الجامعة العربية تحذر من خطورة القرارات الإسرائيلية في الضفة الغربية
أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تحذيرًا صارخًا بشأن القرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، معتبرةً أنها تشكل نقلة نوعية في مسار فرض الضم الفعلي وترسيخ الاستيطان الاستعماري. جاء ذلك خلال اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، حيث ألقى السفير د. فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، كلمة شدد فيها على أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
تقويض مباشر لأسس عملية السلام
أوضحت الأمانة العامة أن الخطوات الإسرائيلية تقوض بصورة مباشرة أسس عملية السلام، وتقضي عمليًا على إمكانية تنفيذ حل الدولتين، الذي يُعتبر الإطار الوحيد المقبول دوليًا لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تشمل:
- توسيع النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
- الاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة الفلسطينية.
- هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية بشكل ممنهج.
- نقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يُسمى بـ"الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، مما يمس بالمكانة القانونية والتاريخية للحرم الإبراهيمي الشريف.
خرق للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة
وشددت الأمانة العامة على أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل خرقًا مباشرًا لـ:
- ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها.
- اتفاقيات جنيف، التي تحظر تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة.
- قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي يدين الاستيطان.
كما أكدت أن هذه التدابير تأتي ضمن سياق ممتد من السياسات الرامية إلى تغيير الواقع القانوني والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض وقائع دائمة بالقوة، مما يفرغ فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من مضمونها، ويكرس نظامًا يقوم على تكريس الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف.
تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي
وحذرت الأمانة العامة من أن استمرار هذه السياسات يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن الصمت الدولي إزاء هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وتقويض فرص السلام. وأعربت عن أملها في أن يسفر الاجتماع عن موقف عربي موحد وخطوات عملية تتناسب مع خطورة المرحلة، وتبعث برسالة واضحة بأن الدول العربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام سياسات الضم والاستيطان ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
تأكيد على الدعم للحقوق الفلسطينية
وجددت الأمانة العامة التأكيد على أن جامعة الدول العربية ستظل صوتًا جامعًا في مواجهة هذه السياسات، ومدافعًا ثابتًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأكدت أن هذه المواقف تعكس التزامًا راسخًا بمبادئ العدالة والسلام المستندة إلى القانون الدولي.