تصويت حاسم في مجلس الأمن على قرار بحريني لحماية مضيق هرمز
يشهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، تصويتًا مصيريًا على مشروع قرار تقدمت به البحرين، يهدف إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. يأتي هذا التصويت في ظل ظروف متوترة، حيث أعلنت الصين، إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق النقض، معارضتها الصريحة لأي تفويض باستخدام القوة في هذا الشأن.
تفاصيل المشروع والمواقف الدولية
وضعت البحرين، التي تتولى رئاسة المجلس المكون من 15 عضوًا، الصيغة النهائية لمشروع القرار، الذي يجيز استخدام "جميع الوسائل الدفاعية اللازمة" لضمان سلامة الملاحة التجارية، وفقًا لما أكده دبلوماسيون. من المقرر أن يتم التصويت عند السادسة مساءً بتوقيت جرينتش، رغم أن اليوم يعتبر عطلة رسمية للأمم المتحدة، مما يبرز أهمية الجلسة.
في كلمة أمام المجلس، قال وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني: "نتطلع إلى موقف موحد من هذا المجلس الموقر خلال التصويت الذي سيجري اليوم، إن شاء الله، على مشروع القرار." وأكد أن محاولات إيران للسيطرة على الملاحة في المضيق تهدد المصالح العالمية وتتطلب ردًا حاسمًا.
معارضة الصين وتأثيرات على أسواق النفط
من جهته، عبر مندوب الصين لدى الأمم المتحدة، فو كونج، عن معارضة بلاده لأي تفويض باستخدام القوة، معتبرًا أن ذلك "إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، مما سيؤدي حتمًا إلى مزيد من التصعيد في الوضع وعواقب وخيمة." وقد سبق للبحرين أن حذفت إشارات صريحة إلى الإنفاذ الملزم من مشروع القرار، في محاولة لتجاوز اعتراضات دول مثل روسيا والصين.
يأتي هذا التصويت في وقت شهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، والذي أدى إلى صراع مستمر أغلق مضيق هرمز فعليًا أمام حركة الملاحة. كما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول مواصلة الهجمات على إيران، مخاوف من أن الولايات المتحدة قد لا تلعب دورًا رئيسيًا في ضمان المرور الآمن عبر هذا الممر الحيوي.
دعم عربي ودولي وجهود دبلوماسية
أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن دعمه لجهود البحرين في إصدار القرار، بينما استضافت بريطانيا، الخميس، اجتماعًا ضم أكثر من 40 دولة لمناقشة سبل إعادة فتح المضيق وضمان المرور الآمن، وأعلنت تأييدها لمشروع القرار البحريني.
يتطلب اعتماد أي قرار في مجلس الأمن موافقة 9 أصوات على الأقل، مع عدم استخدام حق النقض من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، وفرنسا. وقد خضع المشروع لإجراء الصمت للموافقة عليه حتى ظهر الخميس، لكن مصادر دبلوماسية كشفت أن الصين وروسيا وفرنسا كسرت هذا الصمت، مما أدى إلى صياغة نهائية للنص وفتح الباب للتصويت اليوم.
يجيز مشروع القرار اتخاذ الإجراءات اللازمة "لمدة ستة أشهر على الأقل... وإلى حين صدور قرار من المجلس بخلاف ذلك"، مما يسلط الضوء على الطبيعة المؤقتة والطارئة لهذه الخطوة في ظل الأزمة المستمرة.



