خبيرة تربوية تحذر: الخلط بين صعوبات التعلم والتأخر الدراسي قد يدمر مستقبل الأطفال
أكدت الدكتورة ياسمين شكري، الخبيرة التربوية والمتخصصة في التدخل المبكر لذوي الإعاقة، أن الخلط بين المفاهيم التربوية لدى أولياء الأمور والمعلمين يُعدّ العائق الأول أمام إنقاذ مستقبل الأطفال الدراسي. وأوضحت في تصريحات خاصة أن التشابه الظاهري في تدني النتائج لا يعني أبدًا تماثل الأسباب، مشددة على أن التشخيص الخاطئ قد يؤدي إلى تدمير مهارات طفل يمتلك ذكاءً حادًا.
المثلث المفقود.. كيف نميز بين الحالات الثلاث؟
وضعت الدكتورة ياسمين شكري خارطة طريق علمية للتفريق بين «صعوبات التعلم» و«التأخر الدراسي» و«الإعاقة الذهنية البسيطة»، مشيرة إلى أن كل حالة تتطلب بروتوكولًا مختلفًا تمامًا في التعامل.
صعوبات التعلم
قالت: «تعني صعوبات التعلم وجود ذكاء محبوس في مهارة واحدة؛ فالأطفال الذين يعانون منها يتمتعون بدرجة ذكاء طبيعية أو مرتفعة (90 درجة فأكثر)، لكنهم يواجهون خللًا في بعض العمليات الذهنية مثل الانتباه أو الذاكرة. وقد يكون الطفل متميزًا في مجالات عدة، لكنه يصطدم بعائق في مادة بعينها كالقراءة أو الحساب، وهو ما يُعرف طبيًا بعُسر القراءة (الديسليكسيا) أو عُسر الحساب (الديسكالكوليا)».
التأخر الدراسي
أضافت: «أما التأخر الدراسي، فالطفل فيه يكون ضحية للظروف لا للقدرات؛ إذ لا تُعد هذه الحالة مشكلة عقلية، بل نتيجة لعوامل بيئية. فالطفل يمتلك قدرات ذهنية سليمة، لكن غياب الدافعية، أو الإهمال الأسري، أو المشكلات النفسية، قد تجعله يبدو كسولًا أو غير مكترث، مما يؤدي إلى تدني تحصيله في جميع المواد».
الإعاقة الذهنية البسيطة
وفيما يتعلق بالإعاقة الذهنية البسيطة، أو بطء النمو الشامل، أوضحت: «هنا يختلف الأمر جذريًا؛ إذ تتراوح نسبة الذكاء بين 50 و70 درجة، نتيجة عوامل وراثية أو نمائية. ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى برامج تربية فكرية وتأهيل خاص لتنمية السلوك التكيفي، حيث يواجهون صعوبات في مهارات الحياة اليومية والتواصل، وليس فقط في المناهج الدراسية».
التشخيص المبكر.. طوق النجاة
في ختام تصريحاتها، وجهت الدكتورة ياسمين شكري نصيحة مهمة لكل أب وأم، مؤكدة أن الفروق الجوهرية بين هذه الحالات تظهر بوضوح من خلال التقييمات العلمية؛ فطفل صعوبات التعلم يتميز بذكاء فطري مع تباين في مستواه الدراسي، بينما يبدو طفل التأخر الدراسي ضحية لعوامل خارجية، في حين يعاني طفل الإعاقة الذهنية البسيطة من بطء عام في اكتساب المهارات.
وشددت على ضرورة عرض الطفل على مختص لإجراء اختبارات دقيقة، مثل مقياس «ستانفورد-بينيه» للذكاء ومقاييس السلوك التكيفي، مؤكدة: «لا تحكموا على قدرات أطفالكم من خلال ورقة الامتحان فقط؛ فالتشخيص الدقيق هو المفتاح الحقيقي الذي يفتح أمام الطفل أبواب المستقبل ويحميه من التحديات النفسية».



