالي تصاعد عمود دخان بطول ميل تقريبًا من مبنى مرتبط بالموقع، فيما كشفت صور لاحقة تدمير الهيكل إلى حد كبير. ويقع المبنى المتضرر قرب قبة رادارية وضمن منطقة مسورة تبعد نحو ستة أميال شرق القاعدة الرئيسية، ما يعزز فرضية استهداف قسم الاتصالات تحديدًا.
أما في الإمارات، فأظهرت صور منخفضة الدقة لمنشأة عسكرية قرب الرويس تضرر عدة مبانٍ. ويبدو أن أحد أنظمة الرادار كان متمركزًا بجوار أحد المباني المصابة منذ يونيو الماضي، غير أن الصور لم تؤكد ما إذا كان الرادار نفسه قد تضرر. وفي قاعدة الظفرة الجوية، أظهرت صور أقمار صناعية تعرض مجمع يضم مباني وخيامًا لأضرار جسيمة، مع تكرار الضربات في المنطقة ذاتها يوم الاثنين الماضي. وتشير صور سابقة إلى وجود أطباق اتصالات وهوائيات في الموقع، لكن لم يتضح ما إذا كانت موجودة لحظة الهجوم.
خلفية الهجمات وتأثيراتها المحتملة
تأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد متواصل بين إيران والولايات المتحدة، حيث كانت طهران قد استهدفت قدرات اتصالية أمريكية في يونيو الماضي، حين ضربت قاعدة في قطر وعادت واستهدفتها مجددًا خلال عطلة نهاية الأسبوع. هذه الضربات المتكررة تسلط الضوء على حرب غير معلنة تستهدف البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة، مما قد يؤثر على الاستقرار الأمني وقدرات الردع.
