منذ عدة أيام، تلقيت دعوة كريمة من أخي وصديقي الأستاذ محمد الشحات، رئيس تحرير برنامج بوضوح بالقناة الثانية بالتلفزيون المصري، لتسجيل حلقة عن المدرسة الإيمانية والمعاني والدروس المستفادة من مناسك وشعائر الحج. وقد لبّيت الدعوة وشاركتني في الحوار الأخت العزيزة المذيعة المتألقة الأستاذة غادة الشريف.
ونظراً لضيق وقت الحلقة، كانت إجاباتي مجرد إشارات سريعة حول موضوع الحلقة، مما دفعني إلى كتابة سلسلة من المقالات حول هذا الموضوع لأهميته البالغة، خاصة أنه يحمل معانٍ جليلة تتعلق بمقامات ومنازل القلوب، مثل الحب والتسليم والصبر والرضا واليقين والمعرفة بالله تعالى.
أحوال السادة الكمل مع الله
إن أحوال السادة الكمل مع الله عز وجل هي أحوال خاصة تشير إلى المحبة الصادقة الخالصة لله تعالى، وإلى المعرفة بالله جل جلاله والإيمان الكامل الذي يتجاوز إيمان الاعتقاد إلى إيمان التحقق والشهود. وقد أشار الحق عز وجل إلى ذلك بقوله: "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ".
التسليم المطلق والانقياد الكامل
من أحوال أهل ولاية الله ومحبته عز وجل التسليم المطلق والانقياد الكامل لله تعالى، والتجرد والتبرؤ من الحول والقوة، مع إسقاط اختيارهم لاختيار ربهم ومولاهم سبحانه، وكذلك إسقاط تدابيرهم لتدبيره سبحانه. وهم بين يدي الله كحال الميت بين يدي المغسل.
الفيوضات الربانية
ولما كان حالهم رضي الله عنهم كما أشرنا، خصهم سبحانه وتعالى بالتجليات والفيوضات والمعارف والإشراقات الربانية، ففتح على قلوبهم الطاهرة بالعلوم والمعارف والأسرار، وجعلها محل نظره سبحانه وموضع علومه وأسراره، ورزقهم فهماً ربانياً من لدنه سبحانه، يفهمون به تعالى منه عنه عز وجل. وآتاهم الحكمة وشرح لهم الصدور، وزكى لهم الفهوم، وأنار لهم القلوب.
ولقد أثمر كل هذا الفضل والعطاء عن اطمئنان قلوبهم وثقتهم الكاملة واليقين الكامل والرضا والتسليم بقضاءه سبحانه وقدره، والصبر الجميل على ابتلائه واختباره جل جلاله. وكل ذلك تجلى من خلال أحداث المناسك والشعائر.
عزيزي القارئ، نستكمل الحديث في مقالات أخرى.



