خبير أفريقي يحذر: تدريب إثيوبيا لميليشيا الدعم السريع يغير طبيعة الصراع السوداني
كشف الدكتور محمد رشوان، المتخصص في الشأن الأفريقي، عن خطورة استضافة إثيوبيا معسكرات تدريب لعناصر مسلحة مرتبطة بميليشيا الدعم السريع السودانية، مؤكدًا أن هذا التطور يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع السوداني من نزاع داخلي إلى ساحة تنافس إقليمي متعدد الأطراف.
أول مؤشر مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب السودانية
أضاف رشوان في تصريحات خاصة: "أظهرت تحقيقات، استنادًا إلى صور أقمار صناعية ووثائق دبلوماسية ومصادر رسمية، وجود معسكر تدريب سري داخل الأراضي الإثيوبية مخصص لتأهيل آلاف المقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع، في موقع إستراتيجي قرب الحدود السودانية وجنوب السودان".
وأوضح أن هذا التطور يعد أول مؤشر مباشر على انخراط إثيوبيا في مسار الحرب السودانية، مما يمنح هذه القوات إمدادًا بشريًّا وعسكريًّا جديدًا في ظل تصاعد المعارك. كما تشير المعلومات إلى أن المعسكر قادر على استيعاب ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل، وأن عمليات التدريب بدأت منذ أشهر مع وصول معدات عسكرية وشاحنات ووحدات من الدعم السريع.
التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي
وكشف الخبير أن هذا الانخراط الإثيوبي لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي، حيث تسعى أديس أبابا منذ سنوات إلى تعزيز نفوذها الجيوسياسي في محيطها الإقليمي، سواء عبر ملفات المياه أو الأمن أو التحالفات العسكرية.
وأشار إلى أن التدخل في الملف السوداني يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مما يمنح إثيوبيا أوراق ضغط إضافية في صراعاتها مع دول الجوار، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالحدود وسد النهضة والنفوذ في البحر الأحمر.
تداعيات خطيرة على السودان والإقليم
ولفت رشوان إلى أن هذا التطور يمثل عاملًا أساسيًا في إطالة أمد الحرب السودانية، إذ يوفر لهذه القوات القدرة على إعادة التموضع والتجنيد والتسليح، الأمر الذي يقلص فرص الحل السياسي ويؤدي إلى مزيد من الانهيار المؤسسي داخل الدولة السودانية.
كما أن تدفق المقاتلين والسلاح من خارج الحدود يهدد بتدويل النزاع وتحويله إلى حرب بالوكالة، وهو سيناريو بالغ الخطورة في بيئة إقليمية تعاني أصلًا من هشاشة أمنية.
توسيع نطاق المعارك وتهديد أمن البحر الأحمر
وأضاف أن هذه التطورات تنعكس بشكل مباشر على المشهد الداخلي السوداني، حيث يهدد استمرار تدفق الدعم العسكري بتوسيع نطاق المعارك إلى مناطق جديدة، خاصة في الجنوب والغرب والمناطق الحدودية، ما يرفع من احتمالات الانقسام الجغرافي وتفكك مؤسسات الدولة.
كما أن تزايد الاعتماد على الدعم الخارجي يعزز من استقلالية الميليشيات عن الدولة ويضعف فرص إعادة دمجها في إطار مؤسسي وطني.
واختتم رشوان بالقول: "لا يقتصر خطر هذا المسار على السودان وحده، بل يمتد إلى الإقليم بأكمله. فاستمرار النزاع وتحوله إلى ساحة تدخلات إقليمية سيؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي، ويفتح المجال أمام صراعات متقاطعة بين قوى إقليمية تسعى إلى تثبيت موطئ قدم في السودان".
كما حذر من خطورة التأثير في أمن البحر الأحمر وباب المندب، حيث إن أي انهيار إضافي في الدولة السودانية أو توسع للنفوذ المسلح غير النظامي سيخلق بيئة مواتية لتهديد طرق الملاحة الدولية، ويفتح المجال أمام تهريب السلاح والبشر، وربما صعود جماعات مسلحة عابرة للحدود تستغل الفراغ الأمني.