عملية الظلام الأبدي: هجوم صهيوني غادر يهز لبنان ويطرح أسئلة حول الهدنة
في لحظة أمان زائف، ظن ذلك الطفل البريء أنه سيستيقظ مبكراً كي يذهب إلى مدرسته، يلعب مع رفقائه، ويفتح كتبه على صفحات حضارته وخرائط بلد آمن. لكنه لم يكن يتخيل أنه سيصبح أشلاءً تحت الركام، في مشهد مأساوي تكرر مع أطفال وسط لبنان وضاحيته الجنوبية.
هجوم عنيف بذريعة واهية
قام العدو الصهيوني بضربة غادرة، ربما تكون الأقوى منذ بداية الحرب على لبنان في سبعينيات القرن الماضي. حيث استهدفت مائة هدف في عشر دقائق فقط، بينما لم يجف مداد الهدنة المزعومة بعد. وتمت هذه العملية بحجة واهية مفادها أن لبنان لم يكن ضمن بنود الهدنة، وفقاً لما نقلته مصادر صهيونية في فلسطين المحتلة.
وأشارت التقارير إلى أن هذه العملية، التي أطلق عليها الصهاينة عملية الظلام الأبدي، كانت مخططاً لها منذ الحرب الأخيرة، وكان من المقرر تنفيذها في يناير الماضي، لكنها تأجلت بسبب الظروف الحربية.
تداعيات مأساوية وصعوبات إنسانية
بغض النظر عن المسمى والتوقيت، فإن هذه العملية تعتبر جريمة بكل المقاييس. فقد جاءت بعد هدنة شكلية تم الاتفاق عليها بين القيادة الأمريكية والنظام المغتصب. ووصف وزير الصحة اللبناني الوضع بأنه صعب جداً، مع عشرات القتلى ومئات المصابين، مما زاد من معاناة السكان تحت الأنقاض.
وأكد مسؤولو الصليب الأحمر أن الوضع الإنساني أصبح حرجاً، مع صعوبات في عمليات الإنقاذ والإغاثة بسبب حجم الدمار.
أسئلة حول جدية الهدنة ودور القوى الإقليمية
يثير هذا الهجوم تساؤلات عديدة: هل جاء لوضع النظام في إيران في مأزق، بحيث إذا ساند حليفه في لبنان بشكل معلن، سيكون قد اخترق الهدنة؟ وهل صدق الإيرانيون أن الهدنة حقيقية أم اعتبروها فرصة لالتقاط الأنفاس؟
كما يتساءل المراقبون عما إذا كان هذا الهجوم يعني أن القيادة الأمريكية لا تستطيع السيطرة على حليفها الفاشل، أم أن الولايات المتحدة أطلقت يد الصهاينة للتعامل كما يرون في المنطقة، خاصة في لبنان.
توقعات خطيرة وتصريحات مقلقة
يرى بعض المحللين أن هذه الهدنة المزعومة ليست سوى منح العدو الصهيوني فرصة أخيرة لاستجماع قواه وتهدئة الرأي العام الأمريكي الثائر. وتدعم هذا الرأي تصريحات خطيرة من قبل نتنياهو، الذي أكد أن إصبعهم ما زال على الزناد، ولديهم أهداف يتعين استكمالها، سواء بالاتفاق أو بمعاودة القتال.
هذه التصريحات تجعلنا نتوقع المزيد من التصعيد في المنطقة، مما يزيد من مخاوف السكان ويعمق أزمات لبنان المستمرة.



