الحجاج يؤدون رمي الجمرات الثلاث في أول أيام التشريق
الحجاج يؤدون رمي الجمرات الثلاث في أول أيام التشريق

يؤدي الحجاج، اليوم الخميس الموافق 28 مايو 2026، رمي الجمرات الثلاث في أول أيام التشريق، وهو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة، الموافق ثاني أيام عيد الأضحى المبارك. في هذا اليوم، يعود الحاج إلى مشعر منى، ويترتب عليه فعل أمرين أساسيين: الأول هو رمي الجمرات الثلاث، ويبدأ وقت الرمي من بعد زوال الشمس، حيث يبدأ الحاج برمي جمرة العقبة الصغرى بسبع حصيات، ثم الوسطى بسبع حصيات، ثم الكبرى بسبع حصيات كذلك. والأمر الثاني هو المبيت في منى، وهو فعل واجب عند جمهور العلماء، وسنة عند الحنفية.

حكم رمي الجمرات في الحج

اتفق الفقهاء على أن رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، ودل على ذلك الوجوب السنة والإجماع. وتكون كيفية رمي الجمرات بقذف الحصاة في مواضع معينة، والرمي الواجب لكل جمرة هو سبع حصيات بالإجماع. ويؤدي الحجاج رمي الجمرات في منى، وللرمي أيام محددة: يبدأ في يوم عيد الأضحى برمي سبع حصيات في جمرة العقبة الكبرى فقط، ثم يواصل الحجاج الرمي في أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

التعجل في رمي الجمرات

إذا كان الحاج متعجلاً، فيجوز له أن يكتفي بالرمي في يومين فقط من أيام التشريق، وهما الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وعليه أن يغادر منى قبل غروب الشمس. وذلك لأن هناك مذهباً فقهياً يلزمه بالمبيت في منى إن غربت عليه الشمس وهو لا يزال فيها، فعليه أن يمكث للرمي في اليوم الثالث من أيام التشريق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أيام رمي الجمرات

أيام رمي الجمرات أربعة: يوم النحر (العاشر من ذي الحجة)، وثلاثة أيام بعده تسمى أيام التشريق. في يوم النحر، يرمي الحاج جمرة العقبة وحدها بسبع حصيات، ويبدأ وقت الرمي من طلوع فجر يوم النحر عند الحنفية والمالكية، ومن منتصف ليلة يوم النحر لمن وقف بعرفة قبله عند الشافعية والحنابلة، ويمتد إلى آخر أيام التشريق عندهم. وفي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق، يرمي الحاج الجمرات الثلاث على الترتيب: الصغرى (التي تلي مسجد الخيف)، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، كل واحدة بسبع حصيات.

كيفية رمي الجمرات للمتعجل

الحج المتعجل جائز شرعاً، لقوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: 203]. ويجوز للحاج أن يكتفي برمي الجمرات في يومين فقط، ويغادر منى قبل غروب الشمس. وبعد المغادرة، يذهب إلى مكة ليطوف طواف الوداع، ثم يغادر إلى بلده. واختلف الفقهاء في حكم من غربت عليه الشمس ولم يغادر: فالمالكية والحنابلة وقول عند الشافعية يلزمونه بالمبيت والرمي من الغد، بينما الحنفية والشافعية لا يلزمونه بذلك.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

طريقة رمي الجمرات

كيفية رمي الجمرات كما ذكر الفقهاء: يكون الحاج على بعد خمسة أذرع فأكثر عن الجمرة، ثم يمسك الحصاة بطرفي إبهامه وسبابته بيده اليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطيه، ويقذفها ويكبر. ويستحب أن يضع الحصاة بين سبابتيه ويرمي بها، ثم يقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة يوم النحر، ويشتغل بالتكبير. فعن الفضل بن عباس قال: «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة». أما المعتمر فيقطع التلبية عند بدء الطواف. ويُكبر الحاج مع كل حصاة، فعن جابر رضي الله عنه: «فرماها بسبع حصيات – يكبر مع كل حصاة منها – مثل حصى الخذف».

صيغة التكبير عند الرمي

صيغة التكبير جاءت مطلقة في الحديث: «يكبر مع كل حصاة»، فيجوز بأي صيغة، منها: «بسم الله والله أكبر، رغماً للشيطان، ورضاً للرحمن، اللهم اجعله حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً». ومنها: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً...». وإن قال: «اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وعملاً مشكوراً» فحسن. وإذا ترك التكبير جاز رميه، لكنه أساء لترك السنة.

النيابة في رمي الجمرات

تجوز النيابة أو التوكيل في رمي الجمرات للضعفاء والمرضى والنساء، وذلك لأن النيابة جائزة في الحج نفسه، ففي الرمي من باب أولى. وهي رخصة لأهل الأعذار، كمن خاف على نفسه أو ماله، أو كان يتعاهد مريضاً.

عدد الجمرات وسبب التسمية

الجمرات الثلاث هي: الصغرى (قرب مسجد الخيف)، والوسطى (تليها)، وجمرة العقبة (في آخر منى مما يلي مكة). سميت جمرة لأنها مستمدة من معنى اجتماع القبيلة على من ناوأها. والجمار هي الحصيات التي ترمى. والجمرات الثلاث هي أعمدة حجرية بيضاوية وسط أحواض، تشير إلى الأماكن التي ظهر بها الشيطان لسيدنا إبراهيم عليه السلام.

الحكمة من رمي الجمرات

الحكمة أولاً: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «خذوا عني مناسككم». ثانياً: طاعة أمره. ثالثاً: تذكر ما حدث لسيدنا إبراهيم عندما اعترضه الشيطان فرماه بسبع حصيات. رابعاً: إحياء هذه الشعيرة وإذلال الشيطان وإغاظته.

رمي الجمرات: ركن أم واجب؟

رمي الجمرات من واجبات الحج، ومن تركه فعليه فدية واحدة. وإذا ترك رمي يوم كامل أو جمرة واحدة (سبع حصيات) فعليه دم. ويتداخل الرمي، فإذا ترك الكل أو بعضه فعليه فدية واحدة.

أخطاء شائعة عند رمي الجمرات

من الأخطاء: اعتقاد أن الحصى لا بد أن تؤخذ من مزدلفة، وهذا لا أصل له. واعتقاد أنهم يرمون الشياطين، فيرمون بعنف وصراخ. ورمي حصى كبيرة أو أحذية وأخشاب، وهذا مخالف للسنة. والتزاحم والعنف مع الحجاج. وترك الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية. ورمي الحصى بكف واحدة، والصحيح واحدة تلو الأخرى. وزيادة أدعية غير واردة. والتوكيل في الرمي مع القدرة.