محاكمة 31 متهمًا في قضية إهمال أطفال مدرسة سيدز للغات أمام محكمة رامي المهدي
تشهد محكمة الجنح المختصة في منطقة رامي المهدي اليوم، الأحد 15 فبراير 2026، جلسة محاكمة حاسمة لـ 31 متهمًا، في واقعة تعريض أطفال مدرسة سيدز للغات للخطر نتيجة الإهمال الجسيم. وقد أمرت النيابة العامة بتقديم هؤلاء المتهمين إلى المحكمة، في إطار تحقيقات موسعة شملت أيضًا قضية مماثلة تتعلق بمدرسة الإسكندرية الدولية للغات، مما يسلط الضوء على قضايا أمن وسلامة الطلاب في المؤسسات التعليمية.
تفاصيل التحقيقات وأوجه الإهمال المكشوفة
كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضيتين عن أوجه إهمال وقصور خطير في واجبات الإشراف والرقابة على الأطفال المجني عليهم. حيث تبين أن الأطفال كانوا يتجولون بمفردهم داخل فناء المدرسة وفي أماكن انتظار الحافلات، دون وجود أي من المشرفات المكلفات بمراقبتهم، مما سهل وقوع الاعتداءات عليهم. كما أظهرت التحقيقات إهمالًا واضحًا من قبل أفراد الأمن ومشرفي كاميرات المراقبة، الذين تقاعسوا عن متابعة التسجيلات ومراقبة الأبواب، مما أضعف آليات الحماية المطلوبة.
تقاعس إدارتي المدرستين ومسؤولياتهما
وفقًا للتحقيقات، تقاعست مديرتا مدرستي سيدز للغات والإسكندرية الدولية للغات عن أداء واجباتهما في مراقبة تواجد المشرفات مع الأطفال، والتحقق من قيام أفراد الأمن ومراقبي الكاميرات بواجباتهم. كما لم تتخذ الإدارتان الإجراءات اللازمة لضمان سلامة وأمن الطلاب، مما أتاح للمتهمين الانفراد بالأطفال والاعتداء عليهم، في انتهاك صارخ للقوانين واللوائح المنظمة لعمل المؤسسات التعليمية.
أدلة النيابة العامة والإجراءات المتخذة
أقامت النيابة العامة الدليل في هذه القضية استنادًا إلى أدلة ثابتة ومتعددة، شملت:
- مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المدرستين، والتي كشفت عن فجوات في الإشراف.
- الاستماع إلى أقوال المختصين بوزارة التربية والتعليم، الذين أكدوا على أوجه القصور.
- تكليف المجلس القومي للأمومة والطفولة بإعداد تقرير مفصل عن حالة الأطفال المجني عليهم.
وقد تضافرت هذه الأدلة جميعها في إثبات قيام جريمة تعريض الأطفال للخطر، وتهديد سلامة تنشئتهم، وتعريضهم للإهمال والعنف والاستغلال. كما أمرت النيابة بنسخ صورة من الأوراق وإرسالها إلى مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال المجني عليهم، مما يعكس الجدية في معالجة هذه القضايا.
آثار القضية على المجتمع التعليمي
تأتي هذه المحاكمة في وقت تشهد فيه البلاد تركيزًا متزايدًا على قضايا حماية الأطفال في المدارس، حيث تسلط الضوء على أهمية تعزيز آليات الرقابة والإشراف في المؤسسات التعليمية. وقد دعت النيابة العامة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مع التأكيد على مسؤولية الإدارات المدرسية في ضمان بيئة آمنة للطلاب.
يذكر أن هذه القضية أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط التعليمية والاجتماعية، حيث طالب العديد من الخبراء بتشديد العقوبات على المتورطين في إهمال سلامة الأطفال، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية لتحسين معايير الأمن في المدارس.