أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا أكد فيه على توجيه نبوي مهم يتعلق بطلب الرزق، محذرًا المسلمين من الوقوع في خطأ شائع قد يقع فيه الكثيرون عند سعيهم وراء أرزاقهم. يستند البيان إلى حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن استبطاء الرزق، ويقدم إرشادات واضحة للتعامل مع مسألة الرزق في حياة المسلم.
النهي عن استبطاء الرزق
استشهد مجمع البحوث الإسلامية بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَبْدٌ لَيَمُوتَ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ رِزْقٍ هُوَ لَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، أَخْذُ الْحَلَالِ وَتَرْكُ الْحَرَامِ» (المستدرك على الصحيحين). وأوضح المجمع أن هذا الحديث يحمل في طياته توجيهًا واضحًا للمسلمين بعدم الاستعجال أو القلق من تأخر الرزق، لأن كل إنسان سينال رزقه كاملاً قبل وفاته.
تأكيد من الدكتور علي جمعة
من جانبه، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على أهمية هذا التوجيه النبوي. وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالرفق في جميع الأمور، والسعي في الدنيا مع التوكل على الله، محذرًا من التكالب على الدنيا أو استبطاء الرزق. واستشهد جمعة بحديث آخر رواه جابر بن عبدالله وصححه الألباني: «لا تَستبطِئُوا الرِّزقَ، فإنَّهُ لمْ يكنْ عبدٌ لِيموتَ حتى يَبلُغَهُ آخِرُ رِزقٍ هوَ لهُ، فاتَّقُوا اللهَ، وأجْملُوا في الطَّلَبِ، أخذُ الحلالِ، وتركُ الحرامِ».
معنى الإجمال في الطلب
شرح الدكتور علي جمعة معنى «أجملوا في الطلب» بأنه يعني الاعتدال والتؤدة، وعدم الإفراط في السعي وراء الدنيا. وأضاف أن الرزق مقدّر من الله، وسيصل إلى كل إنسان ما كتب له، حتى وإن تأخر في نظر العبد. وأكد أن هذا لا يعني التوقف عن العمل والسعي، بل هو تهذيب للسعي وتوجيه لعدم التكالب على الدنيا والحزن على ما فات منها.
توجيهات إضافية
واستطرد جمعة موضحًا أن الحديث يتضمن أمرًا بتقوى الله، ثم توجيهًا بأخذ الحلال وترك الحرام، مما يعزز القناعة والاكتفاء بالحلال. وأشار إلى أن هذا المفهوم يتفق مع حديث آخر: «أجملوا في طلب الدنيا فإن كلًا ميسر لما خلق له»، أي أن الله هيأ لكل إنسان ما يصلح له، سواء كان من أهل الجنة أو النار.
الموازنة بين السعي والتوكل
أوضح مجمع البحوث الإسلامية أن هذا التوجيه النبوي لا يتعارض مع الأمر بالسعي والعمل لطلب الرزق، بل يهدف إلى تهذيب هذا السعي وتوجيهه نحو الرفق والاعتدال. فالله تعالى قدّر الرزق وكتبه، وقدّر له سببًا هو الطلب بالإجمال، مما يحث المسلم على الاهتمام بطاعة الله مع السعي في الدنيا دون تكالب أو قلق.
ويؤكد العلماء على أن فهم هذا الحديث يساعد المسلم على تحقيق التوازن النفسي والإيماني، فيسعى لرزقه دون هلع أو استعجال، مع الثقة التامة بأن الله سيوصله إلى ما كتب له في الوقت المحدد.



