لبنان تعيد فرض التأشيرة على الإيرانيين في خضم تصاعد الأوضاع الأمنية
أصدر مجلس الوزراء اللبناني قراراً بإعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، وذلك في جلسة عقدت يوم الخميس الموافق 5 مارس 2026. وجاء هذا القرار في سياق متصاعد من التوترات الإقليمية والعسكرية التي تشهدها البلاد.
تدابير أمنية مشددة ضد الحرس الثوري الإيراني
إلى جانب قرار التأشيرة، طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري محتمل من قبل عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية. كما شدد مجلس الوزراء على ضرورة إيقاف كل من له صلة بالحرس الثوري الإيراني وإعادته فوراً إلى إيران، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الوطني.
نزوح واسع وتصعيد عسكري في جنوب لبنان
دفعت التهديدات الإسرائيلية المتواصلة والهجمات العسكرية وأوامر الإخلاء الواسعة، عشرات الآلاف من سكان جنوب لبنان إلى النزوح باتجاه المناطق الشمالية. وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر لسكان مناطق جنوب نهر الليطاني بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمالاً، معلناً عزمه تنفيذ ضربات تستهدف ما وصفه بمواقع تابعة لحزب الله.
وفقاً لبيانات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، تجاوز عدد النازحين 83 ألف شخص منذ بداية التصعيد الأخير مطلع الأسبوع الجاري. كما أعلنت وزارة الصحة عن مقتل 72 شخصاً على الأقل وإصابة مئات آخرين جراء الضربات التي استهدفت مناطق في الجنوب وأحياء في العاصمة بيروت.
أزمة إنسانية متزايدة وضغط على البنية التحتية
شهدت الطرق الرئيسية المؤدية إلى بيروت وصيدا حركة نزوح كثيفة، حيث غادرت العائلات منازلها على عجل. وتحولت مدارس ومبانٍ عامة إلى مراكز إيواء مؤقتة، مما وضع ضغطاً متزايداً على البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق المستقبِلة للنازحين.
وحذرت منظمات إغاثية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من أن تجدد القتال ستكون له تداعيات إنسانية خطيرة على لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة منذ أكتوبر 2023. وأفادت يونيسف بأن عشرات الآلاف كانوا قد نزحوا بالفعل قبل تصعيد هذا الأسبوع، مشيرة إلى أن أكثر من 12 ألف أسرة لجأت إلى ما يزيد على 300 مركز إيواء على مستوى البلاد، امتلأ العديد منها بالكامل.
ردود فعل سياسية ودعوات دولية
من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن حكومته "لن تدخر جهداً" لإنهاء الحرب ومساعدة الأسر النازحة على العودة إلى منازلها، مشدداً على أن المدنيين "ضحايا لسياسات لا يد لهم فيها". كما طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من السفيرة الأمريكية في بيروت نقل دعوة إلى واشنطن للتدخل من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية، بحسب بيان صادر عن الرئاسة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر إقليمي أوسع، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات خلال الأيام المقبلة. وسط هذا، تتصاعد الدعوات الدولية إلى ضبط النفس وحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، في محاولة لاحتواء الأزمة المتزايدة.
