خبير أفريقي يحلل فرص مؤتمر برلين لحل الأزمة السودانية وسط تحديات معقدة
مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الرابع، تتجه الأنظار إلى مؤتمر دولي تستضيفه مدينة برلين منتصف أبريل الجاري، بهدف تعزيز وصول المساعدات الإنسانية ودعم مسار سياسي لإنهاء الصراع المستمر. في هذا السياق، كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، عن فرص نجاح هذا المؤتمر في ظل تصاعد الاعتراضات من الحكومة السودانية، حيث تتهم قوى سياسية مرتبطة بالجيش المنظمين بتجاهل الحكومة الشرعية وتوسيع مشاركة مجموعات منافسة.
الوضعية العسكرية المعقدة وتداعياتها على المؤتمر
أكد قرني في تصريح خاص أن أهمية مؤتمر برلين والسجالات المحيطة به تنبع من عدة اعتبارات رئيسية. أولاً، الوضعية العسكرية المعقدة للصراع السوداني، حيث تستمر حالة المعادلة الصفرية بين طرفي الصراع، الجيش والدعم السريع، مع تبادل مستمر للمكاسب العسكرية على الأرض. ثانياً، إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في السودان، بعد إصدار القائد العام للقوات المسلحة، الفريق عبد الفتاح البرهان، قراراً جديداً بإحالة مجموعة من الضباط برتبة اللواء إلى المعاش، كجزء من عملية إعادة تنظيم واسعة داخل المؤسسة، وذلك عقب تعديلات سابقة طالت هيكلة هيئة الأركان.
تفاقم الأوضاع الإنسانية والاعتراضات الحكومية
ثالثاً، استمرار تفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث وجهت ثلاث منظمات دولية – اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليونيسيف، ومنظمة الإدماج الإنساني – تحذيراً من تفاقم الآثار الإنسانية للنزاع المستمر منذ أبريل 2023. وأشارت هذه المنظمات إلى أن ملايين المدنيين يواجهون أوضاعاً متدهورة تتطلب تدخلاً عاجلاً، معتبرة أن أسلوب القتال أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة والمياه، كما أن تجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني يفاقم المخاطر على السكان. رابعاً، إعلان الحكومة السودانية، عبر وزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية، رفضها لانعقاد مؤتمر برلين دون مشاركتها وموافقتها على جميع الترتيبات، مشددة على أن أي مسار سياسي أو تفاوضي لا يمكن أن يكتسب الشرعية ما لم يتم التشاور المباشر مع السلطات السودانية.
توقعات بالفشل في ظل تحديات سياسية ودولية
وواصل قرني تصريحاته قائلاً: من المتوقع أن يلحق مؤتمر برلين بسابقيه من مؤتمرات لندن وباريس وجنيف، والتي فشلت جميعها في الوصول إلى توافقات سياسية بشأن إيقاف الحرب في السودان، وذلك لعدة أسباب:
- استمرار الصراع الدولي الراهن بين الولايات المتحدة وإيران، وانشغال المجتمع الدولي بالتداعيات الاقتصادية لهذا الصراع.
- تراجع الزخم الدولي بشأن السودان، وضعف جهود الرباعية الدولية المعنية بحل الأزمة.
- خلافات القوى السياسية السودانية بشأن مؤتمر برلين، خاصة المؤيدة للجيش، والتي ترى أن المؤتمر يسعى لإشراك كيانات سياسية مرتبطة بتحالفي “تأسيس” و“صمود”.
- تمسك حكومة السودان بأي جهد دولي صادق ومقابل يراعي سيادة الدولة، مع رفض أي مساعٍ للتداول بشأن السودان دون مشاركة حكومتها وموافقتها، والتمسك بمبدأ الاحترام الكامل لسيادة السودان واستقلال شعبه.
في الختام، يشير الخبير إلى أن نجاح مؤتمر برلين مرهون بتجاوز هذه التحديات المعقدة، مع ضرورة إشراك جميع الأطراف الفاعلة لتحقيق حلول مستدامة للأزمة السودانية التي تستنزف موارد البلاد وتؤثر على استقرار المنطقة.



