الحزب المصري الديمقراطي يفتح ملف الطاقة الشمسية مجدداً: تساؤلات حول تأخر البدائل رغم أزمة الوقود المتصاعدة
في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية المرتبطة بقطاع الطاقة، أعاد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي طرح تساؤلات حادة حول جدوى الاعتماد المستمر على الحلول التقليدية في إدارة الأزمة، مقابل التوسع البطيء في البدائل الاستراتيجية، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، رغم ما تمثله من فرصة ذهبية لتخفيف الأعباء على الدولة والمواطن على حد سواء.
أسباب التأخر في استخدام الطاقة الشمسية
وفي هذا الإطار، تقدّمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية، بشأن التأخر الملحوظ في التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كبديل استراتيجي لأزمة الطاقة الحالية التي تعصف بالبلاد.
وأشارت عبد الناصر إلى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة، التي شملت رفع أسعار المحروقات وزيادة تعريفة النقل وتطبيق سياسات ترشيد الاستهلاك، انعكست بشكل مباشر وسلبي على المواطنين، دون أن يقابلها تحرك موازٍ بالقدر الكافي نحو تفعيل مصادر طاقة بديلة ومستدامة، مما يزيد من معاناة الأسر.
وأضافت أن مصر تمتلك مقومات قوية ومتميزة في مجال الطاقة الشمسية، نتيجة ارتفاع معدلات السطوع الشمسي على مدار العام، إلا أن الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات الهائلة لا تزال محدودة للغاية، سواء على مستوى الاستخدامات الفردية أو المشروعات المتوسطة والصغيرة.
خطورة الاعتماد على الوقود التقليدي
ولفتت النائبة إلى أن استمرار الاعتماد على الوقود التقليدي يضاعف من تأثير تقلبات الأسعار العالمية المتقلبة، ويزيد من الضغوط الهائلة على الموازنة العامة للدولة، في حين توفر الطاقة الشمسية نموذجًا أكثر استقرارًا ومرونة من حيث التكلفة والإنتاج على المدى الطويل، مما يحقق وفورات كبيرة.
كما أوضحت أن تطبيق نظام صافي القياس لا يزال يواجه تحديات إجرائية وفنية عديدة، إلى جانب غياب الحوافز الاقتصادية الكافية، مثل التمويل الميسر أو الإعفاءات الضريبية المجدية، ما يحد بشكل كبير من انتشار هذه التكنولوجيا الواعدة بين المواطنين والشركات.
وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة إنشاء الأنظمة الشمسية، إلى جانب الرسوم المفروضة على بعض مكوناتها الأساسية، يمثل عائقًا إضافيًا وصعبًا، في ظل غياب رؤية قومية واضحة ومحددة تحدد خريطة التوسع الشامل في هذا القطاع الحيوي.
وأكدت أن نماذج فردية ناجحة داخل مصر أثبتت إمكانية الاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل فعّال وموثوق، ما يعكس قابلية التوسع حال توافر بيئة تشريعية واقتصادية داعمة ومحفزة.
وطالبت بضرورة التحرك العاجل والفوري لإزالة المعوقات البيروقراطية والمالية، وتقديم حوافز ملموسة تشجع المواطنين والمستثمرين على الانتقال، بما يحقق توازنًا ضروريًا بين إدارة الأزمة الحالية والتحول التدريجي نحو مصادر طاقة مستدامة ونظيفة.
قطاع الطاقة: ضغط الأزمة وفرص التحول
شهد قطاع الطاقة خلال الفترة الأخيرة ضغوطًا متزايدة ومستمرة، نتيجة الارتفاعات العالمية الحادة في أسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ما دفع الحكومات إلى تبني سياسات سريعة وطارئة لضبط الاستهلاك وتقليل الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والطلب المتزايد.
واعتمدت هذه السياسات بشكل أساسي على أدوات مباشرة وقصيرة الأجل، مثل رفع الأسعار وترشيد الاستهلاك، كحلول مؤقتة، لكنها لا تعالج جذور الأزمة العميقة المرتبطة بتنوع مصادر الطاقة واستدامتها على المدى البعيد.
في المقابل، تتجه العديد من الدول المتقدمة والناشئة إلى التوسع السريع في الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويمنح مرونة أكبر في إدارة المنظومة الكهربائية ويحافظ على البيئة.
ورغم امتلاك مصر مقومات قوية وطبيعية في هذا المجال، لا تزال تحديات التطبيق قائمة ومستمرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو التشريعات أو الحوافز، ما يجعل ملف الطاقة الشمسية أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة النقاش الاقتصادي والسياسي خلال المرحلة الحالية الحرجة.



