بينما كانت شوارع قرية بخاتي بمحافظة المنوفية لا تزال تغفو على هدوئها، لبى الحاج نبيل حيدر نداء الفجر كعادته كل يوم، بعدما توضأ واتجه إلى المسجد بخطوات اعتادها منذ سنوات، باحثاً عن السكينة ورضا الله. لم يدرك أن تلك الصلاة ستكون الأخيرة في حياته، وأن سجدة خاشعة ستختتم رحلة امتدت 72 عاماً، تاركة أثراً بالغاً في نفوس كل من عرفه.
تفاصيل الواقعة في قرية بخاتي
وقال محمد خالد، أحد أهالي القرية وشاهد عيان، إن الحاج نبيل دخل المسجد قبل إقامة الصلاة ووقف في الصفوف مع المصلين. وخلال الركعة الأولى، وبعد أن انتهى الإمام من قراءة الفاتحة وبدأ تلاوة سورة الرحمن، سجد الحاج نبيل، لكنه لم يرفع رأسه مرة أخرى. وأضاف: "عندما طال سجوده، التفت إليه المصلون فوجدوه قد فارق الحياة".
وأشار محمد خالد إلى أن الأهالي سارعوا إلى استدعاء نجله ونقل الجثمان إلى المستشفى، إلا أن إرادة الله كانت قد نفذت. ووصف أبناء القرية المشهد بأنه "حسن الخاتمة"، لما عرف عن الحاج نبيل من حرص دائم على أداء الصلوات الخمس في المسجد.
حياة الحاج نبيل وسمعته
أكد شهود عيان أن الراحل، الذي عمل سائقاً لسيارة أجرة لسنوات طويلة، كان يتمتع بحسن الخلق والسيرة الطيبة، وكان محبوباً بين الجميع. واشتهر بالالتزام بالصلاة ومساعدة الآخرين، مرددين مقولة: "من عاش على شيء مات عليه". وأضافوا أن الحاج نبيل كان يبلغ من العمر 72 عاماً، وكان يحرص على أداء الفرائض في المسجد دون انقطاع.
دروس وعبر من الحادثة
تداول أهالي القرية خبر الوفاة بتأثر كبير، معتبرين أن الموت أثناء السجود في صلاة الفجر هو من علامات حسن الخاتمة التي يتمناها كل مسلم. وأكدوا أن الحاج نبيل ترك أثراً طيباً في نفوسهم، وأن حياته كانت مثالاً للالتزام الديني والأخلاقي.
يذكر أن محافظة المنوفية شهدت خلال الفترة الماضية عدة حوادث مشابهة، حيث توفي بعض المصلين أثناء أداء الصلاة، مما يعكس مكانة هذه اللحظات في نفوس المؤمنين.



