وثيقة تؤكد أهمية ميناء عيذاب المصري لخدمة الحج والتجارة
ميناء عيذاب.. وثيقة تؤكد دوره في الحج والتجارة

كشف خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، عن وجود وثيقة تاريخية تؤكد أهمية ميناء عيذاب المصري في خدمة الحج والتجارة. وأوضح ريحان أن الوثيقة أرسلها إليه أحد الآثاريين بالبعثة الأثرية المكتشفة للميناء.

تفاصيل الوثيقة

وأشار ريحان إلى أن الوثيقة تحمل رقم (T-S NS 321.23) وهي منشورة ضمن مشروع جامعة برينستون الإنجليزية لتوثيق البرديات العربية. وتتضمن رسالة تعود إلى العصر الفاطمي أو الأيوبي، أرسلها تاجر من ميناء عيذاب المصري إلى أهله في الفسطاط يطمئنهم على سلامة وصوله إلى الميناء. وكان التاجر يعمل بالتجارة البحرية مع سواحل الهند والجزيرة العربية، وأخبرهم أنه لاقى في الميناء معاملة حسنة وسدد خمسة دنانير، يبدو أنها رسوم جمركية.

شكر وتقدير للبعثة الأثرية

وتقدم الدكتور ريحان بالشكر والتقدير لأعضاء البعثة الأثرية صاحبة هذا الاكتشاف المهم، وهم إيمان حنفي مدير عام المنطقة، ومحمد أبو الوفا رئيس البعثة، وأعضاء البعثة الآثاريين تامر العراقي وأيمن عادل وأشرف كامل، والإداري فتحي أبو المعاطي، مطالباً بتكريمهم على هذا الكشف المتفرد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقع الكشف الأثري

ويقع موقع الكشف الأثري على بعد 23 كيلومتراً شمال حلايب و17 كيلومتراً جنوب قرية أبو رماد. وتمثل طبيعة الكشف الفرضة البحرية الخاصة بميناء عيذاب، وهي المنطقة الخدمية للميناء وتشمل صهاريج المياه لإمداد الحجاج، ومكاتب إدارية، وسكن للعاملين، ومخازن بضائع. واستخدمت مواد بناء من الحجر الرملي والحجر المرجاني المستخرج من البيئة المحلية، حيث تتكون الأحجار المرجانية من مواد بحرية مثل القواقع والترسبات البحرية ذات الشكل غير المنتظم، واستخدمت في معظم المباني المطلة على البحر الأحمر في مصر مثل ميناء الأنباط بدهب وميناء الطور المملوكي.

اللقى الأثرية

وتشمل اللقى الأثرية المستخرجة من عيذاب كسر فخار تعود إلى العصر الفاطمي (من 969 إلى 1171م)، ولا توجد مبانٍ أقدم من ذلك في المنطقة. وقد زارها الرحالة الفارسي ناصر خسرو عام 1050م في العصر الفاطمي، وذكر أنها تابعة لسلطان مصر ويسكنها 500 شخص، وكانت تحصل فيها مكوس (رسوم جمركية) على البضائع الواردة من اليمن والحبشة وزنجبار. كما عثر على قطع من السيلادون الصيني، وهو نوع من الخزف ارتبط بالبلاط الإمبراطوري الصيني في عهد أسرة يوان، وانتشر تقليد السيلادون الصيني في مصر في العصر المملوكي. وعثر على هذا النوع من الخزف أيضاً في الميناء المملوكي بطور سيناء، مما يؤكد العلاقات التجارية بين مصر والصين وبلدان جنوب شرق آسيا في تلك الفترة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أهمية ميناء عيذاب

وأكد الدكتور ريحان على أهمية الكشف في تميز موقع عيذاب داخل الحدود المصرية، حيث يقابله من الغرب على النيل أبو سمبل، ومن الشرق في السعودية رابغ (130 كيلومتراً شمال جدة). وقرب عيذاب توفي أبو الحسن الشاذلي عام 1258م عند سفره إلى الحج عبر عيذاب، حيث كانت المرسى الوحيد لكل من أراد الحج من مصر وإفريقيا. كما كانت تستقبل السفن التجارية من عدن، وتنقل البضائع بالجمال إلى قوص، ومنها عبر النيل إلى القاهرة.

وكان لعيذاب أيضاً علاقات تجارية مع ميناء جدة، وظلت مشهورة لمدة 215 عاماً في خدمة التجارة والحج، حيث كانت تتجمع عندها تجارة آسيا وشرق أفريقيا وتمر عبرها إلى حوض البحر المتوسط. وقد تحولت عيذاب إلى مركز لبناء وصناعة السفن من الخشب الذي كان يستورد لذلك الغرض.

العصر المملوكي

واشتهرت عيذاب أيضاً في العصر المملوكي، حيث كان فيها أسطول لتلقي التجارة، وكانت مجهزة بالجند والسلاح لحماية حدود مصر الجنوبية الشرقية وتأمين التجارة العابرة. وزارها الرحالة الأندلسي ابن جبير عام 1183م في العصر المملوكي، وقال عنها: "أحفل مراسي الدنيا بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها علاوة على مراكب الحجاج الصادرة والواردة". وضعفت أهمية عيذاب بعد عام (660هـ / 1261م)، وبدأ ميناء الطور والسويس يحلان محلها.