مستشار أكاديمية ناصر يحذر: القنصلية الأمريكية في المستوطنات تحول سياسي خطير
حذر اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، من تداعيات إعلان الولايات المتحدة افتتاح قنصلية لتقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية خطيرة تتجاوز بكثير الطابع الإداري المعلن رسميًا.
تسويغ أمريكي وقراءة مختلفة
وأوضح العمدة في تصريحات خاصة أن واشنطن بررت القرار بأنه يأتي في إطار تسهيل الوصول إلى مواطنيها بالخارج، حيث ستقدم الخدمات القنصلية - بما في ذلك إصدار جوازات السفر - في مدن فلسطينية مثل رام الله، إضافة إلى مدن داخل إسرائيل مثل حيفا. غير أن القراءة السياسية والقانونية للقرار تختلف جذريًا عن هذا التسويغ الإداري.
وأشار العمدة إلى أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، سبق أن وصف أجزاء واسعة من الضفة الغربية بأنها جزء من إسرائيل، وهو ما أثار موجة انتقادات دولية واسعة قبل أن تؤكد الإدارة الأمريكية أن تلك التصريحات تمثل رأيًا شخصيًا ولا تعكس السياسة الرسمية لواشنطن.
انتهاك للقانون الدولي
وأكد مستشار أكاديمية ناصر أن الاتحاد الأوروبي ومعظم دول المجتمع الدولي لا تزال تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية وفقًا للقانون الدولي، لافتًا إلى أن أي تعامل رسمي مع هذه المستوطنات قد يفسر باعتباره دعمًا لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي هذا السياق، شدد العمدة على أن إنشاء خدمات قنصلية داخل مستوطنات محل نزاع دولي قد ينظر إليه كنوع من الاعتراف العملي بالوجود الاستيطاني، حتى وإن نفت الخارجية الأمريكية وجود تغيير رسمي في سياستها تجاه هذه القضية.
ردود الفعل المتباينة
وفي المقابل، رحّب الجانب الإسرائيلي بالخطوة واعتبرها تطورًا مهمًا في العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث يرى المسؤولون الإسرائيليون أن تقديم الخدمات القنصلية لمواطني أي دولة أينما وجدوا يُعد إجراءً إداريًا طبيعيًا، خاصة في المناطق الحساسة أو المعزولة.
غير أن العمدة أضاف أن الخطوة تمثل تحولًا جوهريًا في آلية التعامل الأمريكي مع واقع الاستيطان في الضفة الغربية، موضحًا أن آثار التطبيق العملي قد تسهم في تعزيز شرعية المستوطنات لدى بعض الدوائر السياسية الدولية، مما يعقد مسار الحل السياسي للقضية الفلسطينية.
مخاطر التصعيد الإقليمي
واختتم مستشار أكاديمية ناصر العسكرية تصريحاته بالإشارة إلى أن التصعيد الإقليمي الحالي، خاصة التوترات المرتبطة بإيران، قد يؤدي إلى انشغال المجتمع الدولي عن تطورات القضية الفلسطينية، محذرًا من انعكاسات ذلك على مستقبل الضفة الغربية ومسار الصراع في المنطقة بأكملها.
وأوضح أن هذا الانشغال الدولي المتزايد بالأزمات الإقليمية الأخرى قد يخلق فراغًا سياسيًا تستغله إسرائيل لتعزيز وجودها الاستيطاني، مما يجعل من خطوة القنصلية الأمريكية مجرد حلقة في سلسلة طويلة من التغييرات على الأرض.