الحرب الإقليمية تهدد قناة السويس.. كيف يواجه الاقتصاد المصري تحديات الممرات الملاحية؟
الحرب الإقليمية تهدد قناة السويس وتحديات الاقتصاد المصري

الحرب الإقليمية تهدد قناة السويس.. كيف يواجه الاقتصاد المصري تحديات الممرات الملاحية؟

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتنامي احتمالات اتساع رقعة المواجهات، تتزايد المخاوف بشأن تداعيات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الممرات الملاحية الحيوية. وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التعقيد، مع تداخل الأزمات الإقليمية وتزايد الضغوط على طرق الملاحة الدولية التي تعد شرياناً رئيسياً لحركة الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى التأثيرات المحتملة لهذه التطورات على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة في قناة السويس التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر وأحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. فمع تزايد التهديدات التي قد تطال طرق الشحن في المنطقة، تبرز تساؤلات حول حجم التأثير المحتمل على عائدات القناة وحركة السفن العابرة، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع هذه التحديات في حال استمرار حالة التصعيد الإقليمي.

أستاذ قانون دولي: الحرب الإقليمية تهدد قناة السويس.. واجتماع الرئيس السيسي يعكس وعيا عميقا بالمخاطر الاقتصادية

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء لبحث تأثيرات الحرب الإقليمية على قناة السويس يعكس إدراكاً استراتيجياً عميقاً للتحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها مصر. ووضح أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز واستئناف الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر تشكل تهديداً ثلاثياً لقناة السويس يستدعي استجابة حكومية عاجلة، محذراً من أن عائدات القناة التي تمثل مصدراً حيوياً للعملة الصعبة في مصر تواجه انخفاضاً حاداً قد يؤثر على الاقتصاد الوطني بأكمله.

وقال الدكتور مهران لصدى البلد، إن قناة السويس تواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة التطورات الإقليمية المتسارعة، موضحاً أن إغلاق مضيق هرمز دفع شركات الشحن لتعليق عملياتها في الخليج مما يعني توقف ناقلات النفط والغاز التي كانت تمر عبر قناة السويس. وأكد أن استئناف الحوثيين لهجماتهم على السفن في البحر الأحمر بعد توقف دام شهوراً أجبر شركات الشحن الكبرى مثل ميرسك وهاباج لويد على البحث عن مسارات آخرى لسفنها، محذراً من أن هذا التحويل لحركة الملاحة يهدد عائدات القناة بشكل خطير.

وأضاف الخبير الدولي أن قناة السويس حققت عائدات قياسية بلغت حوالي 10 مليارات دولار في السنة المالية 2023-2024، موضحاً أن هذه العائدات انخفضت بنحو 40-50% خلال عام 2025 بسبب هجمات الحوثيين. وأكد أن الحرب الحالية قد تدفع الانخفاض لمستويات أخطر قد تصل لـ60-70%، محذراً من أن فقدان 6-7 مليارات دولار من العائدات السنوية سيضع ضغوطاً هائلة على ميزان المدفوعات المصري والاحتياطي النقدي.

ولفت مهران إلى أن اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء يعكس توجهاً حكومياً لاتخاذ إجراءات استباقية، موضحاً أن الحكومة تدرس سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمة. وأكد أن الخيارات تشمل تقديم خصومات وحوافز لشركات الشحن لتشجيعها على مواصلة استخدام القناة، وتعزيز الإجراءات الأمنية بالتنسيق مع القوات البحرية الدولية، وتنويع مصادر الإيرادات، محذراً من أن الوقت عامل حاسم في احتواء الأضرار.

وحول البعد القانوني الدولي، أكد مهران أن اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 تضمن حرية الملاحة في قناة السويس في زمن السلم والحرب، موضحاً أن مصر ملتزمة بضمان سلامة الملاحة في القناة. وأكد أن التهديدات الخارجية في البحر الأحمر ومضيق هرمز خارجة عن سيطرة مصر، محذراً من أن القانون الدولي يحمّل الأطراف المتحاربة مسؤولية الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالدول المحايدة.

ودعا استاذ القانون الدولي لمبادرة دبلوماسية مصرية لوقف الحرب، مؤكداً أن مصر لها مصلحة حيوية في إنهاء الصراع الإقليمي، داعياً الرئيس السيسي لاستخدام الثقل الدبلوماسي المصري للضغط على جميع الأطراف لوقف فوري للحرب، محذراً من أن استمرار الصراع يعني كارثة اقتصادية لمصر والمنطقة. وشدد الدكتور مهران على إن قناة السويس شريان حيوي للاقتصاد المصري ويجب حمايته بكل السبل الدبلوماسية والأمنية الممكنة.