خبيرة صينية تكشف أسباب رفض بكين إرسال قوة تأمين لمضيق هرمز
كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، عن الأسباب الاستراتيجية الكامنة وراء رفض الصين التام لإرسال قوة تأمين دولية إلى مضيق هرمز، وذلك رغم الضغوط الأمريكية المكثفة التي مارستها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال زيارته لبكين.
رفض المساومة السياسية الأمريكية
أكدت حلمي أن الصين واجهت محاولات الابتزاز السياسي الأمريكي برد حازم وقاطع، حيث اعتبرت الدوائر الاستخباراتية والعسكرية والأمنية الصينية أن محاولة واشنطن ربط موافقة بكين على إرسال قوات تأمين لمضيق هرمز بزيارة ترامب تمثل "تنمرًا أمريكيًا غير مقبول" يتعارض مع المبادئ الأساسية للدبلوماسية الصينية.
وأوضحت الخبيرة أن الموقف الصيني يعكس إصرارًا قويًا على مبدأ فصل الملفات، وهو نهج استراتيجي تتبناه بكين لرفض ربط القضايا الدولية المختلفة، خاصة عندما تتعلق هذه القضايا بالمصالح الصينية الكبرى والأمن القومي للبلاد.
تبريرات الاستراتيجية الصينية
حددت الدكتورة نادية حلمي عدة أسباب رئيسية وراء إمتناع بكين عن الانضمام للتحالف الذي دعا إليه ترامب لتأمين مضيق هرمز:
- تجنب التصعيد العسكري: حيث دعت وزارة الخارجية الصينية بشكل صريح إلى "الوقف الفوري للعمليات العسكرية" في المنطقة، معتبرة أن تشكيل قوى عسكرية دولية جديدة قد يؤدي إلى تصعيد التوترات بدلًا من تهدئتها.
- التمسك بسياسة الحياد: ترفض بكين أي تدخل عسكري خارجي قد يزعزع توازن المنطقة، وتلتزم بمبدأ الحياد في صراعات الشرق الأوسط، مع رفض الانضمام لتحالفات قد تضر بمصالحها الاستراتيجية.
- الحفاظ على التوازن الإقليمي: تحرص الصين على موازنة علاقاتها مع كافة الأطراف في المنطقة، بما في ذلك إيران ودول الخليج العربي، حيث سيعني انضمامها لتحالف تقوده الولايات المتحدة انحيازًا صريحًا ضد مصالحها.
البدائل الصينية والرد على الضغوط الأمريكية
أشارت حلمي إلى أن الصين تفضل الحلول الدبلوماسية على التدخلات العسكرية، مؤكدة أن بكين تؤمن بأن الحوار وضبط النفس هما السبيل الوحيد لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع تفضيل العمل عبر مراقبة مستقلة وجهود دبلوماسية متعددة الأطراف.
وأضافت أن أحد الأسباب الرئيسية لموقف الصين الحازم هو تلقين واشنطن درسًا في قدرة بكين على "امتصاص الصدمات"، حيث أكدت الصين أنها تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط تكفي لمدة 3 إلى 4 أشهر، بالإضافة إلى تنويع مصادر طاقتها بشكل يقلل من تعرضها للابتزاز عبر الضغط النفطي.
واختتمت الخبيرة بأن الصين تنتقد المبادرة الأمريكية التي تدعو لإرسال قوة دولية إلى مضيق هرمز، معتبرة أن هذا التحرك يهدد الاستقرار الإقليمي ويساهم في تصعيد الأوضاع بدلًا من تهدئتها، مع تحميل واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي تدهور في الأوضاع.



