صحيفة عبرية تكشف عن مكالمة سرية بين عراقجي وويتكوف: إيران ستضرب إسرائيل فقط
زعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير استقصائي نشر اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026، أنها التقطت مكالمة سرية بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بحضور جاريد كوشنر، أقرب المقربين من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وجاءت هذه المكالمة بعد إعلان ترامب عن قناة مفاوضات فعالة بين إيران والولايات المتحدة، يمكن أن تؤدي إلى اتفاق لوقف الحرب المستمرة.
تفاصيل المكالمة السرية المزعومة
وفقًا للصحيفة العبرية، فإن المكالمة السرية التي جرت بين عراقجي وويتكوف كشفت أن وزير الخارجية الإيراني أكد حصوله على موافقة ومباركة مجتبى خامنئي لإغلاق ملف الحرب في أقرب وقت، شريطة تلبية شروط إيران. وأشار التقرير إلى أن عراقجي أصر خلال المكالمة على أن إيران لن تقدم تنازلات في مجال الصواريخ الباليستية أو تخصيب اليورانيوم على أراضيها، مؤكدًا أنها لن تتنازل أكثر مما قدمته في المفاوضات السابقة في جنيف.
وادعت الصحيفة أن ويتكوف أظهر غضبًا خلال الاتصال وبدأ بالصراخ، رغم أنه كان في مكان عام، مما يعكس التوتر الشديد في المحادثات. كما زعمت أن المكالمة فتحت باب التفاوض واحتمال وقف الحرب، حيث كشف عنها الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي الأمريكي الشهير رونين بيرجمان، وهو مراسل لعدد من كبريات الصحف العالمية ويكتب لـ"يديعوت أحرونوت".
إقصاء إسرائيل عن المفاوضات
أشار بيرجمان في تحليله إلى أن المكالمة الهاتفية العادية بين طهران والولايات المتحدة، والتي جرت يوم الخميس الماضي، قد تمثل نقطة تحول في الحرب، مع عدم إشراك إسرائيل فيها. ومع ذلك، فقد علمت تل أبيب بالاتصال من مصادر أخرى، خاصة بعد أن قرر ترامب إخبار العالم عن قناة الاتصال السرية مع إيران، مما دفع طهران إلى نفيها بشدة.
وتابع بيرجمان أن إيران فوجئت بهذا الكشف السريع، وربما شعرت بثقة كافية لإحراج ترامب عبر الادعاء بعدم وجود أي حوار، في حين أن الواقع يشير إلى مفاوضات جادة. وأكد أن عراقجي قال في المكالمة: "أنا هنا بعد أن حصلنا على موافقة مجتبى خامنئي ومباركته لإنهاء هذه القضية في أسرع وقت ممكن، شريطة تلبية شروطنا"، وفقًا لأشخاص مطلعين على المحادثات.
تحول في استراتيجية إيران العسكرية
كشف التقرير عن أن الجهود الأمريكية والإيرانية تركز حاليًا على ترتيب لقاء تفاوضي خلال هذا الأسبوع، ربما بين نائب ترامب (فانس) وعراقجي. وفي هذا السياق، يُتوقع أن تركز إيران نيرانها نحو إسرائيل بدلًا من دول الخليج، بهدف تعميق الشرخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعزل الأخيرة. وهذا التحول الاستراتيجي يأتي كجزء من محاولة إيران لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية في المفاوضات.
وأضاف بيرجمان أن إسرائيل لم تتلق أي تقرير رسمي من الولايات المتحدة عن هذه المفاوضات، ربما بسبب التجارب المريرة السابقة في كشف المفاوضات السرية عبر وسائل الإعلام. ومع ذلك، فقد علمت تل أبيب بالمحادثة من مصادر أخرى، مما يزيد من التوتر في العلاقات الثلاثية.
اعتراف أمريكي بحكم خامنئي وفشل في إسقاط النظام
وفقًا للصحيفة العبرية، فإن المحادثات السرية أدت عمليًا إلى اعتراف الولايات المتحدة بحكم مجتبى خامنئي في إيران، وهو تطور خطير من كلا الجانبين. فقد كانت الولايات المتحدة تحلم بإسقاط النظام الإيراني أو إحداث تغيير جذري في قيادته، لكنها تجد نفسها الآن تتفاوض مع وزير الخارجية نفسه الذي أفشلت معه المحادثات السابقة.
وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة أن عراقجي سعى إلى إظهار ثبات النظام الإيراني وسيطرته للولايات المتحدة، مع التأكيد على أن مجتبى خامنئي هو المرشد الأعلى وحاكم إيران، بغض النظر عن موقف ترامب. كما أشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) قد درست لعقود إمكانية تغيير النظام في إيران، لكن خطط الانقلاب أحبطت بسبب مخاطرها العالية.
صعوبات في الوصول إلى اتفاق
ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف يبدو صعبًا جدًا، حيث من المستحيل تصوير ثلاثة أطراف كفائزين في آن واحد. كما نفت الصحيفة إمكانية تكرار الحيلة التي نجحت سابقًا مع ترامب ونتنياهو، حيث زعما اكتمال المهمة وتدمير كل شيء، في حين أن الوضع المتأزم الحالي لا يسمح بتقديم أي نصر واضح.
وفي الختام، يشير التقرير إلى أن الحرب قد تتجه نحو مرحلة جديدة، مع تحول إيران لضرب إسرائيل فقط كجزء من استراتيجية تفاوضية، بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران جهودهما لعقد اجتماعات سرية هذا الأسبوع، دون مشاركة إسرائيل، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.



