تحذيرات استراتيجية: مغامرة أمريكا في إيران قد تتحول إلى فخ أوكراني
كشف الخبير الاستراتيجي البارز العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، عن تحليل مقلق حول التحركات الأمريكية المحتملة تجاه إيران، مؤكداً أن أي حرب في هذه المنطقة ستكون مغامرة كبرى قد تضع الولايات المتحدة في نفس المأزق الذي تواجهه روسيا في أوكرانيا.
فقدان الردع العسكري الأمريكي
أوضح راغب أن الولايات المتحدة فقدت بالفعل قدراً كبيراً من الردع العسكري الذي كانت تتمتع به لعقود، وذلك بعد استخدامها المفرط للقوة العسكرية في عملية فنزويلا. وقال الخبير الاستراتيجي: "لو توقفت أمريكا عن استخدام القوة العسكرية عند عملية فنزويلا، لاحتفظت بصورة ردع عسكري لعقود، وحققت ما تريد من معظم دول العالم بدون طلقة واحدة".
وأضاف بحدة: "لكن مغامرة إيران ربما تضعها في خانة روسيا في حرب أوكرانيا"، مشيراً إلى أن الخسائر الأمريكية المؤكدة ستكون أكبر من المكتسبات في أي مواجهة عسكرية مع طهران.
حادثة حاملة الطائرات 'فورد' تكشف الضعف
من ناحية أخرى، كشف العميد سمير راغب تفاصيل مثيرة حول حاملة الطائرات الأمريكية المتطورة "يو إس إس جيرالد فورد"، والتي وصلت مؤخراً إلى كرواتيا في ظروف غامضة. وأوضح أن الحاملة كانت تعمل في حرب إيران على ساحل حيفا، ثم انتقلت للبحر الأحمر، وكان مقرراً لها إعادة التمركز في بحر العرب.
لكن حادثاً مؤسفاً غير كل الخطط، حيث تعرضت الحاملة لحريق وأعطال فنية تمنعها من إقلاع وهبوط الطائرات، مما اضطر القيادة الأمريكية لسحبها إلى البحر المتوسط أولاً، ثم إلى كرواتيا لإجراء إصلاحات رئيسية.
تداعيات عملية السحب إلى كرواتيا
علق الخبير الاستراتيجي على هذا التطور بالقول: "من واقع الفيديوهات، الطائرات على متن الحاملة ولم تعيد تمركز في قواعد جوية، مما يعني أن جناحاً جوياً كاملاً خرج من المهمة بالإضافة للقوة النارية للجناح البحري للحاملة".
وعن سبب اختيار كرواتيا تحديداً، أوضح راغب: "كرواتيا لعمل إصلاحات رئيسية وكبيرة في الحاملة، مثلما يذهب شخص إلى مدينة الحرفيين عندما يحتاج إلى سمكري وميكانيكي وكهربائي معاً لإصلاح عطل كبير".
تحذيرات من تداعيات خطيرة
يؤكد التحليل الاستراتيجي الذي قدمه العميد سمير راغب عدة نقاط جوهرية:
- فقدان الولايات المتحدة لجزء كبير من قدراتها الردعية التقليدية
- احتمال تحول أي مواجهة مع إيران إلى مأزق مماثل للحرب الروسية الأوكرانية
- تعرض القوات الأمريكية لمشكلات لوجستية وتقنية كما ظهر في حادثة حاملة الطائرات فورد
- تفوق الخسائر المحتملة على أي مكاسب يمكن تحقيقها في حرب إقليمية
هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وتطرح تساؤلات حول القدرات العسكرية الأمريكية الحقيقية واستعداداتها لمواجهات محتملة في الشرق الأوسط.



