سيد على يفضح الكسل السياسي والتشريعي للحكومة في ملف الإدارة المحلية
في تطور مثير للجدل، كشف الإعلامي سيد على عن حالة من الكسل السياسي والتشريعي التي تعاني منها الحكومة المصرية، حيث تقدمت بمشروع قانون قديم للإدارة المحلية إلى البرلمان، على الرغم من علمها المسبق بأن هذا المشروع قد تم رفضه سابقاً. وأشار سيد على إلى أن هذا التصرف يثير الاستغراب، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها مصر على مدى العقد الماضي.
تاريخ مشروع القانون المثير للجدل
في عام 2016، قدمت الحكومة برئاسة المهندس شريف إسماعيل -رحمه الله- مشروع قانون للإدارة المحلية، والذي واجه خلافات واسعة وأراء متعددة تشير إلى شبهات عوار دستوري. وبعد ذلك، تم سحب المشروع فجأة ودخل الأدراج، لينتهي الأمر مع برلمان 2016 في الفصل التشريعي الأول. والمفاجأة أن برلمان 2021، في الفصل التشريعي الثاني، لم تشهد تقديم أي مشروع قانون جديد للإدارة المحلية، لتعود الحكومة في برلمان 2026 باستخراج المشروع القديم من أدراجها.
يتضح من هذا التسلسل الزمني أن الحكومة تتجاهل التطورات الكبيرة في مصر، خاصة بعد التوسعات العمرانية والتغيرات السكانية الملحوظة في المدن الجديدة. كما يبدو أنها لا تراعي تطور مفهوم الإدارة واللامركزية، مما يثير تساؤلات حول جدية الإصلاحات التشريعية.
مخالفات دستورية وتجاهل للتوصيات
أوضح سيد على أن الحكومة تعلم جيداً أن مشروع القانون هذا تم رفضه سابقاً بسبب عوار دستوري، حيث تخالف نصوصه نصوص الدستور المصري. والأغرب من ذلك، أن أكثر من وزير للإدارة المحلية وشئون البرلمان لم يستوقفهم تحديث القانون، وكأن الأمر ليس مهماً أو يستدعي اهتماماً خاصاً.
هذا التجاهل يصل إلى حد الكسل المهني، حيث كان من المفترض أن تكون الحكومة جاهزة بقانون عصري يراعي المتغيرات العديدة بين أحوال مصر في 2016 و2026. كما أن الحوار الوطني، الذي استمرت جلساته لأكثر من عام وناقش قانون المحليات والانتخابات المحلية بتفصيل، خرج بتوصيات دقيقة لو قرأتها الحكومة لتجنبت هذا الكسل.
مشروعات قوانين متضاربة وغياب الرؤية
حالياً، يمتلك البرلمان خمسة مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة وأعضاء مجلس النواب لتغيير القانون رقم 43 لسنة 1979 الخاص بنظام الإدارة المحلية. هذه المشروعات تنطوي على أوجه تشابه واختلاف، مما يكشف عن غياب تصور واضح ومتكامل لنظام الإدارة المحلية في مصر.
- غياب رؤية شاملة بعد التغيرات السياسية والاقتصادية.
- عدم وجود تصور محدد لعدد مستويات الإدارة المحلية وشكلها.
- اختلاف بين المحافظات في عدد المستويات دون مبرر واضح.
المشكلات الأساسية والحلول المقترحة
هناك مشكلتان رئيسيتان تواجهان ملف الإدارة المحلية: الأولى هي ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في أقرب وقت، والثانية هي الحاجة لإصلاح شامل، حيث أن القانون الحالي قديم ولا يتوافق مع الدستور ولا يحقق اللامركزية.
لحل هذه المعضلة، يقترح سيد على حلين:
- حل سريع (قصير المدى): تعديل القانون الحالي بما يسمح بإجراء الانتخابات المحلية سريعاً، مع تعديل عدد محدود من المواد يمكن إنجازه في وقت قصير.
- حل طويل المدى: وضع قانون جديد وحديث ومتكامل يحقق اللامركزية ويناسب الواقع المصري المتغير.
في النهاية، يبدو أن الكسل السياسي والتشريعي للحكومة قد أدى إلى رفض المشروع من قبل المعارضة والموالاة على حد سواء، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لمعالجة هذا الملف الحيوي.



