بيان إخوان الكويت: منعطف حاد في خطاب الحركات الإسلامية الخليجية
أكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، حسام الحداد، أن البيان الذي أصدره إخوان الكويت، والذي انتقد فيه موقف حركة حماس من إيران، يمثل منعطفًا حادًا في الخطاب السياسي للحركة داخل الخليج. وأوضح الحداد أن هذا البيان لا يعبر عن مجرد مراجعة سياسية عابرة، بل يشير إلى إعادة ترتيب جذرية للأولويات بين الولاء التنظيمي والالتزام بالدولة.
أولويات جديدة: الهوية الوطنية فوق الاعتبارات الأيديولوجية
وأضاف الحداد في تحليله: "لم يعد الحديث يدور حول تعديلات سطحية، بل عن تحول عميق في الرؤية الاستراتيجية. إخوان الكويت يدركون الآن ضرورة حماية شرعيتهم أمام المجتمع المحلي والدولة، مما يضع الهوية الوطنية وأمن الكويت فوق أي اعتبار تنظيمي أو أيديولوجي." وتابع أن البيان يعكس قراءة دقيقة لموازين القوى الإقليمية والمحلية، مشيرًا إلى أن هذا الموقف لا يعني انقلابًا على القضية الفلسطينية، بل إعادة تعريف للعلاقة مع القوى الإقليمية الفاعلة.
حماية المصالح الوطنية: فصل القضية الفلسطينية عن التحالفات المشبوهة
وتابع الباحث: "التباين الواضح مع حماس اليوم يُظهر فهم إخوان الكويت لأهمية حماية مصالح الدولة والشعب الكويتي. يؤكد البيان أن القضية الفلسطينية أكبر من أن تُحتجز في حسابات أيديولوجية ضيقة أو تحالفات خارجية مشبوهة." وأشار إلى أن البيان يحاول رسم حدود واضحة بين الولاء للمشروع الوطني والارتباط بأي تحالفات قد تتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي على الحركة.
كسر الصمت: ضرورة الوضوح في ظل التوترات الإقليمية
وأوضح الحداد أن بيان إخوان الكويت جاء بعد صمت طويل حول تحالفات حماس مع إيران، مؤكدًا أن هذا الصمت أو محاولات التبرير كانت تشكل انحيازًا ضد الأمن القومي الكويتي، خاصة في ظل التوتر العسكري الإقليمي المتصاعد. وقال: "لم يعد من الممكن الاستمرار في أسلوب التقية السياسية الذي ميز خطاب الحركة سابقًا. اتخاذ موقف واضح أصبح ضروريًا للحفاظ على ثقة الشارع الكويتي."
المراجعة الفكرية: إعادة تعريف التمثيل الفلسطيني
وأضاف الحداد أن البيان تضمن أيضًا رفضًا صريحًا لاحتكار حماس تمثيل القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن عدالة القضايا تقاس بثبات المبادئ وحجم الحاضنة العربية، وليس بحجم الدعم المادي أو العسكري. وتابع: "هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لفصل الحركة عن التحالف المسموم مع إيران، مع الحفاظ على الشرعية أمام الدولة والجمهور. إنها قراءة استراتيجية عميقة تؤكد أن أي ارتباط بحماس لا يمكن أن يكون على حساب الأمن القومي أو الأولويات الوطنية."
توازن دقيق: بين الدفاع عن القضية الفلسطينية والحفاظ على الثوابت الوطنية
واختتم الباحث تحليله بالتأكيد على أن بيان إخوان الكويت يحاول تحقيق توازن دقيق بين الدفاع عن القضية الفلسطينية والحفاظ على الثوابت الوطنية الكويتية. وهذا التوازن يهدف إلى حماية الحركة من الانزلاق في فخ الحسابات الخاطئة أو التبعية لمشاريع خارجية، مما يعزز موقعها كجزء من النسيج الوطني الكويتي قبل أي ارتباط تنظيمي عابر للحدود.



