بعد حادثة خطف طفلة داخل مستشفى الحسين.. عالم أزهري يوضح حكم النقاب شرعًا
في أعقاب واقعة خطف طفلة داخل مستشفى الحسين، والتي أثارت جدلاً واسعًا حول استخدام النقاب في تنفيذ الجريمة، تحدث الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، ليوضح الرأي الشرعي في هذه القضية الحساسة. وأكد قابيل أن النقاب ليس فرضًا شرعيًا متفقًا عليه بين العلماء، بل يُصنف ضمن الفضائل أو العادات، مشددًا على ضرورة التمييز بين الواجبات الدينية والأمور الاختيارية في الشريعة الإسلامية.
الحجاب فريضة ثابتة بالنصوص القرآنية والسنّة النبوية
أوضح العالم الأزهري أن الحجاب يعتبر فريضة ثابتة بنصوص القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور: 31]. حيث فسّر جمهور العلماء "ما ظهر منها" بأنه الوجه والكفين، مما يدل على أن تغطية الوجه ليست فرضًا صريحًا. كما استشهد بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب: 59]، مؤكدًا أن هذه الآيات تُظهر فرضية الحجاب دون إلزام بتغطية الوجه.
وأضاف أن السنة النبوية جاءت مؤيدة لهذا الفهم، مستدلاً بحديث النبي ﷺ: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، في إشارة إلى الوجه والكفين، وهو ما تبناه كثير من الفقهاء عبر التاريخ الإسلامي.
النقاب جائز كفضيلة.. ولكن حظره مسموح لدرء المفاسد
أشار الدكتور أسامة قابيل إلى أن النقاب يظل جائزًا شرعًا لمن ترغب في الأخذ به على سبيل الفضيلة أو التقوى، لكنه ليس فرضًا ملزمًا للمسلمات، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الحجاب الذي يعتبر فريضة دينية أساسية. ومع ذلك، شدد على أن الشريعة الإسلامية تقر قاعدة عظيمة وهي "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
وفي تعليقه المباشر على حادثة خطف طفلة داخل مستشفى الحسين، والتي استُخدم فيها النقاب كوسيلة لإخفاء هوية الجناة، أوضح قابيل أنه إذا ثبت إساءة استخدام أمر مباح أو مستحب – مثل النقاب – في الإضرار بالمجتمع أو ارتكاب جرائم، فإنه يجوز لولي الأمر تقييده أو منعه ضمن الحدود التي تحقق المصلحة العامة والأمن المجتمعي.
وأضاف أن هذا الإجراء لا يُعد تضييقًا على الدين أو حرية الممارسات الدينية، بل هو تطبيق صحيح لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والأمن، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». كما أكد أن الفهم الصحيح للدين يقتضي التوازن بين النصوص الشرعية ومتطلبات الواقع المعاصر، بعيدًا عن الغلو أو التفريط، مع الحفاظ على استقرار المجتمع وسلامة أفراده.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن مثل هذه الإجراءات الوقائية، في حال فرضها، يجب أن تكون مبنية على أدلة قوية وضرورة ملحة، لضمان عدم المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين، مع مراعاة الجوانب الأمنية التي تفرضها تحديات العصر.



