تفاصيل الاستغلال المالي داخل الجماعة
روت ناهد إمام، الصحفية المنشقة عن جماعة الإخوان الإرهابية، فصول الاستغلال المادي الذي تعرضت له، وكشفت عن وجه آخر للتنظيم، حيث يُستغل مبدأ «السمع والطاعة» لتجريد المرأة من حقوقها المالية. وقالت: «لقد اشترط عليَّ زوجي (الإخواني) أثناء عملنا في الكويت ألا أفتح حساباً بنكياً باسمي، وكنتُ أعمل فترتين صباحية ومسائية، وأتقاضى راتبي بالدولار والدينار، وكان يُلزمنى بتحويل راتبي إلى حسابه الشخصي، وفي النهاية أنكر كل حقوقي».
دور شيوخ الجماعة في إدامة الظلم
أضافت ناهد: «حين كنتُ أشتكي لشيوخ الجماعة ودار إفتائها الداخلية، لم أكن أجد سوى (تطييب خاطر صوري) ودعوات بوجوب طاعة الزوج، فأعود بخفي حنين لأدور في ساقية الخضوع والانسحاق، بينما كان الصراع يحرقني من الداخل، فكيف أكتبُ في الصحافة عن تكريم الجماعة للمرأة وأنا أعيشُ أبشع صور الامتهان؟».
تحويل المدخرات إلى أملاك باسم الزوج
وبعد العودة من الغربة، تحولت مدخرات ناهد إلى أملاك مسجّلة باسم الزوج حصراً. وتابعت: «لقد أسسنا حياتنا في مصر من أموالي الموضوعة في حسابه، اشترينا شقة فاخرة على كورنيش المعادي، واشتركنا في نادٍ اجتماعى كبير، وسيارة، وألحقنا أبناءنا بمدارس راقية، وكل ذلك سُجل باسمه وحده».
الإجبار على التنازل عن شقة الحضانة
وعندما وقع الطلاق، تدخّلت الجماعة لتبخسها حقها وتجردها حتى من شقة الحضانة. وأوضحت: «رغم أن أطفالي كانوا في مراحل دراسية مبكرة، أجبروني عبر (عقد إذعان) كتبه محامي الجماعة (أحمد الغايش)، الذي كان شقيقه قيادياً مسئولاً عن شؤون التنظيم في عهد مرسي، على التنازل عن شقة الحضانة مقابل حريتي. مضيتُ على ذلك العقد رغبة في الفرار بجلدي من ذلك الرجل ومن تلك الجماعة».
نفقة هزيلة لأبناء اعتادوا حياة الرفاهية
ووصفت ناهد النفقة الهزيلة التي تُصرف لأبنائها، بينما يواصل والدهم، الصحفي بجريدة «الأهرام»، والمنتمي إلى روابط «صحفيون ضد الانقلاب»، حياته داخل التنظيم. وقالت: «لقد كتبوا لي نفقة هزيلة قدرها 350 جنيهاً كأجر مسكن و900 جنيه للطعام، لأبناء اعتادوا العيش على كورنيش المعادي، وفي الكويت، والجماعة أخرجت أبناءها من شقتهم ولم تبالِ بمصيرهم، هو تزوج فوراً من ابنة قيادى إخواني بالمنصورة، ولا يزال عضواً في التنظيم وفي جريدة «الأهرام»، وإن كان مجمّداً مهنياً الآن، أما أنا، فقد واصلتُ رحلتي وحيدة في تربية أبنائي حتى دخلوا الجامعة، وما زالوا حتى الآن يرفعون قضايا ضده لنيل حقوقهم، فما يفعله هذا الرجل هو الوجه الحقيقي لمن يتاجرون بالشعارات».
محاولة استغلالها سياسياً بعد الانفصال
لم تكن مغادرة ناهد لتنظيم الإخوان مجرد انفصال تنظيمي، بل كانت رحلة قاسية نحو استعادة الذات. وروت: «منذ عام 2008 انقطعت صلتي بهم تماماً، وأصبحوا لا يعرفونني حتى لو التقينا في أروقة نقابة الصحفيين، وأنا كذلك لم أعد أرغب في معرفتهم. لكنهم هاتفونى فجأة في عام 2011، إبان فترة الاستفتاء على الدستور وشعارات (نعم للشريعة)، زميلة صحفية تُدعى هبة زكريا، وهي الآن خارج مصر، بعد اتهامها في أحداث مسجد الفتح، وقالت لي: «ناهد، أنتِ معنا بالطبع، ستعطين صوتكِ لنا.. قولي نعم للدستور فهي كلمة الإخوان».
وعي الجيل الجديد صمام أمان ضد الاستقطاب
وعند تأملها في وعي الجيل الجديد، رأته صمام الأمان الذي يحميهم من أساليب الاستقطاب المتلونة، فقالت: «أبنائي رأوا التجربة بأنفسهم وعاشوا تفاصيلها، فضلاً عن أن وعي الجيل الحالي (جيل Z) والأجيال التي تليه ليس سهلاً، فهم جيل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ومنفتحون على العالم بشكل لا يسمح باستقطابهم في قوالب مغلقة، لستُ قلقة عليهم أبداً، فهم وأصدقاؤهم ليسوا من هؤلاء الذين ينقادون وراء تلك القصص، والحمد لله على ذلك».



