باحث يكشف: جماعة الإخوان وظفت خطاب المظلومية لعقود كأداة سياسية وإعلامية
أكد الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون تيارات الإسلام السياسي، أن جماعة الإخوان ظلت لعقود طويلة توظف خطاب المظلومية كأداة سياسية وإعلامية فعالة. وأوضح أن هذا الخطاب يستخدم لإعادة إنتاج حضور الجماعة وتخفيف وقع الجرائم التي ارتكبتها في حق الدولة والمجتمع المصري.
خطاب مظلومية زائف لإخفاء مشروع هدمي
وأشار النجار في تصريح خاص لـفيتو إلى أن هذا الغطاء الإعلامي يخفي مشروعًا قائمًا على تكفير المجتمع وتقويض الدولة. كما لفت إلى أن خطاب الجماعة الإخوانية يقوم على قلب الحقائق وتصوير المجتمع باعتباره جاهليًا، بينما تصور السلطة كمغتصبة للشرعية والدولة ككيان يجب تقويضه.
وأضاف الباحث أن مفاهيم مثل الحاكمية والجاهلية تُستخدم كأدوات سياسية لتجريد الدولة من شرعيتها، وتهيئة الأتباع نفسيًا لفكرة الصدام معها. ومن هنا، لم يكن غريبًا أن تتحول هذه الأفكار إلى مبررات لاستهداف المرافق العامة وإثارة الفوضى واغتيال الرموز والدعوة إلى العصيان تحت لافتات دينية خادعة.
تجاهل المظلومية الحقيقية للمصلحين والمفكرين
وأوضح النجار أنه جرى تهميش مظلومية أخرى أكثر صدقًا وعمقًا وأثرًا، وهي مظلومية المفكرين والمصلحين الذين خاضوا معركة شاقة لتصحيح المفاهيم الإسلامية. هؤلاء دفعوا أثمانًا باهظة دفاعًا عن الإسلام في صورته النقية، بينما ظل خطاب الجماعة الإخوانية قائمًا على التضليل.
وقال: استغرق كشف هذا الزيف وقتًا طويلًا لأن الخطاب استند إلى الدين، والدين في وجدان الناس هو الأكثر تأثيرًا. إلا أن التجربة العملية وما شهدته المنطقة من فوضى ودمار على يد هذه التنظيمات أسقط القناع، وأظهر أن ما كان يُقدم باعتباره مشروعًا للإصلاح لم يكن إلا مشروعًا للهدم.
إعادة طرح فكرة المظلومية محاولة فاشلة
واختتم الباحث حديثه بالقول: في هذا السياق، تبدو إعادة طرح فكرة المظلومية محاولة لإعادة تدوير خطاب فقد صلاحيته. وأكد أن المظلومية الحقيقية هي لمن حاول إنقاذ الدولة فكريًا، ولمن دعا إلى الفهم الصحيح للإسلام، ولمن سعى إلى تحرير الدين من الاستخدام السياسي.
وليس لمن دعا إلى الصدام أو استغل الدين أو حاول هدم الدولة. وهذا يؤكد أن خطاب جماعة الإخوان ما زال يحاول البقاء عبر آليات قديمة لم تعد تجدي في ظل الوعي المتزايد بمخاطرها.



