دار الإفتاء المصرية تحدد شروط استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء فيديوهات للأموات
كشف مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد عن الحكم الشرعي لإنشاء فيديوهات للأشخاص المتوفين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك ردًا على سؤال ورد إليه من شخص يعمل في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، حيث طلب منه رجل صنع فيديو لأبيه المتوفى باستخدام الصور والأصوات المتاحة، لمحاكاة موقف معين من حياته.
ما هو الذكاء الاصطناعي؟
أوضح مفتي الجمهورية أن الذكاء الاصطناعي يعد من التقنيات الحديثة التي تهدف إلى تمكين أجهزة الحاسب الآلي من أداء المهام التي يقوم بها العقل البشري، من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وإنشاء برامج قادرة على محاكاة سلوكه الذكي. وأشار إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعمل على معالجة البيانات والتعلم منها لإنتاج سلوك يشبه السلوك الإنساني، وقد تطورت هذه التقنيات لتصل إلى مستوى متقدم يتيح تعديل الصور وتحريكها بتقنية تشبه الفيديو، مع إمكانية توليد صوت مركب يحاكي صوت الشخص نفسه.
الحكم الشرعي لإنشاء فيديوهات للأموات بالذكاء الاصطناعي
بناءً على القواعد الأصولية التي تنص على أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإن حكم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحريك صور المتوفين يختلف باختلاف حقيقة الاستعمال والمقصد منه، وذلك على النحو التالي:
- الاستخدام الجائز: إذا كان تحريك صورة المتوفى يماثل كلامه المعتاد وحركاته الطبيعية، بقصد الاستئناس عند الحنين إليه، وجلب مشاعر السعادة برؤية من فارقونا، فإنه يجوز استخدام هذه التطبيقات، لأن المقصود مباح ولا يصادم مقصدًا شرعيًا.
- الاستخدام المحرم: إذا كان تحريك الصور على الوجه المعتاد من أقواله وحركاته، لكن بقصد الهروب من الواقع، والانحباس في ذكريات الماضي، وتجديد الأحزان، أو الاعتراض القلبي على سنة الله في الموت، فيحرم استعمال هذه التطبيقات؛ لما يترتب عليه من الإضرار بالنفس وبالأسرة.
- الاستخدام المحرم قاطعًا: إذا كان المقصود من تحريك الصور وتحويلها إلى مقاطع ناطقة الوصول إلى محرم، كإظهار المتوفى ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يتعهد به، أو الشهادة على أمر لم يشهد به، فإنه يحرم تحريمًا قاطعًا؛ لأنه من تغيير الحقائق والكذب على الأموات، وهو وسيلة إلى الحرام.
كما حذر مفتي الجمهورية من أن بعض هذه الاستخدامات قد تكون بهدف المشاركة في الإعلانات التجارية بشكل وهمي، مما يعتبر غشًا وخداعًا، وهو ما حرمه الشرع الشريف بشدة.
توصيات دار الإفتاء
تهيب دار الإفتاء المصرية بمستخدمي التكنولوجيا بضرورة ضبط ومراعاة هذه التقنية التي تعتبر سيفًا ذا حدين؛ فكما أن التبسط في المباحات رخصة شرعية، فإن حدود الله هي السياج الذي يحميها من أن تتحول إلى غفلة أو ضرر. وينبغي استخدام هذه الأدوات فيما يبهج ولا يخدع، وفيما يقرب ولا يبعد.
وأكد الدكتور نظير محمد عياد أن الحكم في تحريك صور المتوفين بتقنيات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المقصود منها، فإذا استخدمت لإظهار المتوفى ناطقًا بما لم يقله أو بما يغير الحقائق، أو بقصد رفض الواقع وتجديد الأحزان، فإنه يحرم شرعًا. أما إذا كان التحريك على نحو معتاد من كلامه أو أفعاله، بغرض التذكار والاستئناس، دون أن يصحبه محذور شرعي، فيجوز ذلك شرعًا ما لم يترتب عليه ضرر في الحال أو المآل.



