ينتهي الحجاج المتعجلون من أداء مناسك الحج في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، الموافق لثاني أيام التشريق، وذلك بعد أن يقوموا برمي الجمرات الثلاث، ثم يتوجهون إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع. ويعد التعجل في الحج من الأمور الجائزة شرعاً، وقد نص القرآن الكريم على جواز مغادرة مكة في ثاني أيام التشريق والاكتفاء برمي الجمرات في أول وثاني أيام التشريق، دون الحاجة للرمي في اليوم الثالث.
كيفية رمي الجمرات للحاج المتعجل
يجب على الحاج المتعجل في ثاني أيام التشريق أن يرمي الجمرات الثلاث، ويكبر مع كل حصاة قائلاً: "الله أكبر". ومن السنة أن يقف بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو الله تعالى بما يشاء. أما جمرة العقبة الكبرى فلا يقف عندها ولا يدعو بعدها. ويغادر الحاج منى فوراً قبل غروب الشمس، فإذا غربت الشمس وهو لا يزال في منى، يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر ورمي الجمرات في اليوم التالي، وفقاً لبعض الفقهاء.
طواف الوداع للمتعجل
بعد رمي الجمرات، يتوجه الحاج المتعجل إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، وهو آخر أعمال الحج. وطواف الوداع هو آخر واجبات الحج، ولا يُعفى منه إلا الحائض والنفساء. ويستحب بعد الطواف أن يأتي الحاج إلى الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، ويدعو بالدعاء المأثور.
حكم التعجل لمن غربت عليه الشمس ولم يغادر منى
اختلف الفقهاء في حكم من غربت عليه الشمس وهو في منى ولم يغادر. فالمالكية والحنابلة يرون أنه يلزمه المبيت ورمي الجمرات من الغد. بينما الحنفية والشافعية يرون أنه لا يلزمه المبيت ولا الرمي من الغد. ويجوز للحاج أن يغادر مكة بعد رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق، ولا ينتظر لرميها في اليوم الثالث، وعليه أن يؤدي طواف الوداع ويغادر منى قبل أذان المغرب.
التعجل والتأخر في الحج
من يرمي الجمرات في ثالث أيام التشريق يسمى متأخراً، ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس. ويجب الترتيب في الرمي: يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، ويرميها بسبع حصيات متعاقبات، ويكبر مع كل حصاة. ثم يرمي الجمرة الثانية، ثم الثالثة ولا يقف عندها.
حكم التعجل بالنية لمغادرة منى
من نوى التعجل ولم يغادر منى قبل الغروب، اختلف الفقهاء: فالحنفية والشافعية والحنابلة يشترطون الخروج الفعلي من منى، بينما المالكية يكتفون بنية الخروج. وإذا تعجل الحاج وأدى طواف الوداع في اليوم الثاني عشر، ثم بقي في مكة يوماً آخر، فعليه إعادة طواف الوداع قبل مغادرته.
طواف الوداع: سنة أم فرض؟
اختلف الفقهاء في حكم طواف الوداع. فجمهور العلماء يرون أنه واجب، ومن تركه فعليه دم. بينما المالكية وداود وابن المنذر يرون أنه سنة، وهو المفتى به في دار الإفتاء المصرية تيسيراً على الحجاج. ويجوز الجمع بين طواف الإفاضة وطواف الوداع بنية واحدة، بشرط عدم المكوث في مكة بعد الطواف إلا لجلب الأغراض والمغادرة فوراً.
ويؤدي الحاج المتعجل مناسكه في يومين فقط من أيام التشريق، هما الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، ثم يغادر منى قبل غروب الشمس، ويذهب إلى مكة لطواف الوداع، ثم يسافر إلى بلده، وقد أتم حجه ولا إثم عليه، لقوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ} [البقرة: 203].



