خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة مع المسيء والعنف الأسري ليس من الإسلام
خالد الجندي: الرحمة مع المسيء والعنف الأسري ليس من الإسلام

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.

العفو والتسامح

أوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف. وأكد أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف، مما يعكس جوهر الإسلام القائم على التسامح.

معالجة الخطأ بالحكمة

أشار الجندي إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء. وأكد أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة، مما يمنع التفسيرات الخاطئة التي قد تؤدي إلى ممارسات غير إنسانية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الإسلام دين رحمة

أضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة. وشدد على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية، وأي ممارسة تخالف هذه القيم لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.

عصر الفتن الرقمية

حذر الشيخ خالد الجندي من تصاعد ما وصفه بـ"عصر الفتن الرقمية" مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، مما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى، مما يستدعي اليقظة والحذر.

التمسك بقيم أخلاقية راسخة

أوضح الجندي أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها "حسن الظن" و"التماس الأعذار"، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾. واعتبر أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

ثقافة حسن الظن

أشار الجندي إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس. وأكد أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع. واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال"، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي