الملك سنب كاي: مؤسس الأسرة السادسة عشرة وقصة مأساوية في تاريخ مصر القديم
الملك سنب كاي: مؤسس الأسرة السادسة عشرة

الملك سنب كاي: شخصية فرعونية غير مألوفة

في إطار سرد قصص الملوك والملكات غير المعروفين من حضارة مصر القديمة، نسلط الضوء اليوم على الملك سنب كاي، مؤسس الأسرة السادسة عشرة من عصر الانتقال الثاني. هذا الملك، الذي لم يسمع به الكثيرون، يحمل قصة مثيرة للاهتمام تكشفها الاكتشافات الأثرية الحديثة.

من هو الملك سنب كاي؟

الملك سنب كاي هو فرعون مصري ومؤسس الأسرة السادسة عشرة، التي حكمت مصر خلال القرن السابع عشر قبل الميلاد، في فترة تاريخية مضطربة تعرف بعصر الانتقال الثاني (نحو 1786-1567 قبل الميلاد). تم العثور على اسمه منقوشًا بالهيروغليفية داخل خراطيش ملكية في مقبرته بأبيدوس، سوهاج حاليًا.

حمل الملك لقبين رئيسيين: اسم التتويج "وسر إب رع" ومعناه "قوي هو قلب رع"، واسم الميلاد "سنب كاي". كما نقش على جدران مقبرته ألقاب تشريفية مثل "ملك مصر العليا والسفلى" و"ابن الإله رع".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ظروف حكمه ووفاته

لا يُعرف الكثير عن فترة حكمه، لكن يُعتقد أنها كانت قصيرة في أبيدوس خلال فترة الاضطرابات التي أعقبت أواخر الأسرة الثالثة عشرة. تشير الأدلة الأثرية إلى أن الملك قُتل بوحشية في سن الخامسة والثلاثين أو الأربعين، حيث ظهرت على هيكله العظمي آثار معركة واضحة. ومع ذلك، دُفن في قبر مصنوع من مواد معاد استخدامها من مقبرة مجاورة.

اكتشاف المقبرة

تم اكتشاف مقبرة الملك سنب كاي بواسطة بعثة جامعة بنسلفانيا الأمريكية بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، في جنوب منطقة أبيدوس الأثرية بمحافظة سوهاج. وتعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها اسم الملك سنب كاي في التاريخ المصري القديم منقوشًا داخل خرطوش ملكي.

تقع المقبرة بالقرب من مقبرة الملك سوبك حوتب (1780 ق.م.) من الأسرة الثالثة عشرة، ويعتقد أنها تعود لأسرة أبيدوس التي ذكرها العالم الأثري كيه. ريهولت. استخدم في بناء المقبرة كتل حجرية أعيد استخدامها من عصر الدولة الوسطى، وعُثر بداخلها على بقايا تابوت خشبي وهيكل عظمي للملك في حالة سيئة، ويقدر طوله بحوالي 1.85 متر (ستة أقدام). كما عُثر على أواني كانوبية لحفظ الأحشاء، لكن لم يُعثر على أثاث جنائزي، مما يؤكد تعرض المقبرة للسرقة في العصور الفرعونية القديمة.

سبب الوفاة: معركة شرسة

أكدت وزارة الآثار المصرية بالتعاون مع علماء جامعة بنسلفانيا أن سبب وفاة الملك سنب كاي هو هجوم شرس تعرض له خلال إحدى المعارك، مما تسبب في إصابته بجروح متعددة أودت بحياته. أظهرت الدراسات المبدئية للهيكل العظمي وجود 18 جرحًا اخترقت العظام، بالإضافة إلى قطوع رأسية في القدمين والكاحلين والجزء السفلي من الظهر، وضربات متعددة في الجمجمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أشار رئيس البعثة، جوزيف واغنر، إلى أن الإصابات تشير إلى وفاة قاسية، وأن ضربات الجمجمة توضح قياسات الفؤوس المستخدمة في تلك المعركة، والتي تميز بها عصر الانتقال الثاني. وأضافت عضو الفريق ماريا روسادو أن زاوية الجروح ترجح أن الملك كان في مكان مرتفع وقت الإصابة، وأن الضربات في الكاحلين والقدمين والظهر توضح كيفية إسقاطه أرضًا. كما يبدو أنه قُتل على مسافة كبيرة من مقر إقامته، حيث حُنط جسده بعد فترة طويلة من وفاته.

أهمية الاكتشاف

وصف وزير الآثار المصري هذا الكشف بأنه من أهم الاكتشافات التي تلقي الضوء على أسرة أبيدوس، التي حكمت مصر خلال فترة عصيبة، ويساعد على كشف المزيد من التاريخ السياسي والاجتماعي في مصر أثناء عصر الانتقال الثاني، ومعرفة التسلسل التاريخي لملوك هذه الأسرة.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الملك توفي في معركة ضد الهكسوس الذين سيطروا على شمال مصر في تلك الفترة. لكن إذا ثبت ذلك من خلال الدراسات المستقبلية، فسيكون سنب كاي أول الملوك الأبطال المعروفين الذين قتلوا في سبيل تحرير مصر من الهكسوس.