حكومة الحنان تحت المجهر: انتقادات لاذعة لسياسات المعاشات والتمييز ضد كبار السن
في ظل استمرار حكومة الدكتور مصطفى مدبولي مع تعديلات طفيفة، تتصاعد الأصوات الناقدة التي تطالب بمنهج جديد يختلف عن منهج الوعود التي لا تتحقق على أرض الواقع. فبعد تهنئة رئيس الوزراء والوزراء الجدد، يبرز سؤال ملح حول قدرة هذه الحكومة على معالجة الملفات الشائكة التي تثقل كاهل المواطنين.
تاريخ قاسٍ وتحمل استثنائي
لقد تحمل المصريون سنوات عجافاً منذ 2012، وتحديداً منذ 2016، وبشكل أعمق منذ 2018، حيث واجهوا ضراوة الظروف الاقتصادية والإصلاحات المتتالية. شهدت البلاد تعويماً جزئياً ثم شبه كلي للجنيه، وتحالف تجار مع تراخي القبضة الحكومية تحت دعاوى حرية السوق، مما أدى إلى اشتعال الأسعار بشكل غير مسبوق.
تحملت الطبقة المتوسطة ما لا تتحمله الجبال، وانكشف سترها الاجتماعي تدريجياً. اتسعت الهوة وتعمقت بين سواد أعظم يقتات رزقه يوماً بيوم، وبين شريحة تكوشت على مناصب بالجملة وحققت مكاسب بالملايين، في مشهد يطرح تساؤلات حول مصادر الثروات المفاجئة.
أصحاب المعاشات: فئة منسية في زمن الحنان المزعوم
أما القضية الأكثر إلحاحاً فهي معاناة أصحاب المعاشات، الذين يعيشون في ضيق وضنك وعوز شديد. كيف لرجل وزوجته من كبار السن أن يعيشا بكرامة على معاش ستة آلاف أو عشرة آلاف جنيه في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل؟
يخرج وزير المالية مبشراً الموظفين بتبكير صرف مرتباتهم قبل رمضان، بينما ينسى تماماً أصحاب المعاشات. ما هذا التمييز المعيب حتى في المنطق والذوق؟ هؤلاء كانوا من العاملين في الحكومة والأعمال الحرفية الحرة، ولهم حق الحياة بكرامة دون إهانة.
واقع شرير مقابل كلام طيب
كلام الدكتور مدبولي طيب والوعود معسولة، لكن الواقع شرير وقاس. تحسين الأحوال مطلوب، لكن الأحوال الحالية تشبه عجينة من تراب وماء. التبشير بمرحلة جنى الثمار يبقى مجرد كلام ما دامت الثمار غير مرئية للمواطن العادي.
يوماً ما سيصير العاملون بالدولة على المعاش وسيجربون صدمة الانزلاق من مرتب يكفي بالكاد إلى معاش وضيع القيمة. الحنان كان شعار الدولة للدخول إلى قلوب المصريين، لكن يبدو أن هذا الحنان انتقائي وغير شامل.
مطالب بتغيير حقيقي
بسبب كل هذه المعطيات، يترقب الشعب أن تحنو الحكومة حنواً مغايراً للحنان المشهود، وأن تأخذ بعين الاعتبار أن أرواح الناس بلغت الأنوف. الوعود المعسولة وحدها لا تشتري فرخة، ولا تحل أزمة سكن، ولا تعالج غلاء المعيشة.
المطلوب اليوم هو سياسات عملية تلامس هموم الناس الحقيقية، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً مثل أصحاب المعاشات وكبار السن، الذين يستحقون معاملة تحفظ لهم كرامتهم الإنسانية في أواخر عمرهم.



