مدبولي يؤكد: عجلة الإنتاج الوطني لن تتوقف رغم التحديات الإقليمية
مدبولي: عجلة الإنتاج الوطني لن تتوقف أبدًا

مدبولي يجتمع مع رؤساء الغرف الصناعية والتجارية لمواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اجتماعًا موسعًا اليوم مع رؤساء الغرف الصناعية والتجارية، وذلك في إطار متابعة تطورات الموقف الراهن في ضوء المستجدات الطارئة الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة. حضر الاجتماع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين البارزين مثل الدكتور هاني محمود، النائب الأول لرئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، وأحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، والمهندس محمد زكي السويدي، رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، والنائب عمرو أبو العيون، النائب الثاني لرئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة أسيوط، والمهندس محمود سرج، وكيل الاتحاد العام للصناعات المصرية.

تأكيدات على استمرار الإنتاج الوطني رغم الظروف الاستثنائية

أكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال الاجتماع أن هذا اللقاء يأتي في إطار حرصه الدائم على التواصل مع القطاع الصناعي والتجاري في مختلف المناسبات والظروف. وقال: "مررنا معًا بالعديد من الأزمات، واستطعنا بفضل الله أن نتخطى كل التحديات، وكان هناك دومًا تعاون بيننا، بما يسهم في استقرار الأسواق ودفع عجلة الإنتاج في مختلف القطاعات". كما استعرض رئيس الوزراء تطورات الموقف الراهن وتداعيات التصعيد العسكري على دول المنطقة، بما في ذلك مصر، مع التركيز على ملف الطاقة الذي يواجه تحديًا غير مسبوق تنعكس آثاره على الجميع.

وأضاف مدبولي: "ما نمر به يُمثل ظرفًا استثنائيًا يفرض تبعاتٍ صعبة على مختلف دول العالم، ولكننا نأمل ألا يستغرق هذا الظرف وقتًا أطول". وأكد أن جهود الدولة الاستباقية في مواجهة هذا الظرف الإقليمي ساهمت بشكل كبير في تعزيز القدرة على تأمين كل الاحتياجات التمويلية لتوفير المواد الخام وتدبير مستلزمات الإنتاج، مشددًا على أن عجلة الإنتاج الوطني لن تتوقف أبدًا.

جهود للحفاظ على استقرار الأسواق ومكافحة التضخم

لفت رئيس الوزراء إلى أن دول العالم بأسرها لن تتحمل استمرار هذه الحرب لأمدٍ طويل، في ظل الفاتورة الباهظة التي يدفعها الجميع حاليًا. وأكد أن هدف الدولة المصرية في هذه المرحلة هو العمل على استقرار الأسواق، والحفاظ على توازن الأسعار، والسعي لعدم حدوث زيادات كبيرة في معدلات التضخم، حتى لا ينعكس ذلك على أسعار الفائدة، خاصة وأن هذا الظرف يعتبر استثنائيًا. كما أكد أهمية استمرار التنسيق بين الحكومة والغرف التجارية، خاصة فيما يتعلق برصد كل ما يخص السلع والأسعار، والرد على أي شائعات في هذا الإطار.

من جانبه، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر دخلت هذه الأزمة في ظل ظروف أفضل مما سبق، كما تواصل الدولة جهودها للحفاظ على ما تحقق فيما يخص الملف الاقتصادي مؤخرًا. وشدد على أن الدولة مستمرة في توجهاتها لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المستهدفة، سواء فيما يتعلق بإفساح المجال بصورة أكبر للقطاع الخاص، أو تنظيم الأسواق، وعمليات التجارة، ومساندة القطاعات المختلفة.

