الرئيس الإيراني في اعتراف تاريخي: الحكومة هي المقصرة وليس الشباب المحتجين
في خطاب نادر ومباشر، اعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمسؤولية النظام الإيراني عن الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، معتبراً أن التقصير كان من الحكومة وليس من الشباب الذين خرجوا في احتجاجات واسعة.
كشف أسباب الاحتجاجات في خطاب فجر السينمائي
خلال كلمته في مراسم توزيع جوائز مهرجان فجر السينمائي السنوي يوم الأربعاء، قال الرئيس الإيراني: "الأحداث التي وقعت في شهر يناير شملت في معظمها شبابنا. المقصرون نحن لا شبابنا". وأضاف بصراحة لافتة: "لم ننجح في تقديم التعليم بالشكل المناسب، ولم نتمكن من تلبية هواجسهم"، في إشارة واضحة إلى فشل النظام في معالجة مطالب الشباب الإيراني.
اتهامات بتدخل خارجي في الشؤون الإيرانية
لكن الرئيس الإيراني سرعان ما وجه اتهامات إلى ما وصفه بـ"الكيان الصهيوني"، قائلاً إنه "أدخل بعض المأجورين إلى هذه الاحتجاجات، ما أدى إلى وقوع تلك الأحداث المؤلمة". هذه التصريحات تعكس الرواية الرسمية الإيرانية التي تتهم دائماً قوى خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية وتحريض المواطنين ضد النظام.
دعوة إلى التصالح وتضميد الجراح
دعا بزشكيان المواطنين إلى العمل على "تضميد الجراح" بدلاً من تعميقها، موضحاً: "لقد كانت جروحاً مريرة، ولكن يجب تضميدها وليس تعميقها لتصل إلى حد العدوى". وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة "النظر إلى الأمام والتصالح"، محذراً من الاستمرار في الجدال الذي قد يترك البلاد "للأعداء الأجانب" حسب تعبيره.
تداعيات أسابيع الاضطرابات العنيفة
جاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران تداعيات أسابيع من الاضطرابات التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي واستمرت حتى منتصف يناير، حيث شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين في عدة مدن إيرانية.
وتشير الأرقام الرسمية إلى مقتل أكثر من 3000 شخص خلال أعمال العنف هذه، بينما تقدم تقديرات أخرى أرقاماً أعلى بكثير. فقد قدرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة عدد القتلى بأكثر من 7000 شخص في أحدث تقاريرها، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية والتقارير المستقلة.
تحليل: بين الاعتراف بالتقصير وإلقاء اللوم على الخارج
يظهر خطاب الرئيس الإيراني تناقضاً واضحاً بين:
- الاعتراف الصريح بتقصير الحكومة في تلبية مطالب الشباب
- الاتهامات الموجهة إلى قوى خارجية بتأجيج الاحتجاجات
- الدعوة إلى التصالح مع الحفاظ على الخطاب المعادي للخارج
هذا الموقف المزدوج يعكس التحديات التي يواجهها النظام الإيراني في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية المتكررة، حيث يحاول تحقيق توازن بين الاعتراف ببعض المشاكل الداخلية مع الاستمرار في إلقاء اللوم على "الأعداء الخارجيين" حسب المصطلحات الإيرانية الرسمية.
تبقى هذه التصريحات علامة بارزة في الخطاب السياسي الإيراني، حيث نادراً ما يعترف مسؤولون كبار بمثل هذا التقصير الحكومي، مما قد يشير إلى محاولة جديدة للتعامل مع الأزمة الداخلية التي تواجهها طهران.