المواطن المصري وكرة النيران الحارقة: تداعيات الحرب الخارجية على الهم الداخلي
المواطن المصري وكرة النيران الحارقة: تداعيات الحرب الخارجية

المواطن المصري وكرة النيران الحارقة: تداعيات الحرب الخارجية على الهم الداخلي

لم يعد هناك فارق من أي نوع بين الهم الخارجي والهم الداخلي في حياة المواطن المصري. كل هم وغم يحصل في أي مكان بالعالم يتداعى حتى يبلغ عتبات ونوافذ بيوتنا وجيوبنا، ويلقي بظلاله الثقيلة الداكنة على قلوبنا. فما يحدث حولنا الآن من حرب جنونية بكل معنى الكلمة، يجعلنا طرفاً فيها بلا أي تردد، ونحن نحمد الله على نعمة الحكمة والبصيرة، وفضيلة التريث والتحسب.

انعكاسات الصراعات الإقليمية على مصر

ما يجري وسوف يجري ينذر بالانفلات التام، بعبارة صريحة، ينذر بفوضى تجعلنا مع سوء الحساب والتقدير ننزلق إلى ما لا تحمد عواقبه على الإطلاق. ضغوط دهماء المنظرين وجنرالات الفضاء الإلكتروني وكتاباتهم التحريضية ضد بعضنا البعض، هنا في مصر وهنالك على خط النار في الخليج، تدفع دفعاً نحو موقف تجد نفسك واقفاً في خندق واحد مع إسرائيل وأمريكا.

هذه حرب لم تبدأها مصر ولا دول الخليج الشقيقات، بل هي في الصميم وفي الجوهر حرب إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة، ويدفع ثمنها الأشقاء في الخليج وفي الأردن وفي لبنان وفي العراق. والحق أن مصر، وحين نقول مصر فالمعنى المباشر ليس المكان فحسب بل الناس، الشعب، الطبقة الوسطى، تعيش في دائرة نيران لا تنطفيء أبداً منذ اليوم المشئوم في الخامس والعشرين من يناير في السنة السوداء 2011.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سلسلة الأزمات المتتالية

كانت كرة النار في قلب الوطن، ونجحنا في إخمادها وإخماد من أشعلها، ولم نكد نلتقط الأنفاس حتى دخلنا في مرحلة دفع ثمن التخريب والإرهاب، ثم فواتير الإصلاح الاقتصادي. بعد ذلك، داهمت كورونا العالم، ونحن منه، وعشنا الرعب والهلع والجزع أربع سنوات. وفي فبراير أيضاً، اندلعت حرب روسيا على أوكرانيا، وما زالت مستمرة.

ثم يجيء أكتوبر وحرب الإبادة، تشنها إسرائيل على غزة، ردا على حماقة وعمى حماس، بتحريض إيراني. وما كدنا نلتقط الأنفاس والاقتصاد المصري يتحسن والحكومة تبشر الشعب بزيادات كبيرة حقيقية، تعويضاً عن آلام الإصلاح وسنوات الصبر، حتى وقعت، في فبراير أيضاً، مصيبة بحجم جبال الكوكب، بدأتها إسرائيل وأمريكا ضد إيران.

لا فرق بين الخارج والداخل

لا فرق إذن بين الخارج والداخل، ولعل الفارق الوحيد أن لهيب النار يلسع وجوهنا لكن النار ذاتها على الأطراف، ونتمنى أن تظل كذلك؛ ففي وسعنا أن نتحمل لسعات الصدى، ولا حروق القذائف. الحرب خسارة لكل أطرافها، وحتى المنتصر يخسر، والفارق الوحيد هو حجم الخسائر.

لقد بذلت دول الخليج ومصر وتركيا جهوداً جبارة لمنع اشتعال النار بين إيران وواشنطن، لكن اتفاق الحرب والضرب كان تم بالفعل، وتحدد موعد الإشعال في زيارة نتنياهو الأخيرة لأخطر رئيس دولة في القرن الواحد والعشرين، دونالد ترامب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ارتباك المشهد الإقليمي

ومنذ بدأت إيران تضرب الدول العربية الشقيقة بذريعة ضرب قواعد أمريكا لدي هذه الدول، ارتبك المشهد كله. فإيران لم تبدأ الحرب لكنها أعطت ذرائعها، تماماً كما فعل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، اتبع سياسة حمقاء وقت الخطر الجلل، سياسة الغموض الاستراتيجي، خلق حالة عدم يقين بشأن النووى والكيماوي، فدفع العراق الثمن من كيانه وكرامته وثرواته!

أعطت إيران إذن ذرائع ضربها، وحتى اللحظة التي قررت فيها ضرب الشقيقات العربيات كنا متعاطفين ورافضين لضرب إيران. حتى إذا ضربت قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والأردن، كان من الضروري إعادة تعريف المواقف.

واجب دعم الأشقاء العرب

فالمنطق، والمصالح وشريان الدم، وواجب الأخوة يلزمنا بدعم الأشقاء العرب، كما دعمونا في أهوال ومحن خانقة وقت محاولات الغرب لإسقاط الدولة المصرية بتحريض ومساعدة الإخوان والعملاء على الوصول إلى حكم البلاد. المفارقة أن هذا الغرب ذاته يجرم الإخوان ويصنفهم إرهابيين!

دعم الأشقاء العرب واجب وفريضة، ومن الحق أن الصبر الاستراتيجي الذي تمارسه دول الخليج بوجع مكتوم هو إدراك واع ذكي للمخطط الفخ. ليس عجباً القبض على خلايا وجواسيس، داخل هذه الدول تعمل لحساب إسرائيل، لتوهم الأشقاء بتخريب إيراني.

خطر الانزلاق إلى الحرب

الفخ أن تفقد هذه الدول صبرها وتنزلق، وهو انزلاق كرامة وسيادة إلى الرد على إيران، ومعها دول المنطقة الكبار، في حرب لصالح إسرائيل. في النتيجة سنجد أنفسنا جميعاً جنوداً لجيوش إسرائيل وأمريكا نحقق أهدافهما، ونتورط تورطاً رفضته أوروبا ذاتها. تلك هي المصيبة، وذلك هو التحسب، وذاك هو البصر والبصيرة.

لا تغيب هذه الرؤية قط عن صناع القرار في عواصم الإقليم الكبار، مصر والسعودية وتركيا. ذات يوم كتبت أن إسرائيل وإيران مشروعان توسعيان، وهما وجهان لعملة سوداء واحدة، فإذا النيران تشتعل على صفحتي هجوماً على ودفاعاً عن إيران التي ضربت عمق إسرائيل بآلاف الصواريخ في حرب يوليو العام الماضي. مازلت أعتقد وأعتنق هذا الرأي.

قاعدة منطقية أخيرة

تبقى قاعدة منطقية أخيرة، وهي أن القواعد الأجنبية في بلاد الغير مجلبة لنيران تحرقنا ولا تحرق أصحابها. جيش العرب هو وحده من يجب إنشاؤه لحماية العرب. ونقدم لكم من خلال موقع فيتو، تغطية ورصداً مستمراً على مدار الـ 24 ساعة لأسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار اقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.

ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، والأحداث الهامة والسياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لأخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.