بلومبيرج تحذر من تداعيات خطيرة لحصار ترامب البحري على إيران
حذّرت وكالة بلومبيرج في تقرير حديث من أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز قد يدفع الصراع الحالي إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة، مع اتساع رقعة المواجهة إلى أعالي البحار وارتفاع التهديدات للاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ.
انهيار المحادثات وفرض الحصار
وجاء هذا التطور المثير للقلق عقب انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استمرت لساعات طويلة في باكستان، دون التوصل إلى أي اتفاق يذكر، ما وضع وقف إطلاق النار الهش على المحك بشكل مباشر. وقاد المفاوضات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لكنها تعثرت بشكل كبير بسبب الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني وملفاته العسكرية.
وأعلن الجيش الأمريكي رسميًا أن الحصار سيشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح بمرور السفن التي لا تتوقف في إيران، في خطوة تهدف بوضوح إلى خنق صادرات طهران النفطية وتقويض قدراتها الاقتصادية.
رفض إيراني وتهديدات بالرد
في المقابل، رفضت إيران هذه الخطوة بشدة وحزم، حيث أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، أن بلاده "لن تسمح" بفرض هذا الحصار بأي شكل من الأشكال، مشيرًا إلى امتلاكها "قدرات كبيرة غير مستغلة" لمواجهته والتصدي له.
كما حذر الحرس الثوري الإيراني صراحة من أن أي اقتراب عسكري من مضيق هرمز سيُعتبر انتهاكًا صريحًا لوقف إطلاق النار، ما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، مما قد يؤدي إلى تصعيد سريع وغير متحكم فيه.
ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرات اقتصادية
وتشير بلومبيرج إلى أن هذه التطورات المتسارعة دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد ومفاجئ، حيث قفز خام برنت بنحو 9% ليقترب من 104 دولارات للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 18%، في ظل مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات وتعطيل التجارة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية، ويهدد بتسارع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا، مع تداعيات سلبية على المستهلكين والشركات في مختلف القارات.
ويرى محللون وخبراء أن الحصار يمثل محاولة واضحة لزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر تصعيد سريع وغير محسوب، خاصة إذا ردّت طهران برد عسكري مباشر، مما قد يؤدي إلى حرب أوسع في المنطقة.



