أكدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية صعوبة إخضاع الإيرانيين وحزب الله، مشددة على أنهما يتمتعان بقدرة تحمل عالية جداً، وأن نهج إشعال الحروب الذي تتبعه حكومة بنيامين نتنياهو يمكن أن يقود إسرائيل إلى حرب استنزاف بلا توقف ولا نهاية.
غارات إسرائيلية على لبنان
جاء ذلك بالتزامن مع غارات إسرائيلية متواصلة على العديد من البلدات في جنوب لبنان، حيث شنت غارة على بلدة طيردبا في قضاء صور، ووجه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً لسكان بلدتي الغسانية وحومين الفوقا في قضاء صيدا جنوبي لبنان بالإخلاء فوراً.
نتنياهو يسعى لحرب دائمة
من جهته، أكد القنصل العام السابق لإسرائيل في نيويورك ألون بينكاس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى الحفاظ على "حالة حرب دائمة" لتعزيز موقعه السياسي. ونقلت وكالة "تسنيم" عن بينكاس قوله: إن نتنياهو يواصل الاشتباك مع لبنان ليس لأسباب استراتيجية، بل لأسباب سياسية داخلية وفي إطار الحفاظ على بقائه في السلطة، ويسعى إلى استمرار "حالة الحرب الدائمة" في الرأي العام.
وأضاف بينكاس: نتنياهو بحاجة إلى جبهة نشطة وأجواء حربية لتعزيز روايته السياسية ولإبعاد نفسه عن تداعيات عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023. وتابع: بعد أن تضاءلت الخيارات المتاحة لإسرائيل في إيران وغزة، تحول لبنان إلى الساحة الرئيسية المتبقية لنتنياهو؛ ودونالد ترامب يمكنه إنهاء تصعيد التوترات إذ أراد؛ لكنه بدلاً من ذلك يساهم في استمرار هذا الوضع من خلال تأجيل حل الأزمة وجعل الأمور أكثر تعقيداً.
قضايا فساد كبرى
ويواجه بنيامين نتنياهو ثلاث لائحات اتهام كبرى بالفساد تحت عناوين "القضية 1000" و"2000" و"4000"، وأخطرها هي القضية 4000 التي تتعلق بتلقي رشاوى واحتيال وخيانة الأمانة. ففي هذه القضية، يتهم نتنياهو بأنه منح امتيازات مالية ضخمة قيمتها مئات الملايين من الدولارات لمالك شركة الاتصالات "بيزك". ويعتقد المحللون السياسيون على نطاق واسع أن استمرار الحرب يشكل درعاً سياسياً حيوياً لنتنياهو ضد هذه القضايا وانهيار حكومته.
إشعال الحروب ورقة انتخابية
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن إنهاء الحروب يعني استئناف جلسات محكمة الفساد المكثفة والمنتظمة ضد نتنياهو، وتشكيل لجان تحقيق حول الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر، واحتمال انهيار ائتلافه الهش مع الأحزاب اليمينية المتطرفة التي هددت بالانسحاب من الحكومة في حال وقف إطلاق النار. ولهذا السبب، يتهمه المنتقدون بالعرقلة المتعمدة لمفاوضات وقف إطلاق النار والإطالة المتعمدة للحرب للبقاء في السلطة وتأجيل المساءلة القضائية.
نتنياهو بالون فارغ من الهواء
وفي تقرير سابق، شنت "معاريف" هجوماً كبيراً على نتنياهو، مشيرة إلى أن "نتنياهو بدا في ظهوره الإعلامي الأخير وكأنه بالون فرغ منه الهواء". وتضيف: على كافة الأصعدة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، خرجت إسرائيل من معادلة الحرب في صورة من لا يتحمل إسرائيل تكرار الدخول في جولات مفتوحة مع إيران، والنتيجة الفعلية للمواجهة الأخيرة هي بقاء التهديد الإيراني قائماً وربما أكثر خطورة من السابق.
كما كشف نتنياهو، خلال اجتماع الكابينت الأمني الإثنين، عن احتمال أن تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى خوض مواجهة عسكرية قادمة مع إيران بشكل منفرد، دون دعم مباشر من الولايات المتحدة. وقال نتنياهو، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، إن إسرائيل قد تواجه "وضعاً تضطر فيه إلى القتال وحدها ضد الإيرانيين"، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث رغم ما يحمله من تكاليف عسكرية وسياسية كبيرة.



