الصحة العالمية تحذر من تدهور خطير للوضع الصحي في إقليم شرق المتوسط
أكدت منظمة الصحة العالمية، من خلال مديرة إقليم شرق المتوسط الدكتورة حنان حسن بلخي، أن الأوضاع الصحية في الإقليم تشهد تدهورًا متسارعًا ومقلقًا، وذلك رغم الاحتفال بيوم الصحة العالمي لعام 2026. وحذرت المنظمة من أن هذا التدهور قد يؤدي إلى انهيار وشيك للنظم الصحية في عدد من الدول المتأثرة بالأزمات والنزاعات المستمرة.
أزمات متفاقمة تدفع الأنظمة الصحية نحو حافة الهاوية
خلال إحاطة صحفية عقدت يوم الأربعاء، أوضحت الدكتورة بلخي أن إقليم شرق المتوسط يواجه أزمات صحية وإنسانية متفاقمة، تتسبب في سقوط ضحايا ونزوح جماعي على نطاق واسع. وأشارت إلى أن هذه الأزمات تزيد الضغط على أنظمة صحية هشة بالفعل، مما يدفعها نحو ما وصفته بـ"حافة الهاوية"، مع مخاطر حقيقية بانهيار الخدمات الطبية والرعاية الحرجة.
غزة ولبنان وإيران في قلب الأزمة الصحية
كشفت بلخي عن تفاصيل مقلقة بشأن الوضع في عدة دول بالإقليم:
- غزة: اضطرت المنظمة إلى وقف عمليات الإجلاء الطبي بعد مقتل أحد المتعاقدين، مما أدى إلى تعطيل مسار حيوي لعلاج المرضى، مع تأكيد أن فقدان الأمان للعاملين الصحيين ينعكس سلبًا مباشرة على صحة المرضى.
- إيران: سجلت نزوح أكثر من 3.2 مليون شخص، وسقوط نحو 2300 قتيل، مع تعرض 23 مرفقًا صحيًا لهجمات مؤكدة، من بينها معهد باستور التاريخي، مما يهدد البنية التحتية الصحية.
- لبنان: نزح شخص من كل خمسة، مع تسجيل أكثر من 1500 وفاة ونحو 5000 إصابة، إلى جانب 106 هجمات على منشآت الرعاية الصحية، ما تسبب في ضغط هائل على خدمات الطوارئ والرعاية الحرجة.
- العراق: أدى تدهور الوضع الأمني والفيضانات إلى مقتل 89 شخصًا وإصابة أكثر من 400، مع تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة وصول الرعاية الصحية للسكان المتضررين.
مخاطر صحية وبيئية متصاعدة تهدد الإقليم
وحذرت المسؤولة الأممية من تصاعد المخاطر الصحية العامة، نتيجة النزوح الجماعي وانقطاع الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء. كما أشارت إلى تهديدات بيئية خطيرة تشمل تلوث المياه والهواء، في إقليم يُعد من أكثر مناطق العالم إجهادًا مائيًا، مما يزيد من انتشار الأمراض والأوبئة.
وأعربت عن قلق بالغ من احتمالات وقوع حوادث إشعاعية أو نووية، بعد الإبلاغ عن غارات قرب منشآت نووية إيرانية، مؤكدة أن أي استهداف لتلك المواقع قد يؤدي إلى كارثة صحية وبيئية واسعة النطاق، مع آثار طويلة الأمد على صحة السكان والبيئة.
تحركات دولية واستجابة طارئة غير كافية
أشارت بلخي إلى أن منظمة الصحة العالمية تقود تنسيق استجابة صحية شاملة، تشمل دعم المستشفيات، والحفاظ على خدمات التمنيع ورعاية الأمراض المزمنة، ورصد الفاشيات والأوبئة المحتملة. كما أعلنت عن حشد أكثر من 187 طنًا من الإمدادات الطبية منذ مطلع أبريل، بقيمة تتجاوز 3.1 ملايين دولار، تم توجيهها إلى عدة دول، من بينها لبنان وغزة وأفغانستان، عبر مركز الإمدادات اللوجستية في دبي.
رغم هذه الجهود، شددت على أن الاستجابة الحالية "غير كافية"، في ظل نقص حاد بالتمويل، حيث لم يتوفر سوى 37% من إجمالي الاحتياجات المقدرة لعام 2026 والبالغة 689 مليون دولار. وأطلقت المنظمة نداءً عاجلًا لتوفير 30.3 مليون دولار لدعم الاستجابة الصحية في عدد من دول الإقليم، محذّرة من تفاقم الفاشيات وزيادة العبء الصحي والنفسي إذا استمر الوضع دون تدخل فوري.
دعوة لوقف إطلاق النار وتحرك دولي عاجل
ورحّبت بلخي بالتوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة مصرية، معربة عن أملها في تعميمها لتحقيق استقرار أوسع. وأكدت الحاجة إلى وقف دائم للأعمال العدائية، خاصة في لبنان، لتفادي انهيار النظام الصحي بشكل كامل.
واختتمت بالتأكيد على أن استمرار الأزمات في إقليم يضم نصف الاحتياجات الإنسانية عالميًا لن يظل تأثيره محصورًا، بل سيمتد إلى العالم بأسره، داعية إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذ الأرواح وإعادة بناء الأنظمة الصحية، مع التركيز على توفير التمويل اللازم وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.