ردود فعل إيجابية من القطاع الصناعي والتجاري

أشار أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن هذه الأزمة برغم صعوبتها، تعد مختلفة عن الأزمات السابقة، نظرًا لعدة أمور من أهمها مرونة سعر الصرف الذي امتص الكثير من الصدمات، بالإضافة إلى تجاوب الوزراء المعنيين وتعاملهم بقرارات حاسمة لمواجهة هذه الأزمة. وأضاف أن الشيء الأهم حاليًا يتمثل في استمرار توفير الطاقة ومستلزمات الإنتاج، وتنويع المصادر، معتبرًا أن كثرة المعروض من السلع هو العامل الأهم في ضبط الأسواق، ومؤكدًا أن أرصدة السلع المختلفة متوافرة حاليًا بصورة مطمئنة.

من جهته، وجه المهندس محمد السويدي، رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، الشكر لرئيس الوزراء على عرضه الذي قدمه حول تداعيات الظرف الإقليمي الاستثنائي الراهن، وما أكد عليه من رسائل إيجابية تتعلق بتوافر مختلف مستلزمات الإنتاج والمواد الخام. وقال: "بالتأكيد هناك أزمة حاليًا في مختلف دول العالم، ولكن هذه الرسائل الإيجابية من الحكومة ستسهم في إجهاض أي محاولة للاحتكار أو إخفاء السلع، في ظل استمرار عجلة الإنتاج والتصنيع".

وأشار السويدي إلى أن الاستثمارات مازالت تتدفق على مصر رغم هذه الظروف التي تمر بها المنطقة، وذلك بالنظر لحالة الاستقرار التي تتمتع بها بلادنا، وما يتم تطبيقه من إجراءات وقرارات تتعلق بسياسة سعر الصرف المرنة، وتأكيد الحكومة مواصلة تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. وجدد التأكيد على الاستمرار في جهود زيادة حجم الإنتاج في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه أن يسهم في تحجيم فرص التلاعب في الأسعار.

مقترحات وتوصيات لتعزيز النمو الاقتصادي

خلال الاجتماع، أكد رؤساء الغرف الصناعية والتجارية أن الدولة تعاملت بمنتهى الاحترافية منذ بداية الأزمة؛ إذ تشهد الأسواق حاليًا وفرةً في الخامات، ووجود سعر صرف مرن، وتوافر للنقد الأجنبي، فضلًا عن نهج المصارحة والمكاشفة الذي يتبعه المسؤولون بشأن أبعاد الأزمة كافة. وبناءً عليه، ستكون الأسعار تنافسية، ولن يلجأ أحدٌ إلى احتكار أو إخفاء أي سلعة. كما أكدوا أن رصيد الأدوية المتوافر حاليًا يغطي عدة أشهر، مشيرين إلى أن الأزمة قد تخلق عددًا من الفرص التي يجب العمل على استثمارها.

كما طرح رؤساء الغرف الصناعية والتجارية عددًا من المقترحات التي تسهم في الحفاظ على معدلات النمو المتحققة في عددٍ من القطاعات، بالإضافة إلى طرح حزمةٍ من التيسيرات الهادفة لتنشيط القطاعات المستهدفة. وتناولوا بالشرح ما عكسته أحداث المنطقة، وتتحمله دول العالم حاليا، من زيادة في أسعار المواد الخام من المنبع، وكذا زيادة أسعار وتكلفة الشحن، وأسعار المحروقات، وهذه كلها عوامل أثرت في أسعار مختلف السلع.

ختام الاجتماع وتشكيل مجموعة عمل للمتابعة

في ختام الاجتماع، قال الدكتور مصطفى مدبولي: "نحن كحكومة ملتزمون بأن تعمل المصانع وكل مواقع الإنتاج بأعلى كفاءة"، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية حاليا في مسار يُشيد به الجميع. كما وجه رئيس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية والاتحادين؛ لمتابعة الأسواق أولًا بأول، وحل أي مشكلة تطرأ، مما يعكس التزام الدولة بضمان استمرارية الإنتاج واستقرار الاقتصاد الوطني في وجه التحديات الإقليمية.