لقاء هام بين وزير التخطيط والسفير الفرنسي لتعزيز العلاقات الاقتصادية
التقى الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في جمهورية مصر العربية، مع إريك شوفالييه، السفير الفرنسي لدى مصر، ووفد الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وذلك في إطار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الجانبين. جاء هذا اللقاء الخميس 19 مارس 2026، لتعزيز العلاقات الإستراتيجية بين مصر وفرنسا، والبناء على الشراكة الممتدة في مجالات التمويل التنموي ودعم جهود التنمية المستدامة.
تأكيد على عمق العلاقات التاريخية والرؤية المشتركة
أكد الدكتور أحمد رستم خلال اللقاء على عمق العلاقات التاريخية بين جمهوريتي مصر وفرنسا، والتي تقوم على تاريخ طويل من التعاون والشراكة، مشيرًا إلى الرؤية المشتركة لتعزيز التنمية والاستقرار في المنطقة. وأضاف رستم أن البلدين نجحا خلال السنوات الماضية في بناء إطار واسع من التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم واتفاقيات الشراكة في مجالات متعددة، مما يعكس الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في تطوير تلك العلاقات إلى مستويات أعمق وأكثر شمولًا.
تحديات الاقتصاد المصري وإجراءات الحكومة الاستباقية
وأوضح وزير التخطيط أن الاقتصاد المصري مر خلال السنوات الأخيرة بظروف استثنائية نتيجة للتطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة، مما انعكس على بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل معدلات التضخم التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في فترات معينة. وأكد حرص الحكومة المصرية على التعامل مع هذه التحديات بطريقة استباقية ومدروسة، من خلال تنفيذ سياسات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى حماية الفئات الأكثر احتياجًا وضمان استقرار الأوضاع الاجتماعية.
وتابع رستم أن الحكومة قامت بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية لتشمل عددًا أكبر من المواطنين، خاصة في الفترات التي تزداد فيها الأعباء المعيشية، للتخفيف من آثار الضغوط الاقتصادية وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر تأثرًا بالتحديات الاقتصادية.
مؤشرات الأداء الاقتصادي وتوقعات النمو
واستعرض وزير التخطيط عددًا من مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي في مصر، مشيرًا إلى استمرار تحسن زخم النمو الاقتصادي خلال الربع الأول والثاني من العام المالي 2026/2025، مع تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 5.3%. كما توقع استمرار النمو خلال الربع الحالي رغم بعض العوامل والتحديات الجيوسياسية.
خطوات مؤسسية لتعزيز القدرة على إدارة الأزمات
وأشار رستم إلى قيام الحكومة المصرية باتخاذ خطوات مؤسسية مهمة لتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات الاقتصادية، حيث قام رئيس مجلس الوزراء بتشكيل فريق لإدارة الأزمات يضم عددًا من الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية الرئيسية. يهدف هذا الفريق إلى متابعة التطورات الاقتصادية واتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع التحديات المختلفة، ووضع السياسات والإجراءات التي تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.
تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين والمشروعات التنموية
وأكد وزير التخطيط الحرص على تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ومن بينهم الشركاء في فرنسا، وخاصة المؤسسات التنموية الفرنسية التي تلعب دورًا مهمًا في دعم العديد من المشروعات التنموية في مصر. وأوضح أن التعاون بين مصر وفرنسا يمتد لسنوات طويلة ويعكس تقاربًا حضاريًا وثقافيًا يترجم حاليًا إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، مع الإشارة إلى مجالات التعاون المثمر في قطاع الزراعة.
كما أشار رستم إلى أهم المشروعات التي تعمل عليها الدولة حاليًا، وعلى رأسها المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تعد واحدة من أكبر المبادرات التنموية في مصر خلال السنوات الأخيرة. تهدف هذه المبادرة إلى تحسين مستوى المعيشة في القرى المصرية، وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالإضافة إلى دعم الأنشطة الاقتصادية في الريف.
تطلعات مصر لتوسيع التعاون مع فرنسا
ونوه وزير التخطيط بجهود وزارته في إعداد وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تضع تنمية الإنسان في قلب عملية التنمية الاقتصادية. وأكد تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع فرنسا في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية، موضحًا أن الشراكة بين البلدين ستظل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية المشتركة.
رد السفير الفرنسي والتزام فرنسا بالتعاون
ومن جانبه، أوضح إريك شوفالييه، السفير الفرنسي لدى جمهورية مصر العربية، أن العلاقات بين مصر وفرنسا تقوم على تاريخ طويل من التعاون والصداقة، كما أنها تستند إلى رؤية مشتركة حول أهمية تعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط. وأكد التزام فرنسا الكامل بتعزيز علاقاتها مع مصر، والعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة المصرية من أجل تحقيق المزيد من التقدم والازدهار لشعبينا، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاستقرار في المنطقة بأسرها.



