الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدفن خطة ترامب للسلام في غزة نهائياً
الحرب على إيران تدفن خطة ترامب للسلام في غزة

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدفن خطة ترامب للسلام في غزة نهائياً

مثلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ما يمكن وصفه بالمسمار الأخير في نعش "المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة"، والتي باتت تواجه فشلاً شبه مؤكد. هذا الوضع يبرز في ظل عجز مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن يولد، حيث يفتقر إلى الاعتراف بالأساس القانوني الدولي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

توقيت سيء وحرب غير مبررة

في مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي، قال الباحث المتخصص في الشؤون الخارجية لكسندر لانجلويس: "الحرب على إيران هي مجرد مسمار آخر في نعش خطة السلام غير المدروسة لإدارة ترامب بشأن غزة." وأضاف أنه في 19 فبراير 2026، قاد ترامب الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، وبعد تسعة أيام فقط، أطلق حرباً غير مبررة على إيران. في ظل القصف الإسرائيلي المستمر والحرمان الواسع الذي يعانيه سكان غزة، يبدو مفهوم السلام بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.

فشل 15 إدارة أمريكية في حل الصراع

أشار لانجلويس إلى أن ترامب نفسه أقر بصعوبة الوضع، موضحاً أن ترديد كلمات مثل "مجلس السلام" يبدو سهلاً، لكن ترجمة تلك الأقوال إلى واقع أمر صعب. على مدى أكثر من 75 عاماً، و15 إدارة أمريكية، ازداد الصراع عمقاً، مما يجعل الوصول إلى حلول واقعية أمراً معقداً. الحرب الإقليمية الجديدة تزيد الأمور سوءاً وتوسع دائرة الموت.

إهمال القانون الدولي في خطة السلام

وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن وأحكام محكمة العدل الدولية، فإن احتلال إسرائيل لدولة فلسطين غير قانوني منذ عقود. تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. لكن مجلس السلام لا يراعي أي من هذه المفاهيم القانونية الأساسية، وهذا يمثل جوهر المشكلة في مهمته وفهم معظم الأطراف للصراع.

الغرب يبارك الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

أوضح الكاتب أن هناك رفضاً من المسؤولين الغربيين، وخاصة واشنطن، للاعتراف بعدم شرعية احتلال إسرائيل، مما يؤدي إلى نقص الإرادة السياسية لتحقيق حل عادل ومستدام. مجلس السلام ليس أكثر من امتداد لهذه المشكلة، حيث يرفض الاعتراف بالنهج الإسرائيلي المعادي للفلسطينيين، وهو العنصر الأساسي الذي يحدد بوصلة الصراع عبر الأجيال.

مجلس السلام يتجاهل مطالب الفلسطينيين

تتضح عيوب المجلس من تركيزه على مجالات محددة والسلطات الممنوحة لأطراف النزاع. نادراً ما يتحدث مسؤولو إدارة ترامب عن دولة فلسطين في الخطابات العامة، وينصب تركيزهم على الاستثمار والتجارة من خلال إعادة الإعمار، مع تجاهل احتياجات الفلسطينيين الفعلية. الاعتماد على النموذج الاقتصادي الليبرالي الجديد يجعل فشل هذه الخطة شبه مضمون، خصوصاً مع استمرار القصف.

دور دول الخليج وإسرائيل في تعقيد الأوضاع

تعد دول الخليج أساسية في تقديم التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، في ظل رفض إسرائيل القيام بذلك رغم دورها الرئيسي في تدمير القطاع. إلا أن قدرة هذه الدول على التأثير الجدي على الوضع لا تزال محل تساؤل. الأهم من ذلك هو دور إسرائيل، حيث فشلت واشنطن في الضغط عليها للوفاء بالتزامات وقف إطلاق النار، وتواصل قصف غزة يومياً، مما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني منذ أكتوبر 2025.

النتيجة: مزيد من الحرب والموت

في ظل هذا الواقع، يبدو أن مجلس السلام مجرد محاولة لتخفيف الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة في وقت الغضب العالمي، وتشتيت الانتباه عن المشكلات الحقيقية على الأرض. الهدف الحقيقي للمجلس، إن كان هدفه السلام، هو تحقيق سلام يفضله إسرائيل والولايات المتحدة أولاً. بدلاً من تحقيق السلام، ستكون النتيجة على الأرجح مزيداً من الحرب والموت وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.