وزارة العدل تعلق الخدمات الحكومية على الممتنعين عن سداد النفقة لحماية حقوق الأسرة
تعليق خدمات حكومية للممتنعين عن النفقة لحماية الأسرة

وزارة العدل تعلّق الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة لتعزيز استقرار الأسرة

في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز احترام الأحكام القضائية وضمان حقوق الأسرة، أصدرت وزارة العدل المصرية قرارًا جديدًا يقضي بتعليق حصول المحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة على مجموعة من الخدمات الحكومية، وذلك حتى يتم سداد ما عليهم من مستحقات مالية.

القرار يستهدف دعم الأسرة وضمان حقوق الزوجة والأبناء

يأتي هذا القرار في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة العدل برئاسة المستشار محمود الشريف، لضمان تنفيذ الأحكام القضائية ومنع التهرب منها، خاصة في القضايا المرتبطة بالنفقة والأحوال الشخصية، والتي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة وحماية حقوق الزوجة والأبناء.

ويُعد القرار خطوة مهمة لدعم الأسرة المصرية، حيث يضمن حصول المستحقين على حقوقهم المالية التي أقرّتها أحكام القضاء، كما يسهم في الحد من ظاهرة التهرب من تنفيذ أحكام النفقة، ويعزز مبدأ سيادة القانون واحترام الأحكام القضائية.

تفاصيل القرار وآلية التنفيذ

وبموجب القرار، يتم تعليق عدد من الخدمات الحكومية المرتبطة بالنشاط المهني للمحكوم عليه في حال صدور حكم واجب النفاذ ضده بالامتناع عن دفع النفقة، على أن يتم رفع هذا التعليق فور سداد المديونية وتقديم ما يفيد براءة الذمة.

ويهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المدينين على سداد مستحقات النفقة وضمان وصولها إلى مستحقيها في أسرع وقت، بما يدعم استقرار الأسرة ويحافظ على حقوق أفرادها.

تأكيدات قانونية على أهمية القرار

وفي هذا السياق، أكد الدكتور صلاح الدين فوزي أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب، أن هذا القرار يأتي إنفاذًا للأحكام القانونية المقررة في القانون رقم 6 لسنة 2020 المعدل لبعض أحكام قانون العقوبات.

وقال فوزي: "هذا القرار يعد الإجراء التنفيذي للقانون المشار إليه، خاصة أنه يستهدف أمرين، أولهما احترام حجية الأحكام القضائية الواجب النفاذ، ثانيًا الحفاظ على الحقوق المالية المقررة بأحكام قضائية في قضايا النفقات والأحوال الشخصية".

وتابع: "لعل هذا القرار يعد بداية هامة وخطوة متميزة في مجال احترام حجية الأحكام القضائية وخاصة تنفيذ تلك الأحكام، لأنه إذا كانت العبرة بصدور حكم قضائي ملزم، فإنه يأتي أيضًا ضرورة تنفيذ هذا الحكم".

نطاق تطبيق القرار والخدمات المشمولة

وأوضح فوزي أن نطاق تطبيق هذا القرار مرتبط بأحكام المادة 293 من القانون 6 لسنة 2020، والتي تنص على عقوبة الحبس والغرامة للممتنعين عن دفع النفقة، مع تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المطلوبة لممارسة نشاطه المهني.

وشمل القرار عددًا من الخدمات التي تقدمها جهات حكومية مختلفة، من بينها:

  • خدمات وزارة التضامن الاجتماعي، مثل إصدار أو تجديد كارت خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • خدمات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المتعلقة بكارت الفلاح وصرف الأسمدة.
  • بعض خدمات مصلحة الجمارك بوزارة المالية مثل إصدار أو تجديد رخصة مهنة التخليص الجمركي.
  • خدمات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ومنها تركيب عداد كهرباء جديد أو تغيير اسم المشترك.
  • خدمات وزارة التموين والتجارة الداخلية مثل إصدار أو بدل فاقد لبطاقة التموين وإضافة المواليد.
  • خدمات المحليات بوزارة التنمية المحلية ومنها إصدار أو تجديد رخص القيادة المهنية.
  • خدمات وزارة الإسكان والمرافق المتعلقة بتراخيص البناء والتشغيل وتخصيص الأراضي.
  • خدمات وزارة العدل الخاصة بالشهر العقاري والتوثيق.
  • خدمات وزارة السياحة والآثار مثل إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت السياحية.
  • خدمات وزارة القوى العاملة الخاصة بتصاريح العمل للأجانب وبعض المهن الحرفية.

توضيحات وزارة العدل بشأن القرار

من جانبها، أوضحت وزارة العدل أن القرار الصادر بشأن تعليق بعض الخدمات الحكومية للمحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة، يأتي في إطار حرص الدولة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الأسرة وضمان حصول الزوجة والأبناء على حقوقهم القانونية.

وأكدت الوزارة أن القرار يطبق فقط على الحالات التي صدر بشأنها حكم قضائي نهائي واجب النفاذ بالإدانة طبقًا للمادة 293 من قانون العقوبات الخاصة بالامتناع عن سداد النفقة، مشيرة إلى أن الهدف من القرار إلزام الممتنعين عن السداد بتنفيذ الأحكام القضائية وصون حقوق الأسرة.

وأضافت الوزارة أن القرار يقضي بتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بنشاطه المهني أو الاقتصادي، وذلك لحين قيامه بسداد ما عليه من متجمد النفقة للمستحقين أو لصالح بنك ناصر الاجتماعي بحسب الأحوال.

الإطار القانوني للقرار

وكانت وزارة العدل قد نشرت في عدد الوقائع المصرية رقم 61 الصادر في 15 مارس 2026 قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026، والذي يقضي بتعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة من عدد من الخدمات الحكومية، وذلك حتى سداد ما عليهم من مستحقات.

وجاء القرار استنادًا إلى الدستور وعدد من القوانين المنظمة، من بينها قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وقوانين محاكم الأسرة وصندوق تأمين الأسرة، وبعد أخذ رأي الوزارات والجهات المعنية.

ونصت المادة الأولى على أنه في حال صدور حكم واجب النفاذ بالإدانة وفقًا للمادة 293 من قانون العقوبات الخاصة بالامتناع عن دفع النفقة، يتم تعليق حصول المحكوم عليه على بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بنشاطه المهني، وذلك إلى حين سداد المتجمد من دين النفقة لصالح المستحقين أو لصالح بنك ناصر الاجتماعي بحسب الأحوال.

ويتم رفع هذا التعليق فقط بعد تقديم شهادة تفيد بسداد المديونية وبراءة الذمة، على أن يلتزم بنك ناصر الاجتماعي بإخطار الجهات المختصة بأسماء المدينين ومن قاموا بسداد مستحقاتهم.

خاتمة

يأتي هذا القرار في إطار الجهود الوطنية لتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الفئات الأولى بالرعاية، مع التأكيد على أن رفع التعليق يتم فور السداد دون أي تأخير، مما يعكس التزام الدولة بضمان استقرار الأسرة المصرية وحماية حقوق جميع أفرادها.