دار الإفتاء توضح حكم قضاء صلاة التراويح صباحًا في رمضان
تلقى دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين يقول فيه: "ما حكم قضاء صلاة التراويح صباحًا؟ فأنا أصلي التراويح في رمضان كل ليلة، وفي ليلة من الليالي كنت مجهدًا ولم أستطع صلاتها، فهل يجوز لي قضاؤها صباحًا أو لا؟"، وقد أجابت الدار بتفصيل فقهي حول هذه المسألة التي تهم الكثيرين خلال شهر رمضان المبارك.
مكانة صلاة التراويح في الإسلام
أشارت دار الإفتاء إلى أن شهر رمضان يعتبر من أعظم مواسم الطاعات، حيث خص الله تعالى الأمة المحمدية بهذا الشهر الكريم، وجعل صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعًا، مع مضاعفة الأجور والحسنات. وصلاة التراويح هي سنة مؤكدة للرجال والنساء، وتُعرف بأنها جمع ترويحة، وهي الجلسة للاستراحة بعد كل أربع ركعات، استنادًا إلى ما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
الخلاف الفقهي في قضاء صلاة التراويح
ذكرت الدار أن الفقهاء اختلفوا في حكم قضاء صلاة التراويح لمن فاتته ليلًا:
- القول الأول: ذهب الحنفية في قول والشافعية في الأظهر إلى استحباب قضائها، مستدلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي النوافل إذا فاتته، كما في قضاء ركعتي الفجر أو صلاة الليل بالنهار.
- القول الثاني: ذهب الحنفية في الصحيح والمالكية والشافعية في مقابل الأظهر والحنابلة إلى أن التراويح لا تقضى، لأن القضاء يجب بأمر مجدد، بخلاف الفرائض التي هي ديون لازمة.
ونقلت الدار عن العلامة الغزالي في "الوسيط" أن في قضاء النوافل ثلاثة أقوال، مما يعكس تنوع الآراء الفقهية في هذه المسألة.
التوجيه النهائي من دار الإفتاء
بناءً على هذا الخلاف، أكدت دار الإفتاء على القاعدة الفقهية "لا إنكار في المختلف فيه"، موضحةً أن:
- من تيسر له قضاء صلاة التراويح صباحًا بعد فواتها ليلًا بسبب الإجهاد أو غيره، فله أن يقضيها ويثاب على ذلك.
- من لم يتيسر له القضاء، فلا إثم عليه ولا حرج، خاصةً مع الحديث الشريف الذي يبشر بأن الله يكتب للمريض أو المسافر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا.
وختمت الدار بأن صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، وأن من فاتته وأراد القضاء فله الأجر، وإلا فلا لوم عليه، في إطار سعة رحمة الله تعالى وفضله على عباده في شهر رمضان.
