خبيرة اقتصادية تحذر: إغلاق مضيق هرمز صدمة مركبة للاقتصاد العالمي والمصري
تحذير من صدمة اقتصادية عالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز

خبيرة اقتصادية تحذر: إغلاق مضيق هرمز صدمة مركبة للاقتصاد العالمي والمصري

حذّرت الدكتورة رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية البارزة، من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز سيمثل صدمة مباشرة ومركبة للاقتصاد العالمي بأكمله. وأوضحت أن هذا المضيق يُعد أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة على المستوى الدولي، مما يجعله محورًا حساسًا لأي اضطرابات جيوسياسية قد تنشأ في المنطقة.

سيناريوهات التصعيد وتأثيرها على الأسعار العالمية

أشارت السلاب إلى أن التأثيرات الاقتصادية تختلف باختلاف مستوى التعطّل الذي قد يحدث في المضيق. وشرحت أن المضايقات المحدودة أو التشويش الملاحي كفيلة برفع أسعار النفط فورًا نتيجة تسعير الأسواق لعلاوة المخاطر، حتى دون انخفاض فعلي في المعروض. أما في حال الإغلاق الجزئي أو المرور المتقطع، فإن ذلك يؤدي إلى تعطل جزئي للصادرات، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين، وتزايد المنافسة على الشحنات البديلة.

وأضافت أن الإغلاق الكامل لفترة قصيرة قد يسبب قفزات حادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي، مصحوبة باضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالمية. أما الإغلاق الممتد لفترات أطول، فقد يقود إلى ما وصفته بـصدمة ركودية تضخمية، تجمع بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي وضغوط كبيرة على عملات الدول المستوردة للطاقة.

التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد المصري

فيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضحت الدكتورة رشا السلاب أن التأثير سيكون مباشرًا وقويًا عبر عدة قنوات رئيسية:

  1. فاتورة استيراد الطاقة والضغط على العملة الصعبة: أي ارتفاع في أسعار خام برنت أو المنتجات البترولية سينعكس فورًا على تكلفة واردات الوقود، مما يزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
  2. الغاز الطبيعي والكهرباء: أشارت إلى أن مصر خلال العامين الماضيين زادت من واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي، وبالتالي فإن أي اضطراب في تجارة الغاز العالمية – خاصة الصادرات الخليجية – سيرفع الأسعار الفورية ويزيد المنافسة على الشحنات، ما قد يرفع تكلفة تشغيل محطات الكهرباء والصناعة.
  3. التضخم والأسعار المحلية: ارتفاع أسعار الطاقة يترجم إلى زيادة في تكاليف النقل والإنتاج والتخزين، وهو ما يضغط على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، سواء تم تمرير الزيادة للمستهلك أو تحملتها الموازنة العامة.
  4. الموازنة العامة والدعم: أكدت أن الدولة ستكون أمام خيارين صعبين؛ إما امتصاص الصدمة عبر دعم أكبر للطاقة بما يزيد العبء المالي، أو تمرير جزء من الزيادة تدريجيًا، ما يرفع معدلات التضخم.
  5. قناة السويس: أوضحت أن التأثير قد يكون مزدوجًا؛ ففي حال استمرار التجارة العالمية مع ارتفاع الأسعار فقط، قد تستمر حركة العبور، أما إذا اتسعت المخاطر الإقليمية وارتفعت تكاليف التأمين البحري، فقد تتباطأ بعض الخطوط الملاحية بما يضغط على الإيرادات.
  6. الاستثمار وسوق المال: لفتت إلى أن صدمات الطاقة عادة ما ترفع علاوة المخاطر على الأسواق الناشئة، ما قد يؤدي إلى خروج استثمارات قصيرة الأجل وارتفاع تكلفة الاقتراض، فضلًا عن ضغوط على سعر الصرف.

توصيات لتقليل المخاطر والاستعداد للأزمات

ودعت خبيرة الاقتصاد إلى تبني حزمة إجراءات استباقية تشمل:

  • إدارة مخزون استراتيجي من المنتجات البترولية والغاز وفق أولويات الكهرباء والنقل.
  • تنويع مصادر الاستيراد وعقود الغاز بين طويلة الأجل وفورية لتقليل التعرض للتقلبات.
  • دراسة أدوات التحوط السعري لجزء من احتياجات الاستيراد.
  • تطبيق خطط ترشيد مرحلية للطاقة في القطاعات كثيفة الاستهلاك حال الضرورة.
  • تعزيز الجاهزية اللوجستية والتنسيق الإقليمي لتأمين الملاحة.

واختتمت الدكتورة رشا السلاب تصريحها بالتأكيد على أن حتى التهديد بإغلاق مضيق هرمز كفيل بإحداث صدمة سعرية في الأسواق، أما الإغلاق الفعلي – خصوصًا إذا طال أمده – فسيضع الاقتصاد المصري أمام فاتورة طاقة أعلى، وضغوط تضخمية وتمويلية، ما يتطلب تحركًا استباقيًا وإدارة مرنة للأزمة.