حزب العدل يطالب بتحويل ذوي الإعاقة إلى قوة إنتاجية عبر إصلاحات عملية في سوق العمل
في تحرك يعكس توجهًا حزبيًا واضحًا نحو تعزيز الإدماج الاقتصادي، أعاد حزب العدل طرح ملف دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل إلى دائرة النقاش داخل مجلس الشيوخ، وذلك عبر اقتراح برغبة تقدّمت به النائبة نيفين فارس، عضو المجلس عن الحزب وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية. هذا الاقتراح يهدف إلى تحويل القضية من إطارها الاجتماعي التقليدي إلى مسار اقتصادي أكثر تأثيرًا وفعالية، مع التركيز على تحويل ذوي الإعاقة إلى قوة إنتاجية فاعلة.
أزمة نقص التشريعات الخاصة بذوي الإعاقة
الاقتراح الموجّه إلى وزارتي التضامن الاجتماعي والعمل، ينطلق من رؤية تعتبر أن الإشكالية لم تعد في نقص التشريعات فحسب، بل في فجوة التنفيذ الواسعة. تشير المذكرة المقدمة إلى أن نسب التوظيف الفعلية لذوي الإعاقة لا تزال أقل بكثير من المستهدف، مع رصد حالات متعددة من "التوظيف الشكلي" التي لا تعكس دمجًا حقيقيًا داخل بيئات العمل. هذا الوضع يحد بشكل كبير من الاستفادة الفعلية من قدرات ومواهب هذه الفئة، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني.
تحديات متشابكة تعيق الدمج الكامل
يرصد الطرح الحزبي مجموعة من التحديات المتشابكة التي تواجه دمج ذوي الإعاقة، أبرزها:
- ضعف برامج التدريب والتأهيل التي لا تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة.
- عدم جاهزية بيئات العمل من الناحية البنية التحتية والتجهيزات اللازمة.
- استمرار بعض التصورات المجتمعية السلبية التي تعيق الدمج الكامل والفعال.
هذه العوامل، بحسب الرؤية المقدمة، لا تؤثر فقط على فرص الأفراد من ذوي الإعاقة، بل تمتد لتخلق فجوة إنتاجية داخل الاقتصاد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توسيع قاعدة التشغيل وتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية المتاحة.
من التمكين إلى الإنتاج: رؤية تنفيذية متكاملة
يطرح حزب العدل من خلال هذا التحرك رؤية تنفيذية متكاملة، ترتكز على عدة محاور رئيسية:
- ربط برامج التدريب والتأهيل باحتياجات سوق العمل الفعلية، لضمان اكتساب المهارات المطلوبة.
- تفعيل آليات الرقابة الصارمة لضمان الالتزام بنسب التوظيف القانونية لذوي الإعاقة.
- تقديم حوافز مالية وإجرائية للقطاع الخاص لتشجيع التوظيف المستدام والجاد.
- الاستثمار في تهيئة بيئات العمل والبنية التحتية الداعمة، لضمان بيئة عمل شاملة للجميع.
الطرح الحزبي يتجاوز منطق الدعم الاجتماعي التقليدي، ليضع تمكين ذوي الإعاقة في قلب المعادلة الاقتصادية، باعتباره ركيزة يمكن أن تسهم بشكل مباشر في دعم النمو الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية الوطنية، وتعزيز مسار العدالة الاجتماعية. في هذا السياق، يعكس الاقتراح محاولة جادة لإعادة صياغة التعامل مع الملف، بحيث لا يظل حبيس النصوص القانونية فقط، بل يتحول إلى سياسات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، قادرة على دمج ملايين الأفراد خارج دائرة الإنتاج، وتحويلهم إلى قوة فاعلة ومؤثرة داخل سوق العمل.



