الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: أسبوع رابع من الصراع دون بوادر نهاية
تدخل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حالياً على إيران اليوم أسبوعها الرابع، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لنهايتها، أو متى تضع أوزارها ليتوقف نزيف الدم والخسائر الناجمة عنها، والتي يهدد استمرارها السلم والأمن الدوليين بشكل كبير.
بداية مفاجئة واختيار تاريخي أليم
هذه الحرب بدأت فجأة، حيث اختارت إسرائيل موعدها وهو تاريخ أليم بالنسبة لها، وهو يوم السبت العاشر من رمضان، حين شنت مصر حربها ضد إسرائيل لتحرير سيناء المحتلة عام 1973. في ذلك اليوم، اقتحم أبطال الجيش المصري قناة السويس ودمروا خط بارليف، بعد أن قصف نسور الجو المصريون بطائراتهم مراكز القيادة والسيطرة التي أقامتها إسرائيل في قلب سيناء، وعزفت مصر أسطورة النصر الكبير.
هذا اليوم، على الرغم من مرور 53 عاماً عليه، إلا أنه يظل نقطة سوداء تمثل الانكسار والهزيمة في تاريخ إسرائيل، ولا يمكن أن تنساه مهما طال الزمن. ولذلك، عندما اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة شن حرب ضد إيران لتحطيم برنامجها النووي، بعد فشل حرب الإثني عشر يوماً السابقة في شهر يونيو الماضي في تحقيق أهدافها، اختار نتنياهو هذا اليوم بالذات، على أمل أن تمحو إسرائيل هذا التاريخ من ذاكرتها ليحل محله تاريخ جديد بالنصر المنتظر على إيران.
خداع واستعدادات ومفاوضات فاشلة
وعلى الرغم من خطة الخداع الأمريكية الإسرائيلية استعداداً لهذا اليوم لتحقيق عنصر المفاجأة، عقدت جولة مفاوضات بين الجانبين الأمريكي والإيراني بدعوى التوصل لاتفاق حول نقاط الخلاف بينهما، وخاصة ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني. في الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف يوم الجمعة، اتفق الجانبان على استئنافها يوم الأحد، وسط تصريحات أمريكية متفائلة باتفاق وشيك.
وكانت المفاجأة في الصباح بغارات جوية أمريكية إسرائيلية على إيران، تمكنت من اغتيال المرشد الإيراني علي خامينئي و45 من كبار القادة في اجتماعهم لبحث نتائج المفاوضات، استعداداً للجولة القادمة. بدأت الحرب على الفور، وتوعدت إيران بالانتقام، وقامت بقصف تل أبيب وحيفا ويافا والقدس والمستوطنات الإسرائيلية والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج.
تداعيات الحرب وتأثيراتها العالمية
وشاهد العالم لأول مرة الحرائق والدمار في قلب إسرائيل، ومشاهد أشبه بالدمار الذي تعرضت له غزة والمدن الفلسطينية التي دمرتها إسرائيل، وسقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين طوال العامين الماضيين. ومن الطبيعي أن يتوقف ترامب الآن عن الحديث عن القضية الفلسطينية وخطته لعملية السلام وإعادة إعمار غزة، بعد أن شجعه نتنياهو على حرب إيران انتظاراً لما تنتهي إليه هذه الحرب في إيران.
وبدأ الكونجرس الأمريكي يشهد معارضات العديد من أعضائه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لاستمرار هذه الحرب، والخسائر المادية والاقتصادية التي تعاني منها أمريكا والعديد من دول العالم. يحمل الكونجرس ترامب مسئولية الدخول في هذه الحرب لصالح إسرائيل دون أن يحدد أهدافها وموعد نهايتها.
كما يرفض الكونجرس الموافقة على طلب ترامب بتخصيص 200 مليار دولار لاستمراره في هذه الحرب، أو إرسال قوات المارينز البرية للمشاركة فيها. ومازالت مشاركة القوات الأمريكية في حروبها في فيتنام وأفغانستان وضد حركة طالبان والعراق وانسحابها منها في النهاية ماثلة أمام الأمريكيين، وهم يتساءلون الآن متى تنتهي الحرب الحالية في إيران؟
تأثيرات سياسية وانتخابية محتملة
ويستعد الأمريكيون لانتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر القادم، وبطبيعة الحال فإنه إذا لم يحقق ترامب إنجازاً حقيقياً في هذه الحرب، فسيكون موقفه صعباً جداً في هذه الانتخابات. هذه الحرب تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الصراع في المنطقة وتأثيراته على الاستقرار العالمي.



