القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي لتونس في قضايا اختلاس مالي
في تطور قانوني بارز، أصدرت محكمة الاستئناف في باريس قرارًا نهائيًا برفض تسليم حليمة بن علي، الابنة الصغرى للرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، إلى السلطات التونسية. يأتي هذا القرار للنظر في اتهامات خطيرة تتعلق بجرائم مالية واختلاس، مما يعكس تعقيدات قانونية وسياسية عميقة تحيط بهذه القضية المثيرة للجدل.
توقيف سابق بناءً على مذكرة الإنتربول الدولية
كانت السلطات الفرنسية قد أوقفت حليمة بن علي في سبتمبر من العام الماضي، استنادًا إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول، بناءً على طلب رسمي من السلطات التونسية. هذه الملاحقة تأتي في إطار سلسلة من الإجراءات القانونية التي تتبعها تونس ضد أفراد عائلة بن علي بتهم فساد مالي.
وقد سبق أن تعرضت حليمة بن علي لتوقيف مماثل في إيطاليا عام 2018 بناءً على النشرة الحمراء ذاتها، قبل أن يتم الإفراج عنها لاحقًا. وأشارت مصادر دفاعها إلى أنها تقيم وتعمل حاليًا في دبي، وكانت في زيارة قصيرة إلى باريس حين تم توقيفها، مما يضيف بعدًا دوليًا إلى القضية.
دفاع قانوني يشكك في الاتهامات ويحذر من المخاطر
من جانبها، أكدت محامية حليمة بن علي، سامية مكتوف، بشكل قاطع أن موكلتها لم ترتكب أي جريمة، ووصفت الملاحقة بأنها "حملة غير مسبوقة". وأبرزت مكتوف أن حليمة كانت قاصرًا في سن 17 عامًا فقط عند مغادرتها تونس، مما ينفي - بحسب رأيها - مسؤوليتها القانونية عن الاتهامات الموجهة إليها.
وخلال المرافعات أمام المحكمة الفرنسية، أعربت هيئة الدفاع عن قلق بالغ من عدم احترام الضمانات القانونية في حال تسليمها إلى تونس. بل ذهبت إلى حد اعتبار أن تسليمها قد يعرضها لمخاطر جسيمة على حياتها، ووصفت ذلك بأنه "بمنزلة حكم بالإعدام"، مما يسلط الضوء على حساسية الأبعاد الإنسانية في هذه القضية.
قضية مفتوحة على تطورات قانونية وسياسية جديدة
يأتي قرار القضاء الفرنسي في سياق مسار قانوني معقد بين باريس وتونس، حيث تتقاطع اعتبارات سياسية ودبلوماسية مع المبادئ القانونية. هذا القرار قد يفتح الباب أمام:
- تحركات قانونية جديدة من الجانب التونسي للطعن في الرفض.
- مزيد من النقاش حول التعاون القضائي الدولي في قضايا الفساد.
- تأثيرات على العلاقات الثنائية بين فرنسا وتونس.
وتظل هذه القضية واحدة من أبرز الملفات المرتبطة بعائلة الرئيس التونسي الأسبق، والتي لا تزال تثير اهتمامًا إعلاميًا وقانونيًا واسعًا، مع ترقب لما قد تحمله الفترة المقبلة من تطورات قد تعيد رسم معالمها من جديد.



